…ومنه ماثبت أن الإمام عليه السلام قطب العالم الأكبر وقلبه
فإذا تكدر القلب وتألم وتوجع توجع كل الأعضاء والجوارح مما تحله الحياة والقوة ،
فكلما كانت الحياة والقوة فيه أكثر كان تألمه أكثر وكلما كانت فيه أقل كان تألمه أقل والذي لاتحله الحياة لا يتألم بوجه ولما كانت الحياة في العالم الأكبر إنما هي بقوة العلم بالله عز وجل ومعرفته كما قال سبحانه وتعالى [أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس ] كان كل من علمه وطاعته وخضوعه لله عز وجل أكثر كانت حياته أكثر ، فكان تألمه وتوجعه للحسين عليه السلام واحتراق قلبه له أكثر . وكلما كان علمه وطاعته وخضوعه لله أقل كانت حياته أقل فكان تألمه وتوجعه أقل.
ولذا كانت ما أثرت هذه المصيبة في أحد من المخلوقين كما أثرت في محمد وعلي وفاطمة وأولادهم الطيبين الطاهرين عليهم السلام وكان النبي الأعظم أشد حزناً وأكثر توجعاً عليه من غيره ثم الأنبياء عليهم السلام ثم العارفون المخلصون المنقطعون الى الله عز وجل ثم الملائكة المقربون ثم الجن ثم سائر المخلوقات .
فمن لم يرق قلبه له عليه السلام فليعلم أنه ميت بعيد عن رحمة الله عز وجل نعوذ بالله تعالى.
وتصديق ذلك ما قال مولانا الصادق عليه السلام في الزيارة (( السلام عليك يا أبا عبدالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون ما أعظم مصيبتك عند أبيك رسول الله ، وما أعظم مصيبتك عند من عرف الله عز وجل ، وأجل مصيبتك عند الملأ الأعلى وعند أنبياء الله ورسل الله ))