القسم الرابع:
من المخالفين فهم ليسوا من الذين كانت مخالفتهم ناشئة عن العداوة والبغضاء , وليسوا ممن كانت عداوتهم بسبب حب الرئاسة والجاه والشهرة , وليسوا من الذين ليست لهم المعرفة الكاملة بالأمور.
إذن من هم هؤلاء؟! إنهم يخالفوننا ويبغضوننا بسبب عداوتهم وبغضهم لآل بيت الرسالة وهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ).
ولما لم يتمكنوا من إظهار عداوتهم لهم أمام الملأ وبشكل علني وسافر جاؤوا غلى هذه الفرقة المحقة فناصبوها العداء منكرين فضائل ومناقب سيدنا ومولانا أسد الله الغالب عليهم السلام … متوسلين في ذلك ببعض الأعذار والأسباب.
أولاً: يقولون أن هذه المطالب والمعارف الإلهية والحقائق الربانية والمقامات والمراتب النبوية المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المطلقة والولاية العلوية الكلية التي يذكرها الشيخ أحمد الأحسائي كلها منه بدع جديدة لم يسبقه أحد بها ولم تكن موجودة بين أوساط الشيعة الإمامية الإثني عشرية قبل زمانه ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ).
والحال: إن كل ما كانت لديه أدنى بصيرة ونور وعقل وشعور وراجع كتب الأخبار والأثار , يجد أن ذلك القول هو قول زور وبهتان , ومن مزخرفات أهل الغرور والطغيان , ويريدون بهذه الأمور والإشكالات التغرير بالعوام وإبعادهم عن حضور مجالس العلماء وتلاميذ شيخنا المعظم الذين هم اليوم ينشرون العلوم الإلهية في كل الأقطار وسائر الأمصار.
على أن من كان لديه أدنى تتبع لأخبار وآثار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) أو متابعة لكتب وزبر علماء الأخبار , وروايات الأصحاب الكبار يتضح له الحال كالشمس في رابعة النهار ويرى بكل وضوح أن جميع الأحاديث والأخبار والخطب والأدعية والزيارات المأثورة مشتملة على بيان هذه المراتب والمقامات , وأن جميع العلماء والحكماء والمحدثين منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا قد سعوا بجد في نقل تلك الأخبار ونشر هاتيك الآثار وألفوا فيها الرسائل وصنفوا الكتب وجمعوها وصرفوا أعمارهم الشريفة في سبيلها وسكبوا قطرات دم قلوبهم في بثها وجمعها.
وشيخنا الأجل – أجل الله شأنه وأنار الله برهانه – لم يقل سوى ما يرضي الله وأئمة الهدى ( عليهم السلام ) وكل ما قاله قد أثبته بالدليل والبرهان , وهذه كتبه ورسائله وأجوبة المسائل التي أجاب فيها عن الأسئلة التي طرحت عليه كلها مطبوعة ومنتشرة في الآفاق ومن نظر إليها دون شائبة وجور وتعسف نظر الإنسان المنصف رأى ما جاء في تلك الزبر والبينات موافقاً لآيات الكتاب المبين ولروايات الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) ومطابقاً لضروريات الدين الحنيف.