ولدي العزيز , إن مساعدة المظلوم , والدفاع عنه , ولو بالقلم واللسان , واجب على كل مؤمن ومؤمنة , وعلى كل ذي وجدان وضمير , إن الأنبياء والأولياء جلهم , بل كلهم مظلومون , وكذلك من نصرهم , وايدهم , وأواهم , ودافع عنهم , أصبح مظلوماً.
إقرأ تاريخ المرسلين ( ع ) , من لدن آدم إلى خاتم النبيين , صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين , وإلى تاريخ حياة أئمتنا المعصومين , عليهم السلام , فانظر ماذا ترى ؟ وما الذي قاسوه من الشدائد , والمصائب , والأذى , من الملوك والغاصبين , وهم بين قتيل , وشريد , ومهموم , وأسير , ومسجون ؟.
وأول المظلومين في الإسلام , هو مولانا أمير المؤمنين , علي بن أبي طالب , عليه الصلاة السلام , كما يشهد له التاريخ.
عن ( العوالم ) عن الحريث: ( إن علياً ( ع ) لم يقم مرة على المنبر , إلا قال في آخر كلامه و قبل أن ينزل: ( ما زلت مظلوماً منذ قبض الله نبيه ( ص ).
وكل من زاد في حبه , ومعرفته من شيعته , وقرب منه , ودافع عنه , ونشر فضائله ومناقبه , أصبح مظلوما , قتيلاً , أو أو أسيراً , أو طريداً , ومسجوناً , أو معذباٌ بألوان العذاب , أمثال أبي ذر , وعمار , وحجر بن عدي , وعمرو بن حمق الخزاعي , وميثم التمار , ورشيد الهجري , وقنبر , وسعيد بن جبير , والذي سلم مما ابتلي به أولئك الصالحون , لم يسلم من التهمة. وكذلك الأمر في أبنائه المعصومين , والأئمة الميامين , صلوات الله عليهم.
نعم: كل من التبع الحق , وجاهد في سبيله , صار مرمى لسهام الباطل , وهدفاً لجور الظالمين. والكلمة الخالدة: ( علي مع الحق , والحق مع علي , يدور معه حيثما دار ) وردت عن رسول الله , صلى الله عليه وآله وسلم , واتفق على نقلها , وصحتها الخاصة , والعامة.
إقرأ تاريخ عصور الفراعنة , والنماردة , ومعاملتهم مع الأنبياء والأوصياء , وتوجه إلى عصر الاموين , وانظر ماذا فعل آل أبي سفيان , وآل مروان , بأصحاب أمير المؤمنين , عليه السلام , خصوصاً ابن آكلة الأكباد ( معاوية ) ونغله يزيد. وإلى خلفاء بني العباس , ومن تبعهم من سلاطين آل عثمان ( الاتراك ) , وأمراء الجور , والنواصب , من الفجائع التي سودت وجه التاريخ , ولو نظرت بعين البصيرة , ودققت النظر , لرأيت التاريخ بنفسه يبكي على المظلومين , عوض الدمع دماً.
ومن جملة الشهداء في سبيل الولاء والتشيع , العالمان العاملان , العلمان التقيان: ( الشهيد الأول: مؤلف كتاب ( اللمعة الدمشقية ) في الفقة , والشهيد الثاني شارحه ) وعشرات الألوف من العلويين , وغيرهم , الذين قتلهم آل عثمان , وبالاخص ( السلطان سليم , والسلطان سليمان ) , ألا لعنة الله على الظالمين.
ومن جملة المظلومين المضطهدين , شيخكم العلامة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي , أعلى الله له المقام , ولم يكن له ذنب , إلا حبه الشديد لمحمد وأهل البيت , عليهم الصلاة والسلام , واتباع اقوالهم , وأفعالهم , ونشر فضائلهم ومناقبهم , فأخذ الحاسدون , ومن لا دراية له في معارف أهل البيت ( ع ) , في مخالفته , ورموه بسهام التهم , وقالوا في حقه , وافتروا عليه من العقائد الفاسدة , والآراء الكاسدة , ما هو برئ منها , وأخذوا يحرفون كلامه عن مواضعه.
قال أحد المدلسين , المعروف حاله , والمشهور سيئاته عند الشيعة , عليه ما عليه , ما مضمونه بالاختصار: ( إن الشيخ أحمد ليس أحسائي , بل هو من أهالي أندونيسيا ) ودليله أن الشيخ يدعي أنه من قرية ( مطيرفي ) , وليس على وجه الأرض , ولا في الإحساء , قرية اسمها ( مطيرفي ) !!.
أقول: يا ولدي العزيز ! أنا وأنت والأحسائيون جميعاً , ومن زار الأحساء , نعلم أن ( مطيرفي ) هي قرية عامرة هناك , موجودة , وللشيخ فيها دار ومسجد وأسرة , ولكن أراد المفتري أن يبني على اكذوبته ويكتسب شهرة كشهرة معاوية بن أبي سفيان.
وقد تبعه مؤلف كتاب ( مزدوران استعمار ) وقال ما قاله زميله , وحرفاً بحرف , وما استحى من الحق , أو من ضميره. فألقمه الحجر العلامة جناب الشيخ غلام حسين , معتمد الإسلام الكندجاني , من فضلائنا ( كلمه ئي أزهرار ) رداً عليه وعلى كتابه.
فقس على هذه ما شهروا عليه من الأقاويل التي تشبه ما شهره ابن آكلة الأكباد على مولانا , ومولى كل مؤمن ومؤمنة , عليه السلام , من أنه لا يصلي , ولا يغتسل من الجنابة , ورماه بقتل عثمان بن عفان , ظلماً وعدواناً.
وقد شابه الشيخ مولاه وأباه النور ( ومن يشابه أباه فما ظلم ).
وقال غيرهما ما قال , وكتب ما كتب , ولم يعينوا لأقوالهم وأقلامهم حداً من الحدود إسلامياً , كان أم إنسانياً , أم وجدانياً.
ولئن قرأت كتاب ( احقاق الحق ) لوالدي العلامة , أعلى الله له المقام , وكتاب ( عقيدة الشيعة ) لأخي المعظم ( قدس الله سره ) لرأيت فيهما العجائب من أنواع التهم , حتى من بعض الأعلام , اتكاء على الأفواه , والقيل , من غير مصدر , ودليل.
فهذه الطائفة يعني أبناء وطنه وتلامذته , والمنصفون من العلماء , لما أخذوا في الدفاع عنه , واعترفوا بصحة ما قاله , وكتبه , واستنبطه , من الكتاب , وروايات العترة الطاهرة , ورموا بالسهام التي رمي بها الشيخ , كما رميت الشيعة الإمامية بالشرك , وعبادة التربة الحسينية , وغيرها من الافتراء والبهتان , ولقبوا كما لقبت الشيعة بالرافضة والترابية.
ولكن الحق يعلو ولا يعلى عليه , ويظهر من وراء سحب الإتهامات , ولو بعد حين. وقد نهض الحق , وأهل الحق , على الباطل وأهله , وانقرضت بنوأمية , وبنو العباس , وسلاطين آل عثمان , ومن تبعهم , ولم يبق إلا اللعن عليهم , والعذاب !
وقد دافع عن الشيخ , وعظمته , وقدسه , بعض الأعلام من العلماء والفقهاء المنصفين , الذين اتفقت كلمت الشيعة على علمهم , وتقواهم , وعلو مقامهم , واحاطتهم , بل عمت شهرتهم في أنواع المعارف , حتى بين النصارى , وسائر المذاهب الإسلامية , منهم: العلامة المحقق المدقق , حجة الإسلام والمسلمين , آية الله في الأرضين , الفيلسوف الأعظم , والمرجع الأعلى , سماحة الشيخ محمد حسين الكاشف الغطاء , أعلى الله مقامه , والعلامة الخبير , والباحث البصير , سماحة الشيخ أغا بزرك الطهراني ( قدس الله سره ) والعلامة الشهير , الحجة الأميني , مؤلف كتاب ( الغدير ) نور الله مرقده , والمحدث الثقة , الشيخ عباس القمي , صاحب ( منتهى الآمال ) و ( مفاتيح الجنان ) , عطر الله ضريحه. وأما أساطين العلم , ومراجع الشيعة , الذين كان الشيخ الأوحد في عصرهم , فقد عظموه , ومجدوه , وأجازوه بالإجازات المفصلة.
ونحن بحمد الله , قد دافعنا عن هذا المظلوم , قربة إلى الله , وأداء لوظيفتنا الإيمانية , ونجحنا في دفاعنا , في دنيانا وأخرانا , أما الدنيا فربحنا مئات ألوف من الأنصار , والمساعدين , من العرب والعجم , في شرقنا , وغربنا , وشمالنا , وجنوبنا , في هذه السنين الأخيرة , فرحبوا بكتب الشيخ , وكتب تلامذته , واخذوا يدافعون عنه , دفاع متيقن , لا تأخذهم في الله لومة لائم , وتبعهم ملايين من المؤمنين , وتمتعنا برضى ضميرنا , وسرور وجداننا , وهذا هو ذكر الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) لأن علمنا هذا الله , وما كان الله ينمو.
وأما في الأخرة فسوف نشاهد ما هيأ الرحمن اللظالمين بعدله وما للمظلومين بكرمه , وفضله , ما لا عين رأت , ولا أذن سمعت: ( إن المتقين في جنات ونهر , في مقعد صدق عند مليك مقتدر )
إقرأ تفصيل ما كتبناه في كتاب ( هدية المستبصرين .. ) للعلامة الكبير , المبلغ الأعظم , مولانا محمد إسماعيل , صاحب الباكستاني , أعلى الله مقامه , وفي كتاب ( عبقرية الشيخ الأوحد الإحسائي ) تأليف العلامة البصير , الشيخ محمد حسنين السابقي , النجفي , الباكستاني , عميد المدرسة المباركة ( جامعة الثقلين ) في ملتان , باكستان , دامت بركاته.
الكاتب: آية الله المعظم الميرزا حسن الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب الدين بين السائل والمجيب