كذبة ” الراد على الفقيه رادٌ على الله ” الشيخ الغزي
● أقول للشيعة: لا يستحمرونكم بهذا المقطع من حديث الإمام الصادق مع عُمر بن حنظلة:
(فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبلهُ منه فإنّما استخفَّ بحُكم الله وعلينا ردّ والرادُّ علينا الراد على الله وهو على حدّ الشرك بالله..)
علماء الشيعة أخذوا هذا المقطع من الرواية فحرّفوه، وقالوا: الرادّ على الفقيه رادٌ على الله.. مع أنّ الرواية قالت: (والرادُّ علينا الراد على الله) وليس الراد على الفقيه.. ولكن قد يستحمِرونكم بهذا النصّ.. وأقول:
هذا النصّ ورد في باب القضاء.. وفي باب القضاء إذا ما حكم القاضي بحكم أهل البيت فلا مجال للمُناقشة، باعتبار أنّ الحُكم صادر عن الإمام المعصوم.. والقاضي حكم بروايةٍ مُباشرة وصلت من الإمام المعصوم، وفي باب القضاء لابُدّ أن يكون هناك فصل للأمور.. فإذا كانت الأحكام أيضاً تُناقش، فكيف سيصِل الحقّ إلى صاحب الحقّ؟!
لأنّ القضاء هو فصلُ الخصومات وحلّ النزاع.. وفصل الخصومات وحلُّ النزاع بحاجة إلى أمرٍ قاطع وواحد غير قابل للمناقشة بشرط أن يكون قدر صدر على أساس العدل.. وإنّما يصدر على أساس العدل إذا كان القاضي قد حكم بحكم آل محمّد.. وبداية الرواية تُشير إلى ذلك، حيث تقول:
(عن عمر بن حنظلة قال: سألتُ أبا عبد الله عليه السلام: عن رجلين مِن أصحابنا بينهما مُنازعة في دينٍ أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القًضاة، أيحلُّ ذلك؟) فالإمام يقول له لا يحلّ ذلك.. إلى أن تقول الرواية:
(قلتُ: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران إلى مَن كان منكم مِمّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلتهُ عليكم حاكماً، فإذا حكم بحُكمنا فلم يقبلهُ منه فإنّما استخفَّ بحُكم الله وعلينا ردّ والرادُّ علينا الراد على الله وهو على حدّ الشرك بالله..)
علماً أنّ الرواية تُشير إلى أنّ هذا القاضي لم يكن مُنصّباً بشكلٍ خاص، وإنّما نفس المُتنازعين والمُتخاصمين من الشيعة يختارون فقهياً من فقهاء الشيعة ويتحاكمون عنده.. فإذا حكم بحُكم أهل البيت لا يجوز الردّ عليه، أمّا إذا لم يحكم بحكم أهل البيت وكان أحد المُتخاصمين (سواء الذي له الحقّ أو عليه الحقّ) كان عنده المعلومات التي تُثبت أنّ هذا الحُكم ليس حكم أهل البيت، فهنا لا يجب عليه أن يلتزم بهذا الحكم، ويجوز له أن يرد على هذا القاضي لبيان الحقائق.
وإنّما لا يجوز الردّ على هذا القاضي إذا حكم بحُكم أهل البيت.. ولأنّ المسألة في باب القضاء وباب القضاء بابٌ لحلّ النزاعات،
فإذا كان الحُكم في باب القضاء أيضاً يُناقش ويكون مجالاً للجدل، فحينئذٍ تكون فكرة القضاء أيضاً انتهت لا معنى لها..! لأنّ فكرة القضاء تعني أنّ الخُصومات تُحلّ.
وهذا يُدّل بشكلٍ واضح أنّه في باب التقليد في المسائل الفتوائيّة والفقهيّة لا يُوجد هذا المنع.. باب النقاش هناك مفتوح.. لأنّه لا تُوجد هناك روايات أُخرى تتناول باب الفتوى وباب الفِقه وتمنع الشيعة من مناقشة الفقيه والمرجع الذي يُقلّدونه.. خُصوصاً إذا نظرنا إلى رواية التقليد الواردة عن إمامنا الصادق في تفسير الإمام العسكري (فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلّا بعض فُقهاء الشيعة لا جميعهم)
الرواية قالت (فللعوامّ أن يُقلّدوه) يعني أنّ المسألة مسألة تخيريّة.. يعني أنّ الشيعة يختارون (س) فقيهاً واحداً، أو بإمكانهم أن يختاروا أكثر من فقيه.. وإذا نظرنا إلى تتمّة الرواية والتي يحذفها العلماء فهي تقول: (وذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم)
فمع النظر إلى هذه المُلاحظة المُهمّة، ومع إعطاء الشيعي الحُريّة في الاختيار، فهذا يدلّك على أنّ باب النقاش مفتوح.. لأنّ الرواية إذا استمرّت، فهي تتحدّث عن جمع كبير من مراجع التقليد هم أضرّ على ضُعفاء الشيعة مِن جيش يزيد على الحُسين بن عليّ وأصحابه! فهناك التهمة والشُبهة قائمة في هؤلاء المراجع.. فمِن حقّ الشيعي أن يسأل ومِن حقّ الشيعي أن يُناقش، ومِن حقّ الشيعي أن يختار هذه المسألة من الفقيه (س) وأن يختار تلك المسألة مِن الفقيه (ص).
مع مُلاحظة أنّ أهل البيت “صلوات الله عليهم” جعلوا في الواقعة الواحدة أكثر مِن حُكم، وتركوا الخيار للشيعي في أن يختار الحُكم.. أمّا هذه الطريقة التي يعمل بها فُقهاؤنا الآن، فهذه مُخالفة لمنهج أهل البيت.. هذه جيئ بها مِن الشافعي وهي أنّ المسألة لها حُكمٌ واحد.
— هناك عند أهل البيت نوعان مِن الأحكام: هناك الأحكام المُيسّرة وهناك الأحكام المُشدّدة، بعبارة أخرى: هناك في الواقعة الواحدة أكثر من حُكم، والشيعي يختار ما بين الأحكام المُيسّرة والمُشدّدة بحسب الواقع وحسب الظروف.. يعني أنّه مُخيّر في أن يختار الحُكم الذي يُناسبه بحسب ظروفه. (وقفة عند مثال لتوضيح هذا المعنى).
علماً أنّني لا أتحدّث هنا عن الاحتياطات.. فحتّى هذه الاحتياطات هي لُعبةٌ مِن الّلعب.. وهذا المنهج الذي يقول أنّ للواقعة حُكم واحد فقط فهذا منهج الشافعي وليس منهج أهل البيت “صلوات الله عليهم”.