الذي يدّل عليه العقل والنقل أن جميع مافي الوجود المقّيد من كل ذي هيئٍة وصوّرة مما في السماوات والأرضين وسّكان العناصر والبحار بكوا على الحسين ، إلا أن بكاءهم على نوعين:
أحدهما: بمقتضى إمكان ذي الهيئة والصورة، وبهذا النوع بكى على الحسين كل شيء المنافقين ، والشياطين ، وأهل عليين ، وأهل سجين ، وهذا بكاء معنوي وهو على أصناف … وثانيهما: بالبكاءالمعروف وجريان الدموع، ويكوُن ذلك من محبّيه ومن مبغضيه في حالة عدم إلتفاِتهم إلى جهة بغِضه وعداوته، فإنهم في حالة إلتفاتهم إلى عداوته وبغضه ومايرُد منهم من الحنِق والغيِظ عليه وعلى أتباعه ومحبّيه ، لا يبكون عليه .. لشدة ُبعد قلوبهم حينئذ عن الرحمة وقسوتها عن قبول الخير .
وهو تأويل قوله تعالى : ( ثم قَست قلوُبكم من َبعد ذلك فهَي كالحجاَرة أو أشد قسَوًة وإن من الحجاَرة لما َيَتفجُر منُه الأنهاُر َوإن منها لما َيشقق فَيخُرُج منُه الماُء َوإن منهاَ لما يهبِط ِمن َخشيِة الله )
والبكاء على الحسين من خشية الله ، وأّما في حال غفلتهم عن شقاقهم البعيد من رحمة الله إذا ذكروا ماجرى عليه وعلى أهل بيته وأنصاره بكوا كماجرى من كثٍير منهم ، مثل ِخَولى الأصبحي لعنه الله وهو يسلب زينب والأطفال ويأخذ النطع سحبا من تحت سيد العابدين صلوات الله عليه وهو يبكي ، ولما سألته قال لعنه الله أبكي لما جرى عليكم أهل البيت وهو من المنافقين.