تحقيق في معنى الاسم الأعظم الجزء الأول

تحقيق في معنى الاسم الأعظم الجزء الأول

تحقيق في معنى الاسم الأعظم الجزء الأول

الثاني والخمسون رجال الكشي رحمه الله: عن نصر بن الصباح قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي عثمان السجادة، قال: حدثني القاسم الصحاف عن رجل من أهل المدائن يعرفه القاسم، عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: (جعلت فداك أحب أن تخبرني باسم الله عز وجل الأعظم، فقال لي: إنك لا تقوى على ذلك، فلما ألححت عليه قال: فمكانك إذا، ثم قام فدخل البيت هنيهة، ثم صاح بي: ادخل، فدخلت فقال لي: ما ذلك؟ فقلت: أخبرني به جعلت فداك، قال: فوضع يده على الأرض، فنظرت إلى البيت يدور بي، وأخذني أمر عظيم كدت أهلك، فصحت فقلت: جعلت فداك حسبي لا أريد ذ. أقول: قد مضى مثل ذلك عن أبي جعفر عليه السلام في حق عمر بن حنظلة في القسم الأول من الكتاب، (وأنه لما أراد ذلك وضع أبو جعفر عليه السلام يده على الأرض، فأظلم البيت فارتعدت فرائص عمر، فقال: ما تقول أعلمك؟ فقال: لا)، الحديث.ولا بأس بالإشارة إلى معنى الاسم الأعظم في الجملة لأنه مفتاح ألف باب من العلم. تحقيق لطيف في معنى الاسم الأعظم فنقول – مستعينا باسم الله الأعظم- قال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي الأسود الدؤلي: (الاسم ما أنبأ عن المسمى)الحديث . ومن البين أن الإنباء عن المسمى ليس بمقصور في الألفاظ، والأعراض هي المعاني والجواهر آكد في ذلك وأبين في الدلالة، فهي أولى بحقيقة الاسمية من الألفاظ، فالاسمية لها أولا، وبالذات وللألفاظ ثانيا، وبالتبع لكونها قوالب لتلك المعاني ومرايا لها ؛ إذا عرفت ذلك فاعلم أن اسم كل شيء عبارة عن ظهوراته الفعلية الإشراقية الصادرة عنه، فإنها هي الأسماء والعلامات الدالة عليه المنبأة عنه نظير الصورة الظاهرة في المرآة من الشاخص المقابل، فإنها أثر إشراقي مثالي فعلي من الشاخص دال عليه ومنبأ عنه، ونظير القائم والقاعد والكاتب، وما يرادفها من الأسماء المشتقة من الأفعال الصادرة عن زيد، فإنها آثار فعلية إشراقية مثالية دالة على زيد ومنبأة عنه، وليست هي عين ذات زيد وإلا لكان زيد دائما قائما أو قاعدا أو كاتبا، وهكذا لأن ذات الشيء وذاتيته لا يتخلفان عنه وهو خلاف البديهة، فكل مسمى له من حيث هو مسمى أسماء بعدد ظهوراته الإشراقية تنبأ عنه، ويدعى بها عند التوجه إليه، وكل اسم منها مبدأ لأثر خاص منه كالقائم فإنه مبدأ أثر القيام، والضارب مبدأ أثر الضرب، والكاتب مبدأ أثر الكتابة وهكذا، ومن الظاهر أن تلك الأسماء لا يصلح شيء منها إلا لمبدئية ما هو كل الأسماء المذكورة من القائم والقاعد والكاتب وغير ذلك من الأسماء الجزئية، وهي بالنسبة إليه رؤوس ووجوه وإن مخصوص به، فإن معنى القائم من حيث هو قائم لا يصلح لمبدئية الكتابة، ومعنى الكاتب من حيث هو كاتب لا يصلح لمبدئية القيام وهكذا جميع الأسماء الجزئية، وبين هذه الأسماء اسم كلي شامل لمعاني جميع تلك الأسماء، فله هيمنة عليها وهو معنى الفاعل، فإنه اسم بسيط جامع مهيمن على كل الأسماء المذكورة من القائم والقاعد والكاتب وغير ذلك من الأسماء الجزئية، وهي بالنسبة إليه رؤوس ووجوه، وإن كانت تلك الأسماء الجزئية أيضا كلية كافية بالنسبة إلى ما تحتها من أفراد الشخصية وهي رؤوس ووجوه لها، فافهم. والنسبة بين ذلك الاسم الأعظم الكلي وبين تلك الأسماء الجزئية نسبة الموصوف والصفات المتصلة له فإنها تعينات ذلك الاسم وتطوراته عند التوجه إلى إحداث أثر خاص يتولد منه كتولد السرير من الخشب المطلق. إذا تحرر عندك ذلك ثم لاحظت قوله تعالى ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ وقول الإمام الرضا عليه السلام لعمران الصابي: (وقد علم ذوو الألباب أن الاستدلال على ما هناك لا يكون إلا بما هاهنا).

صحيفة الأبرار ثقة الإسلام الميرزا محمد تقي الممقاني النير رضوان الله عليه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة