تهميش المبادئ
كل من له اطلاع تام حول ما يجري ويحاك ضد علمائنا ومراجعنا العظام جميعا رضوان الله عليهم فإنه يدرك تماما عظمة جهادهم واستمرار جهودهم.
ولا ننسى أن علمائنا يمثلون الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وصلى الله عليه وآبائه الطاهرين , بما أنهم سفراؤه الكرام البررة , فكل عالم ومرجع يجسد جهة معينة للإمام عليه أفضل الصلاة والسلام , فهذا تظهر فيه جهة الفقة , والآخر جهة السياسة , وذاك جهة العقيدة , ورابع جهة التأليف وهكذا.. فلما كانوا سفراء ظهرت في أحوالهم ترجمة ظاهر من جعلهم سفراءه عليه السلام.
( قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا )
لذا كل علمائنا الأعلام والمجتهدين العظام أعلى الله كلمتهم كانوا في نصرة الحق مماثلين – بحسب وسعهم وقابليتهم – لأنصار إمامنا الحسين صلوات الله عليه في جهاده , وكل منهم يجاهد في وجهته , اجتماعيا واعلاميا وعقائديا وفقهيا , فجميعهم يسير في إحياء أمر أهل بيت العصمة عليهم السلام.
ومن القطعيات أن كلا منهم في هذا الطريق سيواجه جبهات أمامه , ومنافقين حوله , وجهالا خلفه وغيرهم.. كل هؤلاء يريدون أن يطفئوا نور ذلك العالم ويأبى الله إلا أن يتم نوره , لكي يشرق منه نور الأئمة عليهم افضل الصلاة والسلام. وإذا كان هذا حال بعض العلماء فما بالك بمن تكالب عليه من أحسن إليهم فضلا عن الأعداء أو الهمج الرعاع؟!!
فتراه أشد العلماء بلاء ومحنة , حتى وصل الأمر إلى رميه من قبل من يدعون العلم , ويتلبسون بلباس العلماء.
ومن هنا – نقول – أن من القطعي ضياع كل محاولات المناوئين لخط السفارة المهدوية عجل الله فرجه , الساعين إلى تهميش مبادئ المرجعية.
التحيز الأعمى
وذات مرة حدثت محاججة مع أمثال أولئك , فطلب الإجابة على أسئلة قدمها لنا كي يجيب عليها أحد المراجع , ومن خلالها سوف يحدد مستوى هذا المرجع وتعرف مكانته العلمية , فالذي حصل أن الإجابة التي أحضرت لهذا الطلبي لم تكن إجابة ذلك المرجع الذي يريد تحديد مستواه العلمي – حسب رغبة الطلبي – وإنما كانت إجابة عالم آخر هو من المقربين منه ( أستاذه ) , ولذكاء الطلبي وشدة فطنته أن لما رأى الإجابة على أسئلته – ظنا منه أنها إجابات ذلك المرجع الذي يريد هو تقييمه – أنهال بالطعن في ذلك المرجع , والتنقيص من مقامه , ومن الطريف جدا أنه قال: هذه ليست بإجابة عالم أصلا.
ولكن سرعان ما تبدل كلامه وخسف بوجهه وبهت حاله عندما عرف أن هذه الإجابات ليست للمرجع الذي طلب هو إجابته , بل هي إجابة عالم آخر هو في نفس طريقه وتوجهه في هذه الأسئلة , بل هو ( إستاذه ) , والدليل على ذلك وجود شريط مسجل فيه كل تلك الإجابات , وحتى نعرف مدى صدق هذا الطلبي وتفانيه في إخلاص خدمته لأهل البيت عليهم السلام , أنه ترك الطعن والتهجم على ذلك المرجع مقابل ألا ينشر ذلك الشريط الذي فيه إجابة أستاذه.
أكثر ميلا للعنجهية
أشكال هؤلاء أرادوا نشر الفتنة والطائفية بين المؤمنين نتيجة مرض قلوبهم السيئة.
وهنا تنكشف الأمور على حقيقتها بعدة أسئلة: هل إجابات أستاذه إلى هذه الدرجة من الدناءة حيث يخاف من نشرها؟! فإذا كانت هكذا إجابات الأستاذ , فما تنتظر من إجابات التلميذ؟!
إذا كان يرغب أن يفضح مرجعا – في ظنه أنه لا أهلية علمية له – لماذا يتنازل عن هذه المهمة العظيمة بهذه البساطة ويترك ملايين العبادات تذهب سدى؟!
ما دام أنه لم يعرف إجابة أستاذه من البداية – فانهال بالطعن – فكيف سيقيم مرجعا وعالما آخر؟؟ وبالتالي الذي لا يعرف آراء أستاذه هو اصلا ليس بأهل أن يقيم علماء آخرين فضلا عن مراجع , ومن كان هذا حاله فالمجئ إليه أو اعتباره من الطلبة في غاية البطلان.
غياب القيم والبعد الديني
إذن من البديهي – نظرا لافتقاد بعضهم القيم الدينية – أنك لن تجد من علمائنا من لم تثر عليه إشكالات , ولم ترتفع ضده النعرات , بل العكس , فإن الإشكال يحوم حول الذي لم يحل عليه البلاء!! لأنه ( إذا أحب الله عبدا ابتلاه ) وطريق الحق لا يخلوا أبدا من المصائب , لكون ( الجنة حفت بالمكاره , وحفت النار بالشهوات ).
وقطعا أن كل علمائنا الذين نراهم رضوان الله عليهم – وهاهم بين يديك – هل ترى أحدا منهم قد سلم من الإشكالات؟!.
وإليك مما أثاره سفهاء الفكر وسيئو الطوية , علما أن جميع تلك الإشكالات – التي سنعرضها – أساسا لا تمت بصلة إلى إثبات الإجتهاد أو نفيه أو تحديد مستواه , بدليل لم يذكر شيء منها في أي رسالة عملية ضمن شروط التقليد , وإنما هي مجرد إشكالات لا تبرهن إلا على سفاهة صاحبها.
أولا: الإحقاقي ليس معروفا لدى أهل الخبرة ولا الحوزات العلمية:
لم يكن هذا معيارا لإثبات الاجتهاد عند اي مرجع أو عالم من علمائنا رضوان الله عليهم , ودونك شروط التقليد في جميع الرسائل العملية فراجعها. ومن جهة آخرى لو كان سماحة الإحقاقي غير معروف لرأيتهم يسألون عن الإحقاقي ليعرفوا مقامه العلمي , ولكن الواقع بخلاف ذلك.
بطلان عموم الاجتهاد
ثانيا: لو كان هذا المقياس صحيحا لبطلت المرجعية من أساسها!!
إن المراجع الذين أقرت بهم حوزة ( قم ) المقدسة لم تقر بهم حوزة ( النجف الأشرف ) على مشرفه أفضل الصلاة والسلام , فلم يشهد ذوو الخبرة في إحدى الحوزتين للمراجع الذين في الحوزة الأخرى , فعلى هذا المقياس ثبت بطلان مرجعية كل المجتهدين المعروفين لعدم إجماع ذوي الخبرة من الحوزتين على مرجعية هؤلاء العلماء!!
وبناء على هذا – المقياس الباطل – بطلت مرجعية مجتهدي كلا الحوزتين!!
كذلك: هل الحوزات العلمية منحصرة في منطقة ما؟ يعني هل كل مجتهد لم تعرفه هاتان الحوزتان السابقتان سيكون اجتهاده باطلا؟!
وعلى هذا لو شهد مؤمنان عادلان باجتهاد عالم ما , ولم تعرفه الحوزتان نتج عن ذلك بطلان اجتهاده!! والله حتى العقل المجرد لا يقبل إطلاقا بهذه الأكاذيبز
ثنيا: لم يخرج مجتهدين على يديه:
سؤال: هل كل علمائنا الموجودين خرجوا – بتشديد الراء – على أيديهم مجتهدين؟! أم أن المسألة ( باؤكم تجر وبائي لا تجر )! وطبق ذلك على كل المجتهدين في الحوزات العلمية.
وكما أسلفنا: لم يذكر أي مرجع في رسالته العملية: أنه لا يستحق أن يكون العالم مرجعا إلا إذا خرج على يديه مجتهدين!!
من جهة آخرى: أين العلماء الذين أجازا سماحة الإحقاقي عن هذا المطلب؟! فيجب عليهم ألا يقدموا أي إجازة إجتهاد للإحقاقي إلا بتخريجه مجتهدين!!
ثالثا: لم يؤلف في الأصول والفقة كسائر العلماء:
هل جميع علمائنا العظام ( الكليني والصدوق والمفيد والرضا والمرتضى والمجلسي والأردبيلي ) وجميع علماء حوزة قم المقدسة , وعلماء حوزة النجف الأشرف , وعلماء حوزة كربلاء , والذين أجازا الإمام الخميني , والذين أجازا السيد الخوئي , والذين أجازا الشيخ الأراكي , والذين أجازا السيد الكلبيكاني و.. هلم جرا , وغيرهم وغيرهم أعلى الله مقامهم , لم يتخلف ولا عالم منهم عن التأليف في الأصول؟ فلو كان التقليد منوطا إثباته بهذا , لذكر هذا في شروط التقليد!
اسمع هذه الحادثة!
أحد الذين يعدون من العماء , يقول: ماذا ألف وكتب ميرزا عبدالرسول في الأصول حتى يكون مجتهدا؟؟
ولما سألنا رجلا قد عاصر هذا العالم ما يقارب عشر سنوات تحت خدمته , وقلنا له: ماذا ألف هذا العالم في الأصول , حتى يقول في سماحة المولى بهذا المقياس؟؟ فأجاب هذا الرجل: إن هذا العالم لم يؤلف في الأصول أي شي , حتى رسالته العملية لا وجود لها بيننا فضلا أن يكون قد كتب في الأصول أو ألف في ذلك شيئا.
عزيزي القارئ إن كل من حارب نهج الإحقاقي هم على هذه الشاكلة , أما المنصفون فلا تراهم إلا عند كل خير.
رابعا: الغلو في مقامات المعصومين عليهم السلام:
قبل كل شيء: ما هو ميزان الغلو؟؟ وكيف نحدد الغلو؟؟ وبماذا نقيسه؟؟
لأن توحيد العالي عند السافل ( غلو ) , والعكس بالعكس ( توحيد السافل عند العالي قلو ) , كما أن توحيد النملة عندك هو ( قلو ) بل لا يجوز لأنها تعتقد أن من صفات الكمال في الله تعالى وجود زبانيتين ( قرني استشعار ) للخالق سبحانه وتعالى.
وهذا أمر بديهي منشأه تفاوت الأوعية كما في الحديث عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ( القلوب أوعية وخيرها أوعاها ) , مما نتج عن ذلك ( لو علم أبوذر ما في قلب سلمان لكفره. وفي رواية لقتله. وفي أخرى لترحم على قاتله )
فما بالك بسائر الناس فضلا عن عوامهم؟!
( عباد العقول ) غلوا في عقولهم من شدة خوفهم من الغلو
كثير من الذين يهربون من الغلو في الدين , تراهم – من جانب آخر – يعظمون العقل فيجعلون منه مصدرا للوحي , حيث يخطئون كل حديث لم تقبله عقولهم ولو كان من الوحي السماوي.
إذن من أهم أسباب التقصير في مقامات أهل البيت عليهم السلام ( أي القلو ) هو الاعتماد على العقل المجرد بدل من الاعتماد على النص السماوي , بعبارة أوضح يقدم العقل على النص , فيبني على قاعدة عقلية , وبعدئذ يقيم الحديث على ذوق العقل.
والنتيجة المؤلمة أنهم يقدسون السماء , إلا أنهم يقدمون العقول ميزانا.
لا نختلف أن الإسلام جعل من العقل أداة مقدسة – كما جاء في الروايات – لكنه لم يجعل العقل ميزانا في معرفة الصحيح من السقيم في أمور الدين والشريعة , أساسا لا يوجد عندنا نص يقول: اعرضوا ما ارتبتم فيه من أمر دينكم على العقل.
ابتعد عن عقيدة ( نقر الغراب )
كما أن هناك صلاة كنقر الغراب , وقد روي أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها , كذلك توجد عقيدة ( نقر الغراب ) , بحيث بعضهم لا يعرف شيئا عن أئمته عليهم السلام سوى أسمائهم أو بعض ظاهرهم , بينما الأحاديث السابقة – التي ذكرناها – بينت لنا بكل وضوح مقدار المعرفة المطلوبة منا اتجاه أهل البيت عليهم السلام.
صراط العقيدة الصحيحة
ظهر لنا مما سبق أن صحة العقيدة لا تتحقق إلا إذا خلا الاعتقاد في المعصومين عليهم السلام من الكفر أو الشرك بالله سبحانه , ومن الاستقلال عن الله تعالى , ومن التفويض الشركي.
ويجب أيضا في الاعتقاد الصحيح ألا يخرج أهل البيت عليهم السلام من دائرة المخلوقين , ولا من دائرة ( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) ولا من دائرة ( بإذن الله تعالى ). ثم اعتقد ما تشاء في المعصومين صلوات الله عليهم ضمن النص السماوي.
فأي فعل ننسبه إلى المعصومين عليهم السلام فهو لا يخرج من دائرة نسبة فعل الإماتة إلى ملك الموت بإذن الله تعالى.
خامسا: التقليد بالوراثة:
بالله العظيم: أليس عائلة ( الحكيم , والشيرازي , والصدر , والطباطائي ) وغيرهم , تقليدهم بالوراثة أيضا عند من يتهمنا بهذا؟ّ؟
لأن هذه الأسر العلمية العريقة مشهورة بسريان نور التقليد فيها , نجما بعد نجم. فهل تعتبر بطلان كل هذه الأسر العلمية , ويسميهم أمثالك
لو أخذنا بهذه النظرة!!
حتى أنتم عندكم ( وراثة )
إن كنتم تطلقون على تمسكنا بمنهج الشيخ الأوحد عند ( الاحقاقي ) وراثة!! بهذه النظرة أطلقتم على أنفسكم وراثة أيضا! فما هو الفرق بين وراثة ( الأوحدية ) وبين وراثة ( الأعلمية )؟؟!
لماذا تقليدكم محصور بمن يرى الأعلمية فقط
أنتم بالأعلمية ونحن بالأوحدية.
إن كلا منا يسير في منهج معين لا يريد الخروج منه , فكما لا يتعدى التقليد عندكم عن القائلين ب ( الأعلمية ) , عندنا لا يتعدى عن القائلين بمنهج ( الأوحدية ) – مع إحترامنا لجميع العلماء – لأنه النمط الأوسط في التوحيد , وحصر الشي لا يعني نفي ما عاداه.
ثانيا: لا تنسى أن الوراثة أمر محمود ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) , والعقل لا يرفض الوراثة , وإنما الغريب: إذا لم ينجب العالم عالما!! فأين ذهبت جهود هذه الأسرة العلمية , وكيف غاب هذا الابن عن أجواء والده وأسرته العلمية ( ولو أحد الأبناء )؟!
عدم تدريسه البحث الخارج:
هذه الفرية أخت ( الثانية ) والجواب مذكور هناك. فلم يقل أي عالم: من لم يدرس البحث الخارج لا يكون مجتهدا أو مرجعا!!
ثانيا: إن سماحة المولى ميرزا حسن الإحقاقي قدس سره بعد إتمامه السطوح والبحث الخارج في كربلاء المقدسة هاجر إلى النجف الأشرف ثانية , ليشترك في حلقات درس البحث الخارج للأساتذة والمراجع الأجلاء , حتى أتم درجة الاجتهاد وهو في عنفوان شبابه في الثاني والعشرين من عمره الشريف , وعلى إثر ذلك حصل على إجازات الاجتهاد من ألئك العلماء والمراجع العظماء أعلى الله مقامهم الشريف.
فهل حضور سماحته حلقات بحث الخارج أمام جهابذة الحوزات العلمية ومن ثم شهدوا في حقه بالاجتهاد أليس هذا الأمر يعتبر أعلى من تدريس بحث الخارج؟ّ!
سابعا: عدم صدور إجازات له من العلماء المعروفين لديهم:
قد أسلفنا القول: هل عدم اعتراف العلماء به يسقط اجتهاد العالم؟ فلم نجد في الرسائل العملية باب ( نواقض الاجتهاد ) ومنها بطلان اجتهاد العالم إذا لم يشهد باجتهاده كل العلماء الذين في الساحة العلمية!!
الحوزات بين يديك
على فرص الصحة لانجد تطبيقا لذلك على المجتهدين المعاصرين – على الأقل – لأ كل حوزة علمية منهما لم تجز المرجع الذي أجازته الحوزة الثانية! إذن هذا الرأي يؤدي إلى بطلان اجتاد كل المراجع الموجودين. لأن زمن إجماع كل الطائفة على شخص معين أنه مرجع , ليس موجودا الآن كما كان سابقا
ثامنا: العدول عن سماحته:
من أسبابها:
أ_ مغايرة المنهج:
لا شك أن سير سماحة الإحقاقي على منهج الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه , ورفضه الأعلمية , استغل ذلك بعض النفوس المريضة من التيارات السقيمة , فجعلت تحيك خيوط الفتن , وتنسج من الثغرات ما يمزق شمل المؤمنين ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون )
ب_ محدودية المعرفة:
فوجود قسم من مقلديه أعلى الله مقامه يجهلون مقامه الشريف , ويجهلون عظمة المرجعية لعب دورا كبيرا في إرضاء الشيطان وأتباعه.
ج_ عدم الثقافة الدينية:
مما سهل لألئك المنحرفين – أن يستغلوا هذا الظرف – وجود النفوس الضعيفة والجاهلة في الوقت نفسه. حيث أقل شبهة تبث حولهم عن مرجعهم تكون متكفلة بزعزعة بعض النفوس تكون متكفلة بزعزعة بعض النفوس التي لم تمتد لها جذور في معرفة مرجعها.
ولذا لما غير سماحة المولى خادم الشريعة الغراء رأيه في غسل الجمعة ( هل يجزئ عن الوضوء أو لا ) سقط جماعة من ضعاف النفوس. علما بأن أحد المراجع العظام في العراق أصدر فتوى في أحد الأغسال بأنه لا يجزئ عن الوضوء , ثم ألزم مقلديه بإعادة العبادات التي مضت – في مدة تلك المسألة التي غيرها – وهي قرابة عشرين سنة. ولم ينبت أحد ببنت شفة!!
لماذا؟! لأن أفراد ذلك المجتمع على ثقافة دينية أن هذا لا يطعن – على الإطلاق – في المقام العلمي لأي مرجع.
هل العدول بالأعلمية حيلة شرعية
ما هو الفرق بين عالم يعدل عنه بالسم الطعن فيه , وآخر يعدل عنه باسم ( الأعلمية )؟؟
فالمحصلة واحدة , وهي تركه والانتقال إلى غيره بذريعة كون الآخر عنده قدرة أفضل ومقام أعلى.
والذي يجري الآن: إذا عدلت عن مرجعك بمسمى ( الأعلمية ) يكون حلال وإذا لم تطلق على عدولك مسمى ( الأعلمية ) يكون حراما!!
قبل أن تنقض من مقام أي مرجع يجب عليك أن تتلبس بالأعلمية وتتذرع بها , ثم اعدل عنه , لا أحد يلومك من المثقفين!!
لكننا نقول كما قال الفرزدق رضوان الله عليه
ليس قولك من هذا بضائره **** العرب تعرف من أنكرت والعجم
تاسعا: اعتماد سماحته على كتب أو أحاديث غير معتبرة عند غيره , أو لم تثبت صحتها:
جميع علمائنا ومراجعنا أعلى الله مقامهم مختلفون في تقييم الأحاديث والروايات , لأن كل عالم منهم سوف يقوم بإعادة فحص الأحاديث متنا وسندا , ليخرج في نهاية الأمر بأحاديث قد ثبتت صحتها عنده , وأخرى لثبوت ضعفها لم يعتمد عليها ولا ضير في ذلك أن غيره من العلماء لم يصح عنده قسم من تلك الأحاديث التي اعتمد عليها بل العكس , ولا يختلف على وجود ذلك إثنان. وبناء على ما ذكرنا فإن علمائنا جميعا لم يتفقوا كليا على أحاديث محددة تقوية لها أو تضعيفا.
فإذن لا يطعن ذلك في منهجية مولانا الإحقاقي أعلى الله مقامه , ولكن الجدير بالذكر هنا أن مغايرة منهج الإحقاقي لغيره ساعد – النفوس المريضة – على الاصطياد في الماء العكر.
عاشرا: كثرة ظهور ( غرائب الكرامات )
أغرب الكرامات والمعجزات تجدها في القرآن الكريم
أحد المؤمنين كان في مجلس ما , فجرى استهزاء من بعض الجالسين على كرامة ( البيضة ) , وبعدما غرقوا في كلام طويل لاحظوا أن هذا المؤمن – من بينهم – في غاية الصمت ولا يشاركهم ذلك , فسكتوا وتوجهوا إليه وسألوه عن رأيه , فأجابهم: إن كلامكم صحيح أن مثل هذه الأمور ( بيضة ) خرافات وليست صحيحة!! ولو أن كثيرا منها موجود عندنا ( المسلمين ) فكيف تقبل عقولنا بهكذا خرافات؟!
– ثم استطرد قائلا – فهل تصدقون أن ذيل ( ذنب ) بقرة يحيي ميتا!! كما هو ثابت في قصة بقرة بني إسرائيل في القرآن الكريم. وأن عصا تنقلب إلى ثعبان؟! أو أن النار لا تحرق؟ وأكبر من ذلك يوحى إلى النحل , والنمل يتكلم , ويضرب المثل بالبعوض!!
هل ثمة عقل يصدق أن عظمة الأنبياء تكمن في تفسير حلم ( منام ) فيه سبع بقرات؟!
فمن يصدق هذا الأمر الذي أفظع من ( البيضة )!! وهل ثمة شيء سيدمر الإسلام غير رمي الحصى على جدار في الحج من أفعال العقلاء؟ وهل الدوران حول حجرة ( الكعبة ) والرمي سيخدم الإسلام؟! بل العكس تماما , إذا علم بهذه الأمور من سيدخل الإسلام سيتركه فورا , لأن كل هذه الأمور لا تقبل عقلا!!
ولما كانت كلمات وعبارات هذا الرجل – الذي لم يستحوذ عليه الشيطان – بمثابة سهام أيقظت القوم من ضلال الغفلة , حينئذ تقلبت ألوان وجوههم , وقال له الجميع: لا تكمل .. يكفي!!
من ناحية أخرى إذا راجعنا كتب كرامات علمائنا لوجدنا فيها بعض الأمور الغريبة التي سواء تتعلق بالحيوانات , أو بما لا تصدقه عقولنا , فليس بمقياس عد إدراك العقل , لأن العقل إلى الآن لم يدرك معجزات الأنبياء على نبينا وآله وعليهم أفضل الصلاة والسلام – الواردة في القرآن الكريم – ومع ذلك صدق بها وإن كانت لا تقبل إلا ما يفهمه ويقبله عقلك , فعقلك إلى الآن لم يفهم ولم يقبل الكثير من أسرار دين الإسلام فهل ستنكر وتجحد دين الحق؟!
العقل وحده لا يكفي
أليس موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام – وهذا الدرس فقط لي ولك – لم يحتمل مجرد عقله , ما قام به الخضر عليه السلام , وقد ذكر الخضر سبب ذلك: ( إنك لن تستطيع معي صبرا .. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا )؟! فالمعلم يحتاج إلى من يصبر ويسلم له , ويمتثل أمره , ويقر بما يفعله مرشده فما دمت لم تحط خبرا ولا علما بمعجزات الأنبياء , وبمقامات أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أجمعين , وبكرامات سفرائهم , فلماذا تنكر وتجحد شيئا من ذلك؟!
فأين سماحة عقلك عن بقرة بني إسرائيل؟!
أيقبل عقلك أن يحيي الله سبحانه ميتا ب ( ذنب ) بقرة؟!
هل تدرك أن الإحياء كان بالذيل؟ ولماذا لم يكن الإحياء بجارحة آخرى غير الذيل؟ هل يقبل عقلك مثل هذه الأمور؟
والأكثر من ذلك أن نبينا موسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والسلام حاضر وموجود!!
أتريد أن تعرف الحقيقة؟ الميت ليس ميت بني إسرائيل إنما الميت هو عقلك. والكلام موجه لمن يقيس الأمور الغيبية بالعقل المجرد.
أريد أن أقول: ليس الأمر متعلقا بقبول العقل كما يزعمون!! هاهو يؤمن هنا بهذه الأمور. إنما الأمر ( كلمة حق أريد بها باطل ).
المصدر: كتاب رجال الغيب