رد اعتراض احد الجهلة الذي يزعم ان الشيخ يعتقد باطروحة (ظهور الشخص في الغيبة الكبرى)

رد اعتراض احد الجهلة الذي يزعم ان الشيخ يعتقد باطروحة (ظهور الشخص في الغيبة الكبرى)

إن المشاغبين والمدلسين الذين يحاولون التلبيس على الناس بتأييد باطلهم، يقومون باقتطاع النصوص ويعزلونها عن سياقها، ومن ذلك النص الذي ذكره المعترض على ما اوردناه في تبني الشيخ الاوحد لاطروحة (خفاء الشخص في الغيبة الكبرى)، فقد احتج المعترض دعماً لرأيه العاطل بهذه العبارة التي ذكرها الشيخ في بعض رسائله:
((لانه في هذا العالم الذي نحن فيه ويمشي في الارض ولكن لا يُعرف))،
ولو كان المعترض موضوعياً في نقله لنقل لنا النص كاملاً لكنه خشي ان يفتضح فقام بالتدليس واقتطع العبارة من سياقها، أليس من التعسف ان يبتدأ نص يراد له ان يكون دليلاً نقضياً بكلمة (لأنه…)؟ هل من الانصاف ان يحتج الخصم على خصمه بعبارة مبتورة لا تفهم الا في سياقها؟ انه نوع من التدليس الذي يلجأ اليه اعوان ابليس. وسأقوم ها هنا بأيراد النص كاملاً ليتبين للجميع هل يصلح ما اورده المعترض حجة للنقض علينا ام ان الذي اورده بعد اتمامه سيكون من مؤيدات ما ذكرناه واثبتناه من تبني الشيخ الاوحد لاطروحة خفاء الشخص؟ حتى تعرف الحقيقة ارجو ان تعيرني فهمك.
فلنذكر الان نص ما كتبه الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه في رسالة العصمة والرجعة متضمنا للعبارة التي ذكرها المدلس في اعتراضه، ولما كان النص طويلاً جداً فما سنذكره هنا هو موضع الحاجة فقط، ونحيل من يروم التوسع او التحقق الى الرسالة المشار اليها… فقد تطرق الشيخ روحي فداه بعد كلام طويل الى مكان وجود المهدي عليه السلام في الغيبة الكبرى وذلك باستشهاده ببعض الاحاديث الشريفة ومن جملتها هذين الحديثين، الاول: ((يخرج من اليمن من قرية يقال لها كرعة…)) والثاني: (( لابد لصاحب هذا الامر من غيبة ولابد له في غيبته من عزلة، ونِعمَ المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة))…

فقال رضوان الله عليه بعد ذلك: ((اعلم ان هذه القرية التي يقال لها كرعة في الوادي المذكور المسمى بشمروخ وشمريخ في اليمن، وقد كان معه من الابدال والنقباء ثلاثون نقيبا، وهذا كلام جرى على غير ظاهره، فالمراد باليمن جهة العقل من الولاية، والمراد بطيبة التي هي المدينة المشرفة طيبة التي في السماء الواقعة في الاقليم الثامن المسمى سفليه بجابلقا وجابرسا وعلويه بهورقيليا، ولهذا قلنا انها في السماء، لان اسفله في الرتبة فوق محدد الجهات، اذ لا جهة ولا شيء مخلوق خلف محدد الجهات، بل ولا خلف له، وانما الواقع ان الله سبحانه لم يخلق الا محدد الجهات وما في جوفه، واما عالم الغيب والجبروت والملكوت والبرزخ والمثال فهي في جوف محدد الجهات في غيبه، وقولي فهو في السماء في غيبته اريد به سماء البرزخ، لأنه في هذا العالم الذي نحن فيه ويمشي في الارض، ولكن لا يعرف ونزوله الى الارض كناية عن ظهوره للناس حتى يعرف)). [رسالة العصمة والرجعة جوامع الكلم ج5 ص ٣٢٩-٣٣٠].

فبالله عليك ايها المنصف هل تجد في هذا الكلام ادنى اشارة الى ان الشيخ الاوحد يتبنى اطروحة (ظهور الشخص) التي يدعيها له هذا الجاهل؟ وهل في سياق هذا النص على طوله ما يدل على ان الشيخ يتكلم عن وجود المهدي عليه السلام في الدنيا بحيث يراه كل من هب ودب او القاصي والداني ولو بصورة تاجر او خياط او نجار كما تشير اليه الاطروحة المضادة (اطروحة خفاء العنوان وظهور الشخص)؟ بل ان السياق كله من اوله الى اخره يتحدث فيه الشيخ الاوحد اعلى الله مقامه عن عالم الاولى او عالم المثال، وان المهدي صلوات الله عليه موجود في طيبة التي هي جابرسا وجابلقا من عالم هورقيليا، ولذلك قال في اول النص في بيان الحديثين الشريفين: ((وهذا كلام جرى على غير ظاهره))…. اي ان خروجه من كرعة او كونه في طيبة مع ثلاثين من مواليه لا يجري على ظاهر العبارة، وانما له وجه اخر، ثم يقوم الشيخ ببيان ذلك الوجه فيما يلي من كلامه الذي اوردناه في النص المذكور اعلاه.

واما ما حاول الاستدلال به هذا الجاهل لكي يثبت ان الشيخ يعتقد بظهور شخص المهدي صلوات الله عليه فهو بعيد كل البعد عن الواقع بعد الثريا عن تخوم الارض السفلى، فالارض المشار اليها في النص بقوله (لانه في هذا العالم ويمشي في الارض) اعم من هذه الارض الكثيفة المرئية وغيرها، فهي تشمل علاوة على الارض التي نراها بأبصارنا كذلك الارض اللطيفة المحجوبة عن الابصار، وقد وردت الاشارة اليها في خبر الجزيرة الخضراء. وهناك قرينة منفصلة يمكن الرجوع اليها وهي ان الشيخ رضوان الله عليه حين الكلام عن الجسدين والجسمين في موضوع المعاد يميّز بين الجسد الاصلي الخالي من الكثافات والشوائب، والجسد الكثيف المخلوط مع الشوائب، وان الاول موجود في غيب الثاني او في باطنه كوجود البلور في الحصى. والان اطلب منك ايها الاوحدي الفطن ان تعمم طينة الجسد (وهي قطعة من الارض) على عموم بقاع الارض، وتفهم ان الارض جميعاً لها حكم الجسد، ففيها ارض لطيفة وارض كثيفة، والاولى مستجنة في باطن الثانية استجنان البلور في الحجر. وبالتالي فإن المهدي عليه السلام حينما يكون في الاولى فهو ايضاً يمشى في الارض ولم ينتقل منها الى كوكب اخر، لكنه يمشي في لطيفها المسمى بالاولى او بعالم هورقيليا او عالم المثال او الجزيرة الخضراء او غير ذلك من الاسماء التي ترجع كلها الى مسمى واحد. وسوف نتطرق بإذن الله تعالى الى سائر ما اورده هذا الجاهل من الاشكالات التي تجشم عناء البحث لها عن شواهد من كلام الشيخ الاوحد والسيد الامجد اعلى الله مقامهما للتدليل على زعمه ان الاطروحة المتبناة من قبل الشيخ هي اطروحة (ظهور الشخص) ضارباً بتلك النصوص القاطعة عرض الجدار.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة