ثم اعلم يا عزيزي هذا هو شعار الأنبياء والأولياء والأبرار والأخيار وكبار علماء الدين , وكما هو المعروف فإن الشيخ المرحوم قد صرف جميع ما يملك من حطام الدنيا في سبيل مرضاة الله وبذلها على الفقراء ولثلاث مرات على التوالي ولم يدخر منها شيئاً لنفسه.
وكذلك فإن الوالد الماجد العلامة حجة الإسلام المرحوم , كان مدة أربعين سنة , مرجعاً دينياً مرموقاً , وعند وفاته لم يخلف لنا سوى بعض الديون التي كانت بذمته وأنا الأقل بعت جميع ما كان موجوداً حتى سددت تلكم الديون.
ولست في ذكري لهذه الأمور في موقع الشكاية والتوجع , أو كفران النعمة , وعدم الرضا بالحال , بل من باب المثال وعلى سبيل الحكاية لحالة العلماء الأعلام من هذه السلسلة العلية , فإن أدنى جودهم هو الدنيا وما فيها , وعلى مدى الأيام جعلوا القناعة شعاراً والكفاف والعفاف دثاراً وأعرضوا عن الدنيا إعراضاً – فوق الكفاف – ويزداد عجبي حينما أرى أن بعضاً يرون علماءنا وهم بهذا الوصف يزاحمونهم في دنياهم الدنية ولهذا السبب يناهضونهم وينصبون لهم العداء خوفاً على تخلخل أركان رئاستهم المتداعية , وهذا خبط عشواء وخيال فارغ , بل وغاية في الدناءة والرذالة , أن يقعوا في مثل هذه التوهمات والخيالات .. ونحن بحق الله لا نرمق بطرفنا إلى ما في أيديهم من جيفة نتنة , ولم نبع آخرتنا بدنياهم العفنة.
بل إن علماءنا يرون أن جمع المال الذي هو من دم قلوب الأرامل والأيتام فيه خسارة الدارين , ولولا ذلك – والجميع يعرف – فإنهم أدرى منهم بطرق جمع الأموال , ولكنهم يرون أوقاتهم أثمن وأشرف من أن تصرف في مثل هذه الأمور.
وعندما تجلت هذه الحقائق أمامهم .. لا أدري ما هو خوف المخالفين ؟
نحن لا شغل لنا بدنياهم .. فلماذا لا يتركوننا وشأننا ؟! فليتركونا لنعمل بهدوء وسهولة وفراغ بال , على سحب القطن المعبأ في آذان الناس , ونوقظهم من نوم الغفلة لعلهم يسمعون نداء أهل الحق والمعرفة.
أجل كل الكلام في هذا السر الدفين … إنهم لا يرغبون في توعية الناس , ولا يريدون أن يعوا الحقائق ويعرفوا كم أنهم أغرقوهم في الأوهام , وصبوا على رؤوسهم أطنان التراب ! خوفاً من أنهم بعد الوعي وفهم الحقائق يتطايرون من أطرافهم منسابين نحو زلال الحق الصافي وطريق الرشاد الشافي …
وإلا … فليس لهم غير هذا من شأن !!