شرط قبول الأعمال محبتهم والإقتداء بهم عليهم السلام

*يقول الشيخ الأوحد رضوان الله تعالى عليه*

*شرط الصحة والقبول هو محبتهم، والاقتداء بهم (عليهم السلام)، ولهذا كانت شيعتهم، ومحبّوهم تقبل منهم أعمالهم؛ لأن الشرط متحقّق، بل لو وقعت منهم السيئات بُدّلت لهم حسنات.*

*إمّا لأنّ سيئاتهم في الحقيقة ليست منهم؛ بل هي من لطخ أعدائهم، كما دلّ عليه حديث أبي إسحاق الليثي الطويل، حديث الطينة عن الباقر (عليه السلام) : (من أن الله يأمر يوم القيامة أن تؤخذ حسنات أعدائنا، فتردّ على شيعتنا، لأنّها من طينتهم، وتؤخذ سيّئات محبّينا فتردّ على مبغضينا.*

*قال : وهو قوله تعالى : { فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ }.*

*وإمّا لإقرارهم بذنوبهم، فإنه في حق محبي علي وأهل بيته (عليهم السلام) توبة منهم، كما روي عن الباقر (عليه السلام) قال : (يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف موقف الحساب، فيكون الله هو الذي يتولى حسابه، لا يطّلع على حسابه أحد من الناس، فيعرّفه ذنوبه، حتى إذا أقرّ بسيئاته قال الله تعالى للكتبة بدلوها حسناتٍ، وأظهروها للنّاس، فيقول الناس : حينئذٍ ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة، فهذا تأويل الآية، وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة).*

*وإما لحبهم أهل البيت (عليهم السلام)، فإنه يكفر الذنوب، لأنه حسنة لا يضر معه سيّئة ، وإمّا لأنَّ الله يتحمل عنهم سيئاتهم، جزاء لطاعتهم لَه تعالى في أعظم الطاعات، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (حبّنا أهل البيت يكفر الذنوب، ويضاعف الحسنات، لأن الله ليتحمل عن محبينا أهل البيت (عليهم السلام) ما عليهم من مظالم العباد، إلَّا ما كان منهم على إصرار وظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات : كوني حسناتٍ).*

*وإما لخوفهم من معصية الله، والمجازاة عليها، فإنه ندم وتوبة، ولو كان يوم القيامة كما في جهالهم الذين ما تنبهوا إلَّا يوم القيامة، وهم عند الله من المحبين.*

*فروى القمي عنه؛ أي عن الرضا (عليهم السلام)، قال : (إذا كان يوم القيامة* *أوقف الله (عز وجل) المؤمن بين يديه، وعرض عليه عمله، ونظر في صحيفته، فأوّل ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه، وترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته، فتفرح لذلك نفسه، فيقول الله بدّلوا سيئاته حسنات).*

*وإما لأنّ سيّئاتهم لمّا تحملها أئمّتهم عنهم، وكانوا (عليهم السلام) قد* *استغفروا الله منها فغفرها لهم، وهم لا يعلمون بذلك، بل ما زالوا خائفين منها، فإذا كان يوم القيامة وجدوا سيّئاتهم مكفّرة، وحسنات خوفهم موفرة، فكانوا ما ظنوا أنهم مأخوذون به من السيئات حسنات.*

📗الأربعون حديثاً ص١٨٧

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة