إعلم ان الوجود كان على أحوال مختلفة ، وهيئات متعددة ، وكله خير ، والله سبحانه يحب الخير ، ويجازي على كل خير مايليق به ويناسب له ،
ولما كان الإنسان جامعاً لصفات مافي العالم ، من ملك وجن وطير ووحش وحوت ونبات ومعدن وجماد وغير ذلك، وكان سبحانه يحب كل صفة حسنة من جميع خلقه من حيوان ونبات وجماد ، لأنه جميل يحب الجميل وفعله الجميل ، وقد أعد لكل ذي حسن ثواباً وكان الإنسان أقرب خلقه إليه ، وأحبهم عليه ، ولأجله خلق ماخلق ، فأحب أن يوصله إلى جميع افراد محبته وثوابه ، دقيقها وجليلها ، وأجرى عادته في الجزاء على حسب الأعمال ، كلفه بهذه الصلاة التي جمعت جميع الإشارات إلى جميع مافي الخلق كلهم،
٠
وبالجملة فلم يكن أحد من الملائكة له تسبيح أو حال إلا وفي الصلاة له مثال
وكذلك غير الملائكة …. فالمخلوقات منهم متحرك كحركة الهوي والقيام ، وساكن كالطمأنينة ، و منشأ كالسجدة الثانية ، ومقضي كالرفع منها ، وقائم كالراجع بعد الموت في الرجعة ، وهكذا ….ومحاسب كالمتشهد ، والمفروغ من أمره كالمسلِّم وهكذا … والغيب كالنية ، والشهادة كصورتها …..
بالجملة فهي مشتملة على كل هيئة في العالم ، فمن أتى بها على ماحُدَّ له ، بلغ بها كل مرتبة من الخير ، فأراد الله سبحانه وله الحمد ، إيصال الإنسان الى كل خير ، قال تعالى ” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ” … ٠
وكان من أعظم ماكرمهم به وفضلهم ! أن كلفهم بهذه الصلاة التي هي أقرب الأعمال إليه وأحبها لديه
جوامع الكلم ج١
شيخ المتألهين الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي أعلى الله مقامه