فتبين لك مما ذكر أن ابتلاءه عليه السلام بها إنما كان لتكون كفارة لما تحمل من ذنوب شيعته، كما كان الأمر في جميع الأئمة عليهم السلام كذلك كان في ابتلائهم إنقاذ من كان يواليهم ويتبرأ من أعدائهم، انظر إلى الميثاق الذي بين الله وبين رسوله وأوصيائه عليهم السلام في ملأ من الأنبياء والملائكة والناس أجمعين في عالم الذر في شأن الأمة المرحومة أمة محمد صلى الله عليه وآله إذ النداء من قبل الله عز وجل مخاطباً لأهل الموقف من جملته: (أنه يصدر من كهول الأمة ذنوب ومعاصي من يشتريها منكم؟ فلم يجبه أحد.
فينادي ثانياً وثالثاً وفي رواية إلى السبعة، فعندها قام الحسين عليه السلام، فقال: أنا يا رب. فقال الرب عز وجل: بما تشتريها يا حسين؟ قال: بروحي ومهجتي. قال الله تعالى: قد قبلت ذلك. ثم قال سبحانه: وتصدر من شبان هذه الأمة ذنوب ومعاصي بم تشتريها يا حسين؟ قال: بقتل شباني يا رب. قال: قد قبلت ذلك. وقال: تصدر من نساء الأمة ذنوب ومعاصي فبم تشتريها؟ قال: بسبي أخواتي وبناتي. قال الله سبحانه: قد قبلت ذلك. وأثبت ذلك في الصك…إلخ)