في النصيحة

في النصيحة

وما ينقضي تعجبي من بعض فضلاء العصر فانهم يحاولون جمع كلمة فرق الاسلام وتأليف من ليسوا بامامية ولا جامع بيننا وبينهم الا في الجنس البعيد وفيهم من المجسمة والجبرية ما لا يخفى حالهم ومن الاختلاف الكلي الشديد فروعا واصولا بما يؤدي الى البينونة الكلية والضدية التامة وهم مجدون في تحصيل الاتحاد وكادحون ليلا ونهارا وقد طلبوا محالا وهيهات ثم هيهات من الائتلاف والاتحاد ودون ما يرومونه خرط القتاد وقلع الراسيات من الاوتاد الا بتنازل هؤلاء عما يمتازون به من العمل والاعتقاد هذا صنعهم مع الاباعد والاجانب. ويفرقون كلمة الامامية والاثنى عشرية الذين لا فرق بين فرقهم دينا ومذهبا الا في بعض المسائل الجزئية ويجتمعون كلهم في الجنس القريب ومرجعهم الكتب الاربعة التي عليها مدار دينهم , اصولهم واحدة وفروعهم كذلك رواة اخبارهم تلك الرواة المدونة اسماءهم في رجال الكشي والنجاشي وغيرهم ومشايخ اجازاتهم هم اولئك المشايخ وعلماءهم من الصدر الاول الى زماننا هذا مسلمون عند الجميع وكتبهم وتصانيفهم هي المعيار والمدار عند الكل في تصحيح الروايات وتمييز المشهور منها عن الشاذ والنادر وتحصيل الاجماع وعدمه وكتب ادعيتهم من الصحيفة العلوية والصحيفة السجادية وسائر كتب الادعية المؤلفة من العلماء المتقدمين والمتأخرين وكتب زياراتهم هي لا تجد فرقا ولا ميزا في شيء من ذلك وأيضا معابدهم ومشاهدهم ومزاراتهم هي تلك المعروفة والمتفق عليها عند العموم فما بالهم يفرقون كلمة هؤلاء المؤمنين الموالين ويخرجون بعضهم عن المذهب والدين وينسبونه الى الغلو والالحاد ويظهرون معهم العداوة والبغضاء ويثيرون الضغانة والشحناء ويدعون الاتحاد مع اولئك الاباعد الذين لا جامع بيننا وبينهم في شيء من المذكورات لا في الائمة المعصومين الهداة عليهم السلام ولا في الكتب والرواة ولا في المشاهد والزيارات غير كلمتي الاسلام اسما لا رسما وانتحال وانتحال ظاهر القرآن صورة لا معنى ولهم البون البعيد والاختلاف الشديد ولا تظنن في حقي اني لا احب الاتحاد والائتلاف مع هؤلاء كلا ثم كلا بل اني احب الاتفاق مع جميع فرق الاسلام وانا على ذلك احرص من غيري وذلك قرة عيني وغاية مقصودي لما قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كما في اول صحيح البخاري اني امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله فاذا قالوا ذلك حقنت دمائهم وسلمت اعراضهم وحفظت اموالهم الخ نقلته بالمعنى وكذلك في صحاحنا ما هو اعظم من ذلك فكل من اظهر الاسلام جدا ونطق بالكلمتين المذكورتين وجب علينا ان نعامل معه معاملة الاسلام من حل ذبحه وقبول شهادته وطهارة ما يلاقيه ويحرم علينا تكفيره وتنجيسه وماله وعرضه الا بطريق الاسلام وكل احكام الاسلام يجري عليه عندنا لكني اقول ان توليد الاتفاق بين فرق الجعفرية كان اولى والزم لان تينك الكلمتين اللتين أوجبتا لم شعث الاسلام وجمع فرقهم وحرمة المال والعرض والغيبة وحقن الدماء واجراء رسوم الاسلام واحكامه هما بعينهما موجودتان في فرق الجعفرية وزيادة فلأي شيء يفرق كلمتهم ويطعن في بعضهم ويعامل معهم على خلاف رسوم الاسلام وحدودة وينابز بالالقاب ويترك الاداب وتضيع بينهم الحقوق ويصدر اليهم انواع العقوق وما الذي سوغ لهم اظهار الاختلاف والتباعد مع هؤلاء وهم اقرب الفرق واخصهم وجوز الاعلان بالاتفاق مع ابعدهم واقصيهم وفيهم المجبرة والمجسمة والمشبه بل فيهم من يدعي او يجوز رؤية الخالق تعالى اما في الرؤيا او في الدنيا او في الاخرة او فيهما جميعا ان هذا الا اتباع الهوى والاعراض عن سنة نبي الهدى وطريقة اولي الحجي ومصابيح الدجى وعلى خلاف قوله تعالى ( ولا تقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا ) وفيه ادخال الاذى على المؤمن قال تعالى ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا ) فيا حبيبي هذا زمان ينبغي ان يكون المسلمون والمؤمنون متفقين ومتحدين اتم الاتحاد ويدافعون عن الشرك والكفر ويقاتلون على الصلوة والزكوة وباقي احكام الدين ويلتفتون الى ما يروج به كلمة الاسلام ويجلب ويجعلون جدهم واهتمامهم في مكافحة الدين وتقوية الاسلام واعلاه كلمة المسلمين ويرفعون الاختلاف من بين الموحدين لا انهم يلقون الفتنة بينهم ويثيرون عجاج الشقاق والنفاق ويدحرجون دباب الاختلاف بين انفسهم ويلعن بعضهم بعضا ويجعلون الطعن والقدح سنة او فرضا يصرفون همتهم ليلا ونهارا في كسر شوكة الاسلام وتضعيف اهله وتفريق كلمته بل تمزيقها وشق عصاة ويغفلون عما يراد منهم من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذه المناكر قد شاعت وانواع الفسق والفجور قد كثرت وعمت ودخلت اغلب البيوت الرفيعة فضلا عن الوضيعة واتسع الخرق على الراقع وصار يتعاطى بانواع الحرام على رؤوس الاشهاد بلا قيد ولا مانع وجعلت ترفض الفرائض تدريجيا فلا عامل بها ولا اقل قليل واذا تمادى على هذه الاحوال فبعد مدة يسيرة ترتفع جملة رسوم الاسلام وما ترى منها شيئا ولا نجد الا واكثرهم او كلهم بها كافرين وبرسوم الكفر متسربلين عاملين. فيا أيها الحاكم بكفر المؤمنين حيث انهم ما وافقوا رأيك او اعتقادك ان مولانا امير المؤمنين ( ع ) سل سيفه وضرب خراطيم الكفر والشرك حتى قالوا لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقنع منهم بإظهار الشهادتين وانت جل جلالك تخرج المؤمنين المتأصلين عن الاسلام وتحكم بكفرهم.

فيا حبيبي عليك أولا نفسك اصلح داخلك بيتك واهلك واولادك وعشيرتك عن ارتكاب المنكرات وترك الواجبات بالاخص الصلاة وامثالها ثم التفت ثم التفت الى الخارج وميز الكافر من المؤمن والخبيث عن الطيب والطالح عن الصالح حتى لا تكون لدى العامة ملاما ترى الشعرة والقذى في عين الغير ولا ترى الجدع والاذى في عينك اصلح الله المؤمنين وجمع كلمة الموحدين وثبتنا على الصراط المستقيم والمنهج القويم وصلى الله على ساداتنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم والحمدلله رب العالمين.

الكاتب: الميرزا علي الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب عقيدة الشيعة

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة