في بيان علة الإختلاف

في بيان علة الإختلاف

 ✨ في بيان علة الاختلاف ✨

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

اعلم يا أخي – هداك الله إلى النهج القويم, والصراط المستقيم – أن أقوال القوم متكثرة متعددة, وآراءهم مضطربة متشتتة في هذه المسألة جداً, حتى لا تكاد تجد اثنين على قول, وكل ذلك من عدم  رجوعهم إلى العيون الصافية التي لا نفاد لها, لكونها جارية من فوارة القدر بأمر مستقر, وعدم الاعتماد عليهم – سلام الله عليهم – لأنهم يقولون: إن الاعتقادات أمور عقلية لا دخل للنقل فيها, ولا يجوز لأحد أن يعتمد على عقل غيره, فيعول كل منهم على عقله الكاسد, وفهمه الفاسد, ويثبت ما يتعقله ويفهمه.

ومن هذه الجهة اختلفوا, لأن بواطنهم مختلفة كظواهرهم, والدليل على ذلك
قوله تعالى:
﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

وقوله تعالى:
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.

وقول الرضا عليه السلام:
(قد علم أولوا الألباب أن الاستدلال على ما هنالك لا يعلم إلا بما هاهُنا).

وإلا لو رجعوا إلى ما بينه الله في كتابه العزيز على نحو ما فسروه – أنبياؤه وأولياؤه – ولا رأوا في أنفسهم حرجاً مما قضوه, وسلموا تسليماً, وقالوا: هذا هو الحق الذي أراده الله منا, لاستقاموا, ولما اختلفوا أبداً,
كما أشار إليه سبحانه: ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾, والطريقة هي موالاة آل محمد عليهم السلام, مع الرجوع والاعتناء لهم بهم.

وإذا عرفت أن البواطن مختلفة كالظواهر, دريت أن كلاً منهم إذا عول على فهمه وتعقله يختلف قطعاً, لأن كلاً منهم ينظر إلى شيء, ويصفه كما أدركه, بخلاف الذين ينظرون إلى الشيء الواحد, ويصفونه كما أدركوه, فإنهم وإن اختلفوا لكن اختلافهم حق, لأنهم أتوا من حيث ما أمروا.

فافهم راشداً موفقاً.

مفاتيح الأنوار ج1
آية الله الشيخ محمدآل أبي خمسين
الأحسائي (قدس سره)

(ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة