باطن (ولله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا فمن كفر فان الله غني عن العالمين)
(المراد بالبيت هو بيت الحسين عليه السلام، المبني في كربلاء قبل دحو الأرض؛ لأن كربلاء هي أب القرى والكعبة هي أم القرى، ولا ريب أن أب القرى أقدم وجوداً وأسبق تحققاً من أم القرى، ولذا ورد أن الله سبحانه خلق كربلاء قبل خلق العالم بأربعة وعشرين ألف سنة، فإذا كان كذلك وجب أن يكون أول بيت وضع للناس هو البيت الذي في كربلاءلأن الله سبحانه لا يخل بالحكمة، ولا يترك الأولى فوجب أن يكون أول البيت في أول البقاع وأشرفها، وذلك البيت بيت الحسين عليه السلام خصه الله سبحانه به لشهادته وهو قبة حمراء…وهذا البيت هو الذي ببكة وبكة هي كربلاء محل البكاء والخضوع والخشوع والذلة والمسكنة لله سبحانه وتعالى، وهو المبارك الذي عم بركتها كل الوجود إذا حل فيه الحسين عليه السلام أي يظهر ذلك وإلا فهو حالّ فيه دائما، وبركات العالم كلها إنما تبرز وتظهر وتنتشر في الوجود من هذا البيت…فكانت من تلك القطعة أي موضع قبر الحسين عليه السلام من أرض كربلاء جميع البركات الواصلة إلى جميع الذرات الجسمانية؛ فلأجل ذلك وصف الله ذلك البيت بالبركة بقوله: (مباركا)
ومن ذلك البيت نشرت الهداية في العالم، أما في هذا الكون الظلماني فبقتل الحسين عليه السلام في هذه الأرض، وظهور الآيات البينات من بكاء السموات دماً، وكسوف الشمس يوم العاشر، وخسوف القمر في الليلة الحادية عشر)