[[ حان يوم الانقلاب الشيعي على المقصّرة و تصحيح الدين ]]
بعض الإخوة من أهل الولاية للأسف لا يجاهرون بالعلوم و المعارف التي يؤمنون بها في فضائل و مقامات أهل البيت صلوات الله عليهم و يكتمونها في داخلهم ، و السبب للأسف هو الخوف من الناس و المجتمع المقصّر الذي يكيل التهم و الإفتراءات و الغيبة و النميمة على الشيعي المجاهر بعقيدته !!
أتفهم تقيّة بعض الأخوة المتشيعين من السودان و مصر و أفريقيا الذين يتواصلون معي في السرّ فهم في خطر التعرض للقتل و التنكيل .
لكني ألوم الإخوة الشيعة أصلاً و في البلاد و المناطق الشيعية مثل العراق و لبنان و اليمن و يتواصلون أيضاً في السّر و يطلبون مني أن لا أشير إلى صفحاتهم بسبب الخوف من المقصّرة الأنجاس القريبين منهم !!
لماذا كل هذا الخوف !!
لقد مرّ على الشيعة زمان من التقيَّة صعب جداً ، و هو زمان حكم بني أميّة حيث كانوا يطاردون الشيعة و يقتلونهم بسبب خوفهم على ملكم ، لأن الشيعة كانوا يعتقدون أنّه من حقّ الإمام و أنّه أولى منهم بالحكم ، و على رغم ذلك و ما كان من قتل و تعذيب للمتحدث بفضائل أهل البيت صلوات الله عليهم في ذلك الزمان كان بعض الشيعة المخلصين أمثال زائدة يجاهرون في ولائهم لآل محمد صلوات الله عليهم رغم من أنه كان يعمل عند أحد سلاطين بني أميّة و له شأن عنده ، و كان الحاكم شديد الحقد على آل البيت و شيعتهم ، لكن زائدة ما كان يبالي بسخطه أو رضاه ما دام لإمامه راضٍ ، عن قدامة بن زائدة عن أبيه قال : قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما : بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه أحياناً .
فقلت : إن ذلك لكما بلغك .
فقال لي : فلما ذا تفعل ذلك و لك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحداً على محبتنا و تفضيلنا و ذكر فضائلنا و الواجب على هذه الأمة من حقنا ؟
فقلت : و الله ما أريد بذلك إلا الله و رسوله ، و لا احفل بسخط من سخط و لا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه .
فقال صلوات الله عليه : و الله إن ذلك لكذلك .
فقلت : و الله إن ذلك لكذلك ” يقولها ثلاثاً و أقولها ثلاثاً “
فقال صلوات الله عليه : أبشر ثم أبشر …(1)
أمّا في زماننا هذا فلا يوجد خطر الموت أو السجن و التعذيب كما كان أيام زائدة ، لكن في زماننا يعاني الشيعي الحقيقي من المقصّرة فهم لا يألون جهداً في محاربته بقدر ما يستطيعون ، و أكثر ما يمكن لهم أن يفعلوه معه هو استغابته و بهتانه و تسقيطه و تنفير الناس منه ، و لا تظنوا أن هذا شراً و مصيبة له ، بل إنّها أعظم خدمة و أعظم نعمة يمكن أن يقدمها له أولائك الحمقى و هي ملئ صحيفة أعماله بالحسنات من دون أي تعب و أي جهد منه ، و هو ما ورد عن الصباح بن سيابة عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : و إن الرجل ليملأ صحيفته من غير عمل .
قلت : فكيف ؟
قال : يمر بالقوم ينالون منّا ، و إذا رأوه قال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل من شيعتهم .
و يمر بهم الرجل من شيعتنا ، فيرمونه و يقولون فيه ، فيكتب الله له بذلك حسنات حتى يملأ صحيفته من غير عمل .(2)
و ما ضرّك أخي الموالي إن قالوا عنك ما قالوا ؟! فليقولوا مشرك ، و ليقولوا مغالي ، و لينسبوك إلى أي فرقة من الفرق المنحرفة أو الشاذة ، فما يضرك هذا ؟!
أما ينظر إليك إمام زمانك و يعلم ما أنت عليه من دين و عقيدة و ولاء و يعلم حقيقة ما في قلبك ؟
ألست بعين إمام زمانك يراك و يسمعك و يثيبك أفضل الثواب و يجزيك خير الجزاء على ما تتعرض له من ظلم في سبيله ؟!
عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن أخيه جعفر قال : كنا عند أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه و عنده يونس بن عبد الرحمن إذ استأذن عليه قوم من أهل البصرة ، فأومأ أبو الحسن صلوات الله عليه إلى يونس : أدخل البيت ” فإذا بيت مسبل عليه ستر ” و إياك أن تتحرك حتى يؤذن لك ، فدخل البصريون فأكثروا من الوقيعة و القول في يونس ، و أبو الحسن صلوات الله عليه مطرق ، حتى لما أكثروا ، فقاموا و ودعوا و خرجوا ، فأذن يونس بالخروج ، فخرج باكياً فقال : جعلني الله فداك ، إني أحامي عن هذه المقالة ، و هذه حالي عند أصحابي .
فقال له أبو الحسن صلوات الله عليه : يا يونس فما عليك مما يقولون إذا كان إمامك عنك راضيا ؟ (3)
نلاحظ أن يونس يتعرض للنميمة و البهتان من الناس لأنه يدافع عن أهل البيت صلوات الله عليهم .
و في حديث آخر يُتّهَم يونس بالزندقة فيقول له الإمام صلوات الله عليه : يا يونس أرفق بهم ، فإن كلامك يدق عليهم .
قال : إنهم يقولون لي : زنديق !
قال صلوات الله عليه : ما يضرك أن تكون في يديك لؤلؤة فيقول لك الناس : هي حصاة .
و ما كان ينفعك إذا كان في يدك حصاة فيقول الناس : هي لؤلؤة .(4)
إخواني أخواتي دين التشيع اليوم يغلب عليه الفئة المقصّرة فهم الأعم الأغلب و الشيعة بينهم القليلون القليلون ، و نحن أنا و أنت نستطيع أن نعمل إنقلاب و نغير الواقع المؤلم لقلب صاحب الزمان ، و لا يكون ذلك إلا في نشر أحاديث أهل البيت و إخراجها من صفحات الكتب المنسية إلى الناس ، و من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ، و هذا العمل بذاته جهاد في سبيل الله و آل الله ، الجهاد الواجب على كل شيعي ، و كما أن الجهاد بالسلاح فيه أخطار و يتطلب تضحيات كبيرة تصل للدماء و الشهادة ، كذلك الجهاد بالقلم و الكلمة يتطلب تضحيات كبيرة و عظيمة ، و من التضحيات أن يضحي الشيعي بسمعته و كرامته و علاقاته الاجتماعية … كل ذلك ليس مهم ، المهم رضا إمام الزمان فهو الهدف و الغاية لا رضا الناس ، و قد قال تعالى { قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَ أَبْنَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ وَ أَزْوَاجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَ تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَ مَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }
لا و الله ! لا ناس و لا مجتمع و لا أعمال و مال و لا شيء في الدنيا أحب إلى الشيعي من الجهاد في سبيل إعلاء كلمة آل محمد ، و ما الدنيا بكل ما فيها إلا أيام منقضية ليس لها أي قيمة بل لا تساوي عفطة عنز في تعبير أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، و نحن خلقنا فيها لا لنعمرها بل لنعمر آخرتنا ، و أفضل عمل على الإطلاق يقربنا إلى الله و آل الله نصرتهم و تعريف الناس مقاماتهم و هذا يستحق التضحية بالدنيا بأصلها و أساسها .
نعم نستطيع أن نعمل انقلاب و نغير الواقع ، و نحوّل المجتمع من مقصّر إلى مجتمع شيعي موالي حقيقي ممهد لظهور الإمام صاحب الزمان صلوات الله عليه ، و إن لم نبذل كل جهدنا في ذلك و تخاذلنا في نصرة صاحب الزمان في غيبته كيف لنا أن ننصره في حضوره ؟!
و إلا مثلنا كمثل أهل الكوفة مع الحسين صلوات الله عليه ندعو الإمام للظهور و ندعو له بالفرج العاجل و إذا خرج لم يقبلنا بسبب تخاذلنا و تقاعصنا عن نصرته في غيبته .
✍ #عبدهم_مصطفى
📚 المصادر و المراجع
(1) 📗|كامل الزيارات|444| 📗|العوالم|361| 📗|جامع أحاديث الشيعة|12|438| 📗|بحار الأنوار|28|57|
(2) 📗|الكافي|8|315| 📗|معاني الأخبار|393| 📗|الوافي|4|484| 📗|بحار الأنوار|27|136|
(3) 📗|مستدرك الوسائل|12|298| 📗|مسند الإمام الرضا|2|456| 📗|اختيار معرفة الرجال|الشيخ الطوسي|2|782| 📗|بحار الأنوار|2|66|
(4) 📗|مستدرك الوسائل|12|215| 📗|جامع أحاديث الشيعة|14|461| 📗|نفس الرحمن في فضائل سلمان|224| 📗|بحار الأنوار|2|66|
للاشتراك واتسآب
+96181266504
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya