سؤال موجه للميرزا موسى الحائري ما معنى كلام الإمام -عليه السلام- في الخطبة: (أنا الواقف على الطتنجين)؟

سؤال موجه للميرزا موسى الحائري

ما معنى كلام الإمام -عليه السلام- في الخطبة: (أنا الواقف على الطتنجين)؟

أقول : الظاهر أن السؤال عن لفظ (الطتنجين).
الطتنج في اللغة هو: النهر المنشعب من البحر، أو من النهر الأعظم، إلى محل ينتفع به فيه . والطتنجان: الخليجان أي النهران المقتطعان.
والمراد منهما في كلامه -عليه السلام- في الخطبة الشريفة أحد معان:
أحدها : أن المراد منها الإيمان والكفر، ومن الواقف المُمُد والمُقّوم، فيكون المعنى أنه -عليه السلام- هو المقوم لمن آمن به وبولايته، ولمن أنكره وكفر به، إذ الإيمان والكفر لا يتحققان في محل إلا بالإقرار والإنكار به وبأولاده الطيبين الطاهرين، ولولاهم ما كان إيمان ولا كفر.
الثاني: أن المراد منها الربوبية والعبودية، ومن الواقف الواسطة، فالمعنى أنه الواسطة بين الله والخلق في إيصال فيوضات الخالق إلى الخلق، إذ لا يصل فيض إلى الخلق من الله -جل وعلا- إلا بواسطته، لأن الله –سبحانه- ولاه عليهم، وجعله مظهر ولايته وسلطنته في الخلق، وإيصال حوائج الخلق ومناجاتهم إلى الله، إذ لا يقبل الله –سبحانه- عمل عامل من خلقه إلا به والإقرار بولايته وولاية أولاده الطيبين الطاهرين.
الثالث: أن المراد منها الإمكان والكون، وهو -سلام الله عليه- واقف بينهما، أي لا يخرج شيء من الإمكان إلى الكون إلا بواسطته، ولا من الكون إلى الإمكان إلا به، لأنه باب كل واحد منهما إلى الآخر.
الرابع: أن المراد منهما الدنيا والآخرة، وهو -سلام الله عليه- واقف عليهما بالأمر والنهي بولايته التامة الكاملة العامة، إذ إياب الخلق إليه وحسابهم عليه، وإليه الإشارة في قوله تعالى: صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ، وفي قوله تعالى: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى.
وفي المقام معان أخر لا يقتضي ذكرها والتعرض لبيانها.

رسالة في أجوبة مسائل، مخطوط

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة