وبهذا الاسناد، عن عبد الله الأصم، عن عبد الله بن بكير الأرجاني، قال:
صحبت أبا عبد الله (عليه السلام) في طريق مكة من المدينة، فنزلنا منزلا يقال له: عسفان ثم مررنا بجبل اسود عن يسار الطريق موحش، فقلت له: يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق مثل هذا، فقال لي: يا بن بكير أتدري اي جبل هذا، قلت: لا، قال:
هذا جبل يقال له الكمد، وهو على واد من أودية جهنم، وفيه قتلة أبي الحسين (عليه السلام)، استودعهم فيه، تجري من تحتهم مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الجوى وما يخرج من الفلق وما يخرج من اثام وما يخرج من طينة الخبال وما يخرج من جهنم، وما يخرج من لظي ومن الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الحميم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير، وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به الا رأيتهما يستغيثان إلي، واني لأنظر إلى قتلة أبي وأقول لهما: هؤلاء فعلوا ما أسستما، لم ترحمونا إذ وليتم، وقتلتمونا وحرمتمونا، ووثبتم على حقنا، واستبددتم بالامر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدمتما، وما الله بظلام للعبيد، وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد.
قال: قلت له: جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع، قال:
اسمع أصواتهما يناديان: عرج علينا نكلمك فانا نتوب، واسمع من الجبل صارخا يصرخ بي: اجبهما، وقل لهما: اخسؤوا فيها ولا تكلمون.
قال: قلت له: جعلت فداك ومن معهم، قال: كل فرعون عتى على الله وحكى الله عنه فعاله وكل من علم العباد الكفر.
فقلت: من هم، قال: نحو بولس الذي علم اليهود ان يد الله مغلولة، ونحو نسطور الذي علم النصارى ان المسيح ابن الله، وقال لهم: هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال: انا ربكم الاعلى، ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين (عليهما السلام)، فاما معاوية وعمرو فما يطمعان في الخلاص، ومعهم كل من نصب لنا العداوة، وأعان علينا بلسانه ويده وماله.