✨ *معنى التقوى وأسرارها للشيخ أحمد الإحسائي ..*
*السؤال :*
*سأله الميرزا احمد المشتهر* : ان يفيد و يبيّن المراد من التقوي التي يُوصَي بها في كلام مولانا و مقتدانا صلوات اللّه عليه من قوله اوصيكم بتقوي اللّه و لمَ حَصَر اللّه قبول الاعمال بها في قوله انما يتقبل اللّه من المتقين اللهم اجعلنا من المتقين و اجعلها زادنا ليوم الدين انتهي كلامه اعلي اللّه مقامه .
*الجواب :*
*الشيخ الأوحد* : اقول ان التقوي التي يوصون بها عليهم السلام لها *ثلاث مراتب :*
*احديها تقوي اللّه فيما يتعلّق بذاته و صفاته و افعاله الّاتُشْرِك به احداً* في ذلك و لاتصفه بغير ما وصف به نفسه و لاتظنّ به الّا الظن الحسن فانّه عند ظن عبده به ان خيراً فخير و ان شرّاً فشرّ و لاتكره شيئا من قضاۤئه و اَن تعتقد انّ الصالح فيما يقدّره و يجريه و ان لمتحبّه النفس لانّها امّارة بالسوۤء و امثال ذلك و تعلم انّه مطّلع علي السراۤئر و وساوس الصدور فتتجنّب كلّ ما يكره فهذه تقوي اللّه بالنسبة الي ما يكون له منك .
*والثانية تقوي النفس* بان توقفها علي حدود اللّه و لاتُرَخِّصْهَا في معاصي اللّه و لاتحرمها حظّها و سعادتها من طاعة اللّه و توقفها بالمجاهدة علي الفريضة العادلة التي لا افراط ولا تفريط مثلاً تكون شجاعاً لا جباناً ولا متهوِّراً وتكون كريماً لا بَخيلاً ولا مبذِّراً مُسْرِفاً وتكون ذكِيّاً لا بليداً ولا مجربزاً وهكذا في جميع احوالك تسْلُكُ الحالة الوسطي المعتدلة في جميع الشؤن فهذه تقوي النفس فانك اذا فعلتَ ذلك بها فقد اتّقَيْتَ اللّهَ فيها .
*والثالثة تقوي العباد* في كل ما تكون معهم من اموالهم واعراضهم ودماۤئهم ونساۤئهم ومساكنهم ومجالسهم وغير ذلك ليتحقّق اسلامك عند اللّه فان المسلم من سلم الناسُ من يده ولسانه و الي هذه المراتب اشار سبحانه في كتابه في تعليم عباده المؤمنين طريق الزهد والتقوي قال تعالي ليس علي الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا اذا ما اتّقوا وآمنوا وعملوا الصالحات وهو تقوي اللّه تعالي ثم اتّقوا وآمنوا وهو تقوي النفس ثم اتّقوا واحسنوا وهو تقوي الناس فالمراد بالتقوي التي يوصيكم عليه السلام بها هي هذه التقوي في هذه المراتب الثلاث وللتقوي معني باطن وهو انّكم تتقون ولاية الغير وايّاكم والميل اليها فانه عليه السلام يوصيكم بذلك .
وامّا حصر قبول الاعمال فيها فله *معنيانِ احدهما* انّ التقوي التي لا يقبل العمل الّا بها هي هذه *التقوي الباطنيّة* وهي تقوي ولاية الغير فانّ من لَم يتّقِها لم تقبل اعماله وان اتي باعمال الخلاۤئق نعم قد يُناقش ويحاسب علي المعاصي ولكن اعماله تقبل ولا يحبط منها شيء *والمعني الثاني* ان القبول للاعمال التي اوجب اللّه علي نفسه للفضل والرحمة فَانّما هو مع التقوي في المراتب الثلاث المتقدّمة وامّا مَن نقصَ منها فاللّه سبحانه اكرم مِن ان يَرُدّ عملاً صالحا اتَي به محبُّ عليّ عليه السلام لمَعاصٍ وقعت منه و لكن لا يحتم علي اللّه سبحانه الا له الخلق والامر بيده الخير وهو علي كل شيء قدير ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العليّ العظيم .