[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٢) ؛ الصحيفة الثالثة : قَيِّمة الدين (١٩) ]] *رد شبهة بخصوص إمامة فاطمة عليها السلام (٥)

[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٢) ؛ الصحيفة الثالثة : قَيِّمة الدين (١٩) ]]
*رد شبهة بخصوص إمامة فاطمة عليها السلام (٥)

سأعرضُ ما جاء في كتاب أبي حنيفة النعمان المغربي الإسماعيلي على حديث الثَّقَلين أو الثَّقلين القراءتان صحيحتان لكنَّنا تعودنا و اعتدنا أن نقرأه أن نسمعه الثَّقَلين ، حديثُ الثقلين حديثٌ على الأقل بالنسبة لنا في ثقافتنا الشعيعية نقطعُ بصدورهِ عن رسول الله صلى الله عليه و آله ، فهذا الحديثُ ما عندنا فيه أدنى شك فيما يرتبطُ بصدورهِ عن نبينا ، قد تختلفُ تراكيبهُ اللفظية لكنني أتحدَّث عن مضمونه فإنَّهُ صلى الله عليه و آله أمرنا أن نتمسك بالثقلين ؛ ( و هما كتابُ الله و عترتهُ صلى الله عليه و آله ) ، أمرنا أن نتمسّك بهما ، جميعاً ، و أعطانا ضماناً بذلك إنَّهُ ضمانٌ محمدي ، فهذا ضمانٌ من محمد يعني ضماناً من الله ، ( مَا إن تَمَسّكتُم بِهِمَا لَن تَضَلُّوا بَعدي أبَداً ) ، ( لن ) للنفي التأبيدي ، و أضافَ إليها رسول الله قيداً آخر ( أبداً ) ، ما إن تمسَّكتُم بهذين العمودين ، بهذين النورين ، بهذين الثقلين ، لن تضلّوا بعدي أبداً ، هذا هو مضمونُ حديث الثقلين الشريف ، رُبَّما تتعدَّدُ صيَغهُ إمَّا لأنَّ النبي صلى الله عليه و آله قد ذكرهُ في مرَّات عديدة ، و قد يُفرِّعُ في الكلام ، و قد يوجز ، و قد يُفصِّل ، فينشأ الاختلاف في التراكيب اللفظية من هذه الجهات ، و ربَّما في بعض الأحيان تختلفُ التراكيب اللفظية من جهة الرواة ، و لكن المضمونُ واحدٌ هو هذا ، فقد جمعَ صلى الله عليه و آله بينَ مُسبحتيه و لم يجمع بين مُسبحتَهِ و الوسطى كما اعتادَ الناس في الحديث عندما يريدون الحديثَ عن اقتِرانِ شيئين معاً دائماً و على طولِ الوقت ، لماذا ؟ لإنَّ الوسطى ستكونُ أطولَ من المسبحة ، إنها مُسبَحةُ رسول الله ، و عندي و عندكم هي السبابة ، لكن عند محمدٍ هي المسبحة ..
إنني أريدُ أن أعرض ما جاء في كتاب ( دعائم الإسلام ) على حديث الثقلين :
_حديثٌ لا شكَّ فيه إنَّه حديثُ رسول الله صلى الله عليه و آله .
_و ثانياً : الحديثُ واضح عندنا من أنَّهُ في الإمامة ، فإنَّ النبي صلى الله عليه و آله لا يقصدُ غير الإمامة في هذا الحديث ، فهو لا يتحدَّث عن فضلِ عترته ، إنَّه يتحدَّثُ عن الإمامة بشكلٍ واضح و صريح ، لذا أمرنا أن نتمسَّك بالعترة .
و ثالثاً : فاطمةُ هي سيدةُ العترة ، لا يستطيعُ أحدٌ أن يُخرجها من العترة ، بل هذا العنوان بمستوى الحقيقة و الأصالة ينطبقُ على فاطمة قبل أن ينطبق على الذين ينطبقُ عليهم عنوان ( العترة ) ، علي هو في الحقيقة ليس من العترة هو نفسُ محمد ، علي نفسُ محمد بصريح القرآن ، فهل أحتاجُ إلى إثبات هذه القضية ؟ آيةُ المباهلة و هي الآيةُ الحاديةُ و الستون بعد البسملة من سورة آل عمران واضحةٌ في ذلك لا أريدُ أن أقف عندها ، و لا أريدُ أن أذهبَ إلى المصحف كي أقرأ الآية عليكم ، هي واضحةٌ لديكم ، هي من بديهياتِ ثقافتنا الشيعية .
فاطمةُ و الأئمةُ الأوصياء من وُلدها ، من سلسلة الأئمة الإثني عشر ، من سلسلة الأئمة الأوصياء ، عنوانُ العترة ينطبقُ على فاطمة قبل أن ينطبق على الحسن و الحسين ، و لذا هي حجةٌ عليهم ، فالحسن العسكري هو الذي يقول نحنُ أبناءُ فاطمة لأنَّهُ بعد ذلك يقول : ( و أمَّنا فاطمة ) فهو يتحدَّثُ عن أبناء فاطمة ؛ ( نَحنُ حُجَجُ الله على الخلائق و فاطمة أمَّنا حُجَّةٌ علينا ) ، فعنوانُ العترة ينطبقُ على فاطمة بنحو الحقيقة و الأصالةِ بشكلٍ واضحٍ جلي و هو منطبقٌ عليها قبل أن ينطبقَ على الأئمة المعصومين الأوصياء من وُلدها صلواتُ الله عليها و عليهم .
القضيةُ واضحةٌ و جليةٌ جداً ، فاعرضوا ما جاءَ في كتاب أبي حنيفة المغربي : ( و كانت فاطمةُ صلواتُ الله عليها امراةً شَرِكَتهُم في التطهير و ليس لها في الإمامة شيء ) ، و آيةُ التطهير هي آيةُ العترة ، و سيدةُ العترة فاطمة صلوات الله عليها ، بُطلانُ المضمون الذي جاء في كتاب ( دعائم الإسلام ) ، صار واضحاً لديكم .
سأقرأ عليكم بعضاً من الأحاديث التي شرحت لنا معنى العترة :
في معاني الأخبار لشيخنا الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ للهجرة :
صفحة ١٨٧ / هذا الباب عنوانهُ ( باب معنى الثقلين و العترة ) ، الحديث الرابع : (( بسنده ، عن محمد بن أبي عُمير ، عن غياث بن إبراهيم ، عن إمامنا الصادق عن آبائه الأطهار صلواتُ الله عليهم _ حتَّى تصل السلسلةُ الذهبيةُ المشرقَةُ العاطرة إلى الحسين ، الحديثُ عن الحسين ، حديثٌ حسيني يُحدِّثنا عن أبيه أمير المؤمنين ، فيقول : سُيِلَ أميرُ المؤمنين عن معنى قول رسول الله : ﴿ إنِّي مُخَلِّفٌ فيكُم الثَّقَلين كتاب الله و عترتي ﴾ من العترة ؟ _ الحسين يُحدِّثنا عن الأمير من أنَّهُ سُئِلَ عن حديث الثقلين من العترة الذين ذكرهم رسول الله في هذا الحديث ؟ فقال الأمير : أنا و الحسن و الحسين و الأئمةُ التسعة من وُلد الحسين تاسِعَهُم مَهديّهُم و قائِمُهُم لا يُفَارِقونَ كتاب الله و لا يُفارِقُهُم حتّى يَردوا على رسول الله حَوضَهُ )) _ ما ذكرهُ من وصف ينطبقُ على فاطمة ، ما هو الوصف الذي ذكرهُ الأمير في العترة ؟ ( فقال : لا يُفارقون كتاب الله و لا يُفارقهم حتَّى يَردوا على رسول الله حَوضَهُ ) ، هذا الوصف الذي جعلهُ ميزاناً لانطباق عنوان ( العترة ) عليهم هذا الوصف من بديهيات الأوصاف في فاطمة ، فهل أحتاج إلى إثباتِ هذا الوصف في فاطمة بالنسبة إليكم ؟! أنا أحدِّثكم أنتم ، أنتم الذين ثقافتكم شيعية ، هل أحتاجُ أن أوردَ الأدلَّة على إثباتَ أنَّ فاطمة صلواتُ الله و سلامه عليها لا تُفارقُ كتاب الله و لا يفارقها حتّى تردَ على رسول الله حوضه ؟! ما هذا الوصفُ و هذا المِلاكُ و هذا المضمون من بديهيات المعاني في عقيدتنا في فاطمة ، فمِلاكُ انطباقِ العنوان عليهم صلواتُ الله عليهم هو هذا ، هذا بيانٌ أخذت فيه هذه الحيثية ، أيَّة حيثية ؟ حيثيةُ سلسلة الأئمة الأوصياء .
و إلَّا في صفحة (١٩١) ، من نفس الكتاب ، في بابٍ آخر عنوانهُ معنى الآل و الأهل و العترة و الأمة ، الحديثُ الثالث ، صفحة (١٩٢) : (( بسنده ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله _ لإمامنا الصادق صلوات الله عليه _ مَن آلُ محمد ؟ _ أبو بصير يسأل الإمام الصادق _ مَن آل محمد ؟ قال : ذُريَّتُهُ _ العنوان الأول لذريَّته مَن ؟ فاطمة _ قال : ذُريَّتهُ ، فقلت : أهلُ بيتهِ ؟ قال : الأئمةُ الأوصياء ، فقلتُ : مَن عترتُهُ ؟ _ الأئمة الأوصياء هذه سلسلةُ الأئمة الإثني عشر _ الأئمةُ الأوصياء ، فقلت : مَن عترتهُ ؟ _ يعني أنَّ هذه السلسلة عنوان ، و هناك سلسلةٌ أخرى سلسلةُ العترة في المعنى الأول للعترة _ فقلت : مَن عترتهُ ؟ قال : أصحابُ العَبَاء _ مَن هم أصحابُ العَبَاء ؟ محمدٌ ، عليٌّ ، فاطمة ، حسنٌ ، حسين ، نعودُ إلى واقعة الكساء اليماني ، هؤلاء هم أصحاب العباء _ فقلت : مَن أمَّتهُ ؟ قال : المؤمنون الذين صَدَّقوا بِمَا جاءَ من عند الله عزوجل المُتَمَسِّكونَ بالثقلين _ هؤلاء هم المؤمنون هم المتمسكون بالثقلين ، المتمسِّكون بأئمَّتهم _ المُتَمَسِّكونَ بالثقلين الذينَ أمروا بالتَمَسُّك بهما كتاب الله عزوجل و عترتهُ أهل بيته الذين أذهَبَ الله عنهم الرِّجس و طَهَّرَهُم تطهيراً _ فالعترةُ هي هذه الذين أذهب عنهم الرجس و طُهِّروا تطهيراً ، أصحابُ آية التطهير هم أصحابُ العباء ، ثم ماذا تقول الرواية ؟ _ و هُما الخَليفَتَانِ على الأمَّةِ بَعدَه ))_ فالكتابُ و العترةُ الخليفتان على الأمَّة بعد محمد صلى الله عليه و آله ، فَفاطمةُ لها الخلافةُ و هي القيمومةُ ، بحسب مقامها ، بحسب شأنها ، بحسب إمامتها بينَ قانون الإمامة الناطقة و الإمامة الصامتة ، تتعيَّنُ القيمومةُ لفاطمة و هي شأنٌ من شؤونِ إمامتها صلواتُ الله عليها .
و من معاني الأخبار إلى عيون أخبار الرضا :
و هذا هو الجزء الأول لشيخنا الصدوق أيضاً / صفحة (٢٠٧) ، إنَّهُ الباب الثالث و العشرون ( ذكرَ مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرقِ بين العترة و الأمَّة ) ، كلامٌ طويل هو جاء في الحديث الأول ، أذهبُ إلى موطن الحاجة : (( فقال المأمون _ مخاطباً إمامنا الرضا في مجلس عام يجلسُ فيه العلماء الذين جاء بهم المأمون _ فقال المأمون : مَن العترَةُ الطاهرة ؟ فقال الرضا عليه السلام : الذينَ وَصَفَهُم اللهُ في كتابهِ فقال عزوجل : { إنما يُريدُ الله لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرجس أهلَ البيت و يُطَهِّرَكُم تَطهيراً } و هم الذين قال رسول الله صلى الله عليه و آله : إنِّي مُخَلِّفٌ فيكُم الثَّقَلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي ألَا و إنَّهُما لَن يَفتَرقا حتّى يَرِدَا عَلَيَّ الحوض فَانظُروا كيفَ تخلفُونَ فيهما ، أيها الناس لا تُعَلِّمُوهُم فإنهم أعلَمُ مِنكُم ))_ لأنهم هم الأئمة ، فاطمة داخلةٌ في هذه المضامين أو لا ؟ علي نفسُ محمد فاطمةُ العنوان الأول .
بهذا تمَّ الحديث بخصوص ما جاء في كتاب ( دعائم الإسلام ) ، لأبي حنيفة النعمان المغربي الإسماعيلي ، أعتقدُ أن القضية صارت واضحة ..
للبحث تتمة …

[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٢٠ مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة