سؤال مهم حول الظهور المبارك للامام المهدي عليه السلام
وردني قبل قليل هذا السؤال عن جناب الاخ الشيخ هادي حاتم المالكي حفظه الله، والاجابة عليه تلقي بعضاً من الضوء على ما اوردناه في المقالات الاخيرة حول تبني الشيخ الاوحد لاطروحة خفاء شخص الامام المهدي عليه السلام في الغيبة الكبرى:
السؤال:…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جناب الشيخ الفاضل
سمعت من أحد الإعلام أن الشيخ الأوحد (رحمه الله ) يعتقد بأن الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف ) لا يظهر لنا وإنما نحن نذهب إليه بعد الاستعداد للقائه
ارجو التفضل بتوضيح ذالك مع جزيل الشكر.
الجواب:
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته سماحة الشيخ الفاضل،
لعلك تقصد ببعض الاعلام السيد كمال الحيدري حفظه الله، فما اورده بهذا الخصوص في بعض حلقات برنامجه انما هو من باب الشاهد على وجود اطروحتين: اطروحة عامة يتبناها اكثر العلماء وهي (ظهور الشخص في الغيبة الكبرى مع خفاء العنوان) واطروحة خاصة يتبناها الشيخ الاوحد وعدد قليل من العلماء وهي (خفاء الشخص في الغيبة الكبرى). ولكن الشيخ قد عبر عنها (في النص الذي استشهد به الحيدري) بأسلوب غير معهود، وقد نقلنا ذلك النص في مقال لنا سابق فراجع، وذلك حين ذكر الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه ان الامام المهدي عليه السلام خاف من الاعداء فانتقل إلى الاولى، وان الظهور يتحقق بسير الناس اليه وليس العكس، فانه طبقاً لهذا الطرح الجديد ليس من سبة على الشيخ الاوحد ولا مؤاخذة، فالقضية المذكورة هي من مطارح الافكار وقد ادلى فيها الشيخ بدلوه، ولا يترتب عليها قدح في عقيدته ابداً (فهذا ما حاول السيد الحيدري الاشارة اليه في تلك الحلقة).
والحق ان موضوع الظهور هو موضوع اخر لم نتكلم فيه بعد، ولم نبين موقف الشيخ الاوحد بصدده ببيان يشفي غليل الطالب ويروي ظمأه، وكل ما تقدم في المقالات الآنفة هو بيان لموقف الشيخ من مسألة طبيعة جسم الامام ومسألة رؤيته او عدمها في عصر الغيبة الكبرى. ولكن لا بأس هاهنا من اجمال موقف الشيخ من موضوع الظهور حسبما ورد في النص المذكور الذي استشهد به السيد الحيدري.
فأقول: ان البشرية تسير سيراً تكاملياً لتصل الى مرحلة النضوج المعرفي في زمان قريب من ظهور الصاحب عليه السلام وتكون بذلك مستعدة لتقبل مهمته الكبرى في اقامة الدولة العالمية الواحدة التي يسودها الاسلام والسلام والقسط والعدل، وان المؤمنين في عصر الغيبة الكبرى هم في ميدان سباق لتحصيل مقامات القرب حتى يتأهلوا لنصرته صلوات الله عليه، وهذا هو تأويل قوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وقد ورد تأويلها في حديث عن الامام الباقر عليه السلام: ((قال: الخيرات الولاية، وقوله تعالى (اينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً) يعني اصحاب القائم الثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً…)) فهذا ما اشار اليه الشيخ روحي فداه من سير الناس اليه، اي تأهلهم للقائه عند الوقت المعلوم لظهوره، وذلك من خلال سبق غيرهم من عامة الشيعة بالعمل الصالح والفرائض والنوافل والتخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل… فتكون نفوسهم حينئذٍ صافية فيدركون ما لا يدركه غيرهم ويلتحقون به ويتعرفون عليه ويبايعونه…
واعلم اني قد كشفت لك الآن عن امر لم يتطرق اليه احد ببيان من قبل، وقد استنبطته من كلمات الشيخ اعلى الله مقامه وايضاً مما ورد في الاخبار عن الائمة الاطهار، وارجو الله ان اوفق لبيان هذا المطلب مفصلاً في مقال على حدة، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين.