“هي توحيده”، اذ ليس المراد بالتوحيد تفريده وتمييزه من غيره، اذ ليس معه غيره، بحيث لايعرف إلا بإبانته من ذلك الغير، وإنما توحيده أنه هو، وليس يعرف إلا بهذا، فمعرفته توحيده، وتوحيده معرفته، وكذالك معرفة عدله، بل معرفة بنوة انبيائه، وولاية اوليائه ومعرفتهم
صلى الله عليهم اجمعين.
وفيما رواه ابن شاذان في مناقبه، عن أمير المؤمنين عليه السلام، الى أن قال رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل، إلى أن قال تعالى:(ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي، أو شهد بذالك ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذالك ولم يشهد أن الأئمة ولده حجتي، فقد جحد نعمتي، وصغر عظمتي، وكفر بآياتي وكتبي، إن قصدني حجبته وإن سألني حرمته، وإن ناداني لم اسمع نداءه، وإن دعاني لم أستجب دعاءه، وإن رجاني خيبته، وذلك جزاؤه مني وما أنا بظلام للعبيد،…)
في هذا الحديث إشارة إلى أن معرفته تعالى؛ هي معرفة مقاماته وعلاماته ومعانيه؛ أي معاني افعاله عليهم السلام، وغير ذالك مما اشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام(نحن الأعراف الذين لايعرف الله إلا بسبيل معرفتنا)، إذ من لم يعرف اية والدليل لم يعرف المدلول، لأن المدرك إنما هو اية والدليل، فمن لم يعرف مايدرك لم يعرف ما يدرك، قال امير المؤمنين عليه السلام:(وجوده اثباته، ودليله آياته)؛ يعني وجدانه لكل من سواه إنما هو إثباته يآياته.
المصدر:شرح العرشية ج
مائة منقبة من مناقب أمير المؤمنين ص
بحار الانوار ج
المؤلف:لشيخ المتألهين الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدِّينِ الأحسائي ..