وجه الكثير سهامهم حول ساحة شيخنا الأجل الأوحد أعلى الله مقامه بتهمة الغلو، وحاشاه، وقد كتب علماء المدرسة في رد هذه الفرية الكثير من الكتب والرسائل بين مطول ومختصر، ولست بصدد نقل كلامهم وبياناتهم، بل سأحاول هنا نقل عبارات شيخنا الأوحد قدس الله نفسه في الرد على بعض عقائد الغلاة، لأن غالب الكتاب إنما يأخذون بعضاً من بعض وليس لهم اطلاع على ما كتبه أعلى الله مقامه، ولا يكلفون أنفسهم قليلاً من العناء في البحث وقراءة كلماته:
1- يقول الشيخ الأوحد معقباً على عبارة الشيخ المجلسي في شرح الزيارة: (أقول: قوله: أو أنهم اتصفوا بصفات الله وتخلقوا بأخلاق الله صاروا كأنهم هو.. إلخ، فيه شيئان، أحدهما: أن المراد منه هو معنى قرنكم بنفسه فجعله مغائراً له لا معنى له. الثاني: قوله صاروا كأنهم هو، لا يصح لأن تشبيههم به باطل ممنوع من استعماله، واعتقاده حرام باطل) [شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، ج2 ص196 (السعادة)، ج2 ص227 (العذراء) شرح فقرة: (من والاكم فقد والى الله).]
2- وقال: (أما كونهم عباداً فهذا مما لا يتوقف فيه إلا القوم الكفار حشو النار الذين غلوا فيهم ورفعوهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها، وهؤلاء الغلاة…إلخ) [شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، ج1 ص236 (السعادة)، ج1 ص (العذراء) شرح فقرة: (وعباده المكرمين)] .
3- وقال: (وقوله عليه السلام: (وعباده المكرمين) مقتبس من قوله تعالى: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ إلى آخر الآيات وفيها رد على الغلاة بجميع آرائهم) ثم ذكر بعض آرائهم ومما ذكره: (ومن يقل من الناس أن أحداً من الأئمة عليهم السلام قال إني إله من دونه فذلك القائل من الناس نجزيه جهنم … و منها ومن يقل من الناس أن الإمام يسبق اللّه بالقول أي يقول من دون أن يقول اللّه أو يعمل بغير أمر اللّه أوْ أنّ اللّه لا يعلم ما بين يدي الإمام وما خلفه أو أن الإمام يشفع لمن لا يرتضي اللّه دينه أو بدون اذنه أو أنهم عليهم السلام لا يخافون منه سبحانه خوفاً حقيقيّاً خوفاً من نقمته ومكره عن علمٍ منهم باللّه وبمقامه فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وهم الذين رفعوهم عن مراتبهم التي وضعهم اللّه فيها أو وضعوهم دون ما وضعهم اللّه فيه، فإن هؤلاء الفريقين قد وضعوا الشيء بغير موضعه من رفعٍ أو وضعٍ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وهذا معنى ما قاله عليه السلام اقتباساً من القرآن لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ أي يتكلمون بأمره ويسكتون بأمره ويجاهدون بأمره ويتركون الجهاد بأمره و يَقْتلون و يُقْتلون بأمره صلى اللّه عليهم أجمعين)
[شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، ج1 ص246-248 (السعادة)، ج1 ص (العذراء) شرح فقرة: (وعباده المكرمين)] .
4- وقال: (فإن الله سبحانه حيث خلق الأشياء فوض أمر خلقه إلى وليه على خلقه، وحيث فوض ذلك إلى وليه لم يرفع يده سبحانه عن شيء من ذلك، بل هي ووليه عليها في قبضته يتصرف فيها كيف شاء … فالله هو الولي ثم من دونه بإذنه وليه عليه السلام، فالولي وولايته قائمان بمدد الله كقيام الصورة في المرآة بالشاخص) [شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، ج2 ص190 (السعادة)، ج2ص 220-221 (العذراء) شرح فقرة: (وأمره إليكم)] .
5- وقال مناقشاً الشيخ المجلسي في شرح قوله عليه السلام (وأمره إليكم): (وقول الشارح رحمه الله: أو يكون المراد بالأمر الفعل بأن يكونوا نائبين عن الله تبارك وتعالى في الشريعة بحسب ما تقتضيه عقولهم المقدسة..الخ، قول ليس بمستقيم على ظاهره، لأن من تدبر كلامهم وَوُفِّقَ لفهمه عرف بعقله وبالكتاب والسنة أن المراد بالأمر الفعل، وأنه ليس المراد منه الفعل الخاص بالشريعة، بل بها وبسائر الأفاعيل، وأنهم ليسوا نائبين عنه، لأن النيابة تقتضي عزله عن ملكه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وإنما المراد بذلك أنه سبحانه يفعل بهم ما شاء، لا أنهم نوابه في الفعل، بل هو الفاعل وحده لا شريك له في فعله، وإنما هم محال فعله وأعضاد خلقه لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون… فتفسير الفعل عنه بأن يكونوا نائبين ليس بصحيح إلا أن يريد المجاز وهو لا يقتضي الالوهية) [شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، ج2ص191(السعادة)، ج2ص221- 222 (العذراء) شرح فقرة: (وأمره إليكم)] .
6-وقال: (وإياك أن تنسب إليهم عليهم السلام أو إلى أحد من الخلق من ملك أو نبي أو غيرهما شيئاً من أفعاله تعالى بعد ما بين لك سبحانه فقال تعالى: أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ)
[شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، ج3 ص146 (ال…