المؤمن يتوقع الظهور كل يوم و انتظار الفرج من أعظم الفرج

[[ المؤمن يتوقع الظهور كل يوم و انتظار الفرج من أعظم الفرج ]]

جرى حديث بيني و بين أحدهم حول موضوع قرب الفرج للإمام صاحب الزمان صلوات الله عليه و هو من طلاب العلوم الحوزوية ، فصار همه أولاً مناقشة سند الروايات و مصدرها ، ثم صار يناقش في تشابه الأحداث و أنها حصل بعضها في الماضي ثم قال : لقد اشتبه قبلك الكثير من العلماء في العلامات و كلهم ظنوا أنه زمن الظهور و ذلك منذ مئات السنين ، لدرجة أنهم كانوا يعدون العدة للقائه صلوات الله عليه و يدعون مريديهم إلى ذلك ، ثم بان خطأهم فلا نريد أن نوقع أنفسنا بنفس الخطأ .

و ما درى هذا المسكين الذي ما عرف شيئاً من ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم أن الاعتقاد بقرب الظهور هو علامة من علامات المؤمن { إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَ نَرَاهُ قَرِيبًا } و أن سيرة جميع علمائنا الأبرار و الصالحين و العارفين هي الاعتقاد بقرب الظهور و التبشير بالفرج العاجل ، و ذلك التزاماً بسنة و سيرة محمد و آله صلوات الله عليهم الذين هم أيضاً كانوا ينتظرون الفرج و يبشرون شيعتهم بقرب ظهور قائمهم كما قال صادقهم صلوات الله عليه : يوم النيروز هو اليوم الذي يظهر فيه قائمنا أهل البيت ، و ولاة الأمر ، و يظفره الله تعالى بالدجال ، فيصلبه على كناسة الكوفة ، و ما من يوم نيروز إلا و نحن نتوقع فيه الفرج لأنه من أيامنا حفظته الفرس و ضيعتموه .(1)

الإمام الصادق صلوات الله عليه و هو العالم الخبير بما كان و ما يكون إلى يوم القيامة كان ينتظر فرج قائم آل محمد في كل يوم نيروز ، و حتى قبل زمان الغيبة ، فتوقع الظهور و الفرج من الثقافة التي أكد عليها القرآن الكريم و أهل البيت صلوات الله عليهم و هي ثقافة : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو .

فعن الصادق صلوات الله عليه أنه قال لبعض أصحابه : كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى ابن عمران عليه السلام خرج ليقتبس لأهله ناراً فرجع إليهم و هو رسول نبي ، فأصلح الله تبارك و تعالى أمر عبده و نبيه موسى عليه السلام في ليلة .
و هكذا يفعل الله تبارك و تعالى بالقائم الثاني عشر من الأئمة صلوات الله عليهم ، يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر نبيه موسى عليه السلام ، و يخرجه من الحيرة و الغيبة إلى نور الفرج و الظهور .(2)

و هذه هي ثقافة الإنتظار التي أمرنا إمامنا صلوات الله عليه أن لا نغفل عنها أبداً ، و لهذا السبب وضعوا لنا روايات العلامات ، منها العلامات الخاصة الحتمية و هي دالة بوضوح على الظهور الشريف ، و منها علامات عامة فقد تحصل أمور توحي بتحقق العلامة في أكثر من وقت ، و ذلك لإحياء قضية الإنتظار في نفوس الشيعة دائماً على مدى العصور و الأزمان و لا يغفلوا عنها أبداً ، فكلما غفل الناس عن إمام زمانهم و نسوا أمره جاءتهم علامة تذكرهم و توقظهم و تدعوهم إلى الإستعداد لإمامهم ، و لولا ذلك ليئس الناس من الفرج فركنوا إلى الدنيا و الانشغال بتعميرها ، و من أوضح الأمثلة على كلامنا حديث يقطين مع ابنه علي بن يقطين حيث قال له : ما بالنا قيل لنا فكان ، و قيل لكم فلم يكن ؟
فقال له علي : إن الذي قيل لنا و لكم كان من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضر فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم .
و إن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني ، فلو قيل لنا إن هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب و لرجع عامة الناس عن الإسلام ، و لكن قالوا ما أسرعه و ما أقربه تألفاً لقلوب الناس و تقريباً للفرج .(3)

(( الأمر الذي قيل ليقطين هو خلافة بني العباس و قد صارت في أيامه ، أما الأمر الذي قيل لعلي إبنه فهو دولة القائم و لم تحصل في زمانه ))

لذلك فإن الإنتظار في ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم من أعظم الأعمال و القربات إلى الله تعالى حيث قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : انتظروا الفرج ، و لا تيأسوا من روح ، الله فإن أحب الاعمال إلى الله عز و جل انتظار الفرج .(4)

و مما كتب الحجة بن الحسن صلوات الله عليه إلى علي بن الحسين بن بابويه القمي : عليك بالصبر و انتظار الفرج ، فان النبي صلى الله عليه و آله قال : أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج .(5)

و قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : الآخذ بأمرنا معنا غداً في حظيرة القدس ، و المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله .(6)

و عن رسول الله صلى الله عليه و آله : أفضل العبادة انتظار الفرج .(7)

و عن الفيض بن المختار قال : سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول : من مات منكم و هو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه .
قال : ثم مكث هنيئة ثم قال : لا بل كمن قارع معه بسيفه .
ثم قال : لا و الله إلا كمن استشهد مع رسول الله صلى الله عليه و آله .(8)

و عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله صلوات الله عليه : جعلت فداك متى الفرج ؟
فقال صلوات الله عليه : يا با بصير أنت ممن يريد الدنيا ؟ من عرف هذا الأمر فقد فرّج عنه بانتظاره .(9)

فمن هذه الأحاديث نفهم أن إنتظار فرج قائم آل محمد من عمق ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم و من أفضل و أعظم الأعمال عند الله ، فهنا العقل و المنطق يقول بأنك لو كنت منتظر فلا بد و أن تكون موقناً بقدوم من تنتظره ، و إلا أنت لست منتظر حقيقة ، فمن الجنون انتظار من لا تثق بقدومه في أيام انتظارك ، فالأجل ذلك لا بد و أن اليقين بظهور المهدي صلوات الله عليه في قلب الشيعي من ضروريات الإنتظار ، و هذا أيضاً من عمق ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم حيث قال صادقهم صلوات الله و سلامه عليه : إذا أصبحت و أمسيت يوماً لا ترى فيه إماماً من آل محمد فأحب من كنت تحب و أبغض من كنت تبغض ، و وال من كنت توالي ، و انتظر الفرج صباحاً و مساءاً .(10)

و عنه أيضاً صلوات الله عليه قال : أقرب ما يكون العباد من الله و أرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله جلّ و عز و لم يظهر لهم ، و لم يعلموا بمكانه ، و هم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جل ذكره و لا ميثاقه ، فعندها فتوقعوا الفرج صباحاً و مساءاً .(11)

فأهل البيت صلوات الله عليهم دعونا إلى توقع ظهور القائم صلوات الله عليه كل يوم صباحاً و مساءاَ ، و ذلك ليعمقوا في نفوسنا ثقافة الإنتظار و لا نغفل عنها أبداً ، و نستعد لظهور و لقاء قائمهم صلوات الله عليه في كل حين كما أنهم دعونا للإستعداد للموت و لقاء الله في كل حين ، فإن الموت يأتي بغتة و لا يقول أحدنا لن أموت في القريب بل سأموت بعد مدة كذا و كذا ، كذلك قيام القائم صلوات الله عليه يأتي بغتة و يجب علينا أن نبقى على استعداد و جهوزية دائمة مستمرة و لا نقول بأن الظهور بعيد و ليس في زماننا ، و ذلك ما ورد عن آل محمد صلوات الله عليهم في كثير من الروايات منها ما ورد عن إمام الزمان صلوات الله عليه في رسالته للشيخ المفيد قال : فليعمل كل امرئ منكم بما يقرب به من محبتنا ، و ليجتنب ما يدنيه من كراهتنا و سخطنا ، فإن أمرنا يأتي بغتة فجأة حين لا تنفعه توبة و لا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة .(12)

و عن الباقر صلوات الله عليه في تفسير قوله تعالى { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ }
قال : يعني قيام القائم .(13)

و عن النبي صلى الله عليه و آله في ذكر القائم قال : إنما مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة .(14)

و عن زرارة عن أبي جعفر صلوات الله عليه عن قول الله عز و جل : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً }
قال : هي ساعة القائم عليه السلام تأتيهم بغتة .(15)

و ذلك نتيجة قانون البداء فيبدي تعالى في المكتوب من أمور و مجريات و يجعل أمر قيامه عجل الله فرجه في ليلة واحدة و ذلك ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه و آله : المهدي منا أهل البيت ، يصلح الله له أمره في ليلة .(16)

و عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما : في التاسع من ولدي سنة من يوسف ، و سنة من موسى بن عمران عليهما السلام ، و هو قائمنا أهل البيت ، يصلح الله تبارك و تعالى أمره في ليلة واحدة .(17)

و عن جواد آل محمد صلوات الله عليه قال : و الذي بعث محمداً صلى الله عليه و آله بالنبوة و خصنا بالإمامة إنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه فيملأ الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً ، و إن الله تبارك و تعالى ليصلح له أمره في ليلة ، كما أصلح أمر كليمه موسى عليه السلام إذ ذهب ليقتبس لأهله ناراً فرجع و هو رسول نبي .(18)

✍ #عبدهم_مصطفى

📚 المصادر و المراجع

(1) 📗|ميزان الحكمة|3|2197| – |عوالي اللئالي|3|41| – |وسائل الشيعة|8|173|

(2) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|125|

(3) 📗|الكافي|1|369| – |الغيبة النعماني|305| – |الغيبة الطوسي|342|

(4) 📗|الخصال|616| – |مكيال المكارم|2|130| – |ميزان الحكمة|1|182|

(5) 📗|مناقب آل أبي طالب|3|527| – |مستدرك سفينة البحار|10|90|

(6) 📗|الخصال|625| – |كمال الدين وتمام النعمة|645|

(7) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|287| – |ميزان الحكمة|1|182|

(8) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|338| – |الإمامة والتبصرة|122|

(9) 📗|الغيبة النعماني|358| – |مكيال المكارم|2|273|

(10) 📗|الغيبة النعماني|161| – |مكيال المكارم|2|341|

(11) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|337| – |الإمامة والتبصرة|123|

(12) 📗|الوافي|26|286| – |خاتمة المستدرك|3|266| – |النجم الثاقب|2|237|

(13) 📗|بصائر الدرجات|98| – |البرهان في تفسير القرآن|2|419|

(14) 📗|كفاية الأثر|168| – |شرح إحقاق الحق|13|57|

(15) 📗|تأويل الآيات الظاهرة|2|571| – |البرهان في تفسير القرآن|4|880|

(16) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|152| – |الاختصاص |257| – |مكيال المكارم|1|169|

(17) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|480| – |الصراط المستقيم|2|129| – |الغيبة النعماني|233|

(18) 📗|كمال الدين وتمام النعمة|377| – |الخرائج والجرائح|3|1171| – |كفاية الأثر|281|

#المعرفة_بالنورانية
للاشتراك واتسآب
+96181266504
تلغرام
http://telegram.me/almarefablnoraneya

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة