ما معنى كلام الإمام -عليه السلام- في الخطبة: (أنا الواقف على الطتنجين)؟
أقول : الظاهر أن السؤال عن لفظ (الطتنجين).
الطتنج في اللغة هو: النهر المنشعب من البحر، أو من النهر الأعظم، إلى محل ينتفع به فيه . والطتنجان: الخليجان أي النهران المقتطعان.
والمراد منهما في كلامه -عليه السلام- في الخطبة الشريفة أحد معان:
أحدها : أن المراد منها الإيمان والكفر، ومن الواقف المُمُد والمُقّوم، فيكون المعنى أنه -عليه السلام- هو المقوم لمن آمن به وبولايته، ولمن أنكره وكفر به، إذ الإيمان والكفر لا يتحققان في محل إلا بالإقرار والإنكار به وبأولاده الطيبين الطاهرين، ولولاهم ما كان إيمان ولا كفر.
الثاني: أن المراد منها الربوبية والعبودية، ومن الواقف الواسطة، فالمعنى أنه الواسطة بين الله والخلق في إيصال فيوضات الخالق إلى الخلق، إذ لا يصل فيض إلى الخلق من الله -جل وعلا- إلا بواسطته، لأن الله –سبحانه- ولاه عليهم، وجعله مظهر ولايته وسلطنته في الخلق، وإيصال حوائج الخلق ومناجاتهم إلى الله، إذ لا يقبل الله –سبحانه- عمل عامل من خلقه إلا به والإقرار بولايته وولاية أولاده الطيبين الطاهرين.
الثالث: أن المراد منها الإمكان والكون، وهو -سلام الله عليه- واقف بينهما، أي لا يخرج شيء من الإمكان إلى الكون إلا بواسطته، ولا من الكون إلى الإمكان إلا به، لأنه باب كل واحد منهما إلى الآخر.
الرابع: أن المراد منهما الدنيا والآخرة، وهو -سلام الله عليه- واقف عليهما بالأمر والنهي بولايته التامة الكاملة العامة، إذ إياب الخلق إليه وحسابهم عليه، وإليه الإشارة في قوله تعالى: صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ، وفي قوله تعالى: وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى.
وفي المقام معان أخر لا يقتضي ذكرها والتعرض لبيانها.