النحل والذباب
أيها الروحاني: أعلم أن النحل يجلس على الأزهار الطيبة والثمار النافعة والنباتات الرائعة الصافية فيجلب منها عسلا نظيفاً ولطيفاً …
وأما الذباب فهي دائماً تحوم حول الكثافات والنجاسات وتجلس على الأماكن التي تتنفر عنها الطبائع السليمة فتكون حاملة للميكروبات المهلكة وعلة للأمراض المدمنة فكن أنت كالنحل لتكون مقولاتك ومكتوباتك حلوة شافية للأمراض الروحانية وانزع عن بصرك وبصيرتك العيون المظلمة من الحسد والشحناء وانظر المذاهب وأهله على الصورة ا لحقيقية الواقعية أن الشيخ الأحسائي المرحوم جاء وذهب وأودع في الجامعة الإسلامية الامامية مؤلفاته وتلامذته ولا يوجد فرد واحد إنحرف عن الطريقة الغراء الامامية الجعفرية حتى أن ادعاء الركنية أو الناطق الواحد التي هي أدنى بهتان وافتراء من بعض عبيد الأغراض عليه أيضاً لا وجود لها في كلماته ولا في كلمات تلامذته لا صراحة ولا اشارة وعليك بكتب السيد الأمجد المرحوم السيد كاظم الرشتي فطالعها بدقة تامة لا تكاد تجد جملة واحدة اطلق هو على استاذه كلمة ( الركن الرابع ) أو أدعى هو لنفسه بعد أستاذه بل يستحيل لك أن تشم من كلماتهم رائحة الركن الرابع أو الناطق الواحد.
أما تلامذة تلامته فمنهم العائلة الجليلة والقبيلة النبيلة لحجة الاسلام الممقاني في تبريز فاحدهم الأخوند الملا محمد وهو الذي أعلن بالحاد الباب وكفره وثانيهم حجة الاسلام ( نير ) الذي صنف الكتاب ( ناموس ناصري ) في رد الفرقة الغاوية البابية البهائية ومنهم بيت ثقة الاسلام التبريزي وأهل هذا البيت كلهم مجاهدون وفدائيون للمذهب والدين ومن أفراد هذا البيت آية الله المرحوم الميرزا علي ثقة الاسلام الشهيد الذي صلب في طريق استقلال الدين والوطن وفاز بمعراج الشهادة والسعادة.
ومنهم القبيلة الجليلة للمرحوم الآخوند الملا محمد باقر الحائري الاسكوئي الساكن بكربلا المعلى صاحب المصنفات العالية والمؤلفات النافعة ومن مساعيه المشكورة تفسير ما كتب المرحوم الشيخ وتأليف قلوب المؤمنين والاتحاد بين الشيعة والوفاق بين العلماء الاعلام وجمع كلمتهم فإنه لم يأل جهداً في خدمة المذهب مهما أمكن ومن جملة جهاداته ترويج الكلمة المباركة ( علي ولي الله ) في أماكن لم تسمع فيها هذه الكلمة من قبل.
والحاج الميرزا علي آقا أعلى الله مقامه خلف المرحوم الآخوند الميرزا موسى الاسكوئي بنى منارة مجللة في ( الكويت ) وأمر مؤذنه أن يشهد بولاية أمير المؤمنين في اذانه بتوسط مكبر الصوت ( ميكروفون ) هو كاشف عن جرأته الدينية وإيمانه الكامل فابدع منظراً رائعاً في مقابلة غوغائهم وصيحاتهم وبعد خمس أو ست سنوات تجاسر سائر الشيعة في ( الكويت ) وبنوا لمساجدهم منارات ( ونصبوا ميكروفونات ) فصارت كلمة ( أشهد أن علياً أمير المؤمنين وأولاده المعصومين والصديقة الطاهرة المعصومة فاطمة الزهراء أولياء الله ) توجد في مسامع الشيعة في جميع الأنحاء في الأوقات الثلاثة وهو نتيجة عالية لمجاهدات هذا الزعيم العظيم والعالم الفهيم للشيعة رحمة الله عليه والحمدلله رب العالمين
أين همه آوزها ازشه بود
كرحه ازحلقوم عبد الله بود
وآية الله الآقا الحاج الميرزا حسن الاحقاقي روحي فداه وجعلني من كل مكروه وقاه الخلف الثاني للاخوند الاسكوئي أعلى الله مقامه صنف في رد مزخرفات الكسروي كتاباً سماه ( نامه شيعيان ) وهو كتاب جليل القدير وعظيم النفع للشيعة في دفع شبهات الملحدين والمخالفين وتقاريظ معظم مراجع قم والعراق كثر الله أمثالهم عليه دليل على علو مقامه على سائر الكتب.
وبالجملة محاسن هذه السلسلة المظلومة وفضائل علمائهم المراجع في العرب والعجم لا تكفيها سبعون منا من الكاغادات.
نعم في تلامذة المرحوم السيد الاجل السيد كاظم الرشتي ظهر بعض الشواذ فهم ضلوا عن سواء السبيل لكن هذا الأمر ليس ببدع من السيد فإن في أصحاب الأنبياء والأئمة الأطهار كان عدة من المنافقين والمرتدين وهذا لا يكون دليل لانحراف الاستاذ وارتداده اصلا.
أنت أخذت من مؤلفات الشيخ والسيد كلمتان متشابهتان وجعلتهما كقميص عثمان وتركت الكلمات المشعشعة الواضحة المحكمة وسميت من بين الأكابر والاسطاين من العلماء نفرين الذين اساؤا الظن بالشيخ او اشتبهو واما الذين واعترفوا بعلو شأنه وسمو مقامه في العلم والعمل واجازوه اجازات مفصلة فنسيت اسماءهم رأساً وهذا دأب الذباب الذي يجلس على القاذارات والنجاسات فيجلب الأمراض المؤذية المهلكة.
أنت أعددت الباب وسميته من تلامذة السيد فلم لم تحك كلمات الكنيازد الكوركي الذي تأليفه أساس لنشريتك هذه وهو يقول أن السيد كاظم الرشتي كان رجلا جليلاً طاهراً مقدساً فطناً والباب ( ١ ) وإن كان يعد ظاهراً من افراد حوزة درسه إلا أنه لم يكن يقرأ درساً ولا كان له فكر في التعليم وسائر المحرفين عن الجدة الحقة من تلامذة المرحوم السيد الرشتي كانوا من هذا القماش ( أي كانوا يحضرون في حلقة الدرس لكنهم لا يقرؤن درساً بل لهم مشاغل أخرى ومن هذا القبيل تكون عدة نفر في حوزة كل عالم وفي أصحاب كل نبي ) فضلالة هؤلاء لا تسري إلى الاساتذة أصلا فإن كانت في نيتك أدنى صداقة وفي طبعك ذرة انصاف ذكرت الشهادة الصريحة للكينازد الكوركي ( في حق السيد الرشتي ).
أيها الروحاني: إن زعمت أن المرحوم السيد الرشتي ما كان من أهل رشت وكان في زعمك وهو من أهالي ولادي وستك أو كان هو آلة للروس فرسول الروس ( الكينيازد الكوركي ) حيث بين وأوضح رابطه بالباب تفصيلا وكان نسبته وربطه بالسيد الرشتي أيضاً بل كان له أن يفتخر على تصييد السيد الرشتي الذي كان له مقام منيع في الحوزة الروحانية لانه كان صيداً لائقاً بشأن جاسوسيته على كل حال أيها الروحاني:
هذا المبحث ما كان يليق بشأن اي روحاني فاللازم عليك أن تطهر لسان قلمك ودفتر كتابتك ولا تلوثها بنجاسة الأغراض النفسانية وأقسم بالمقدسات الاسلامية والمقام الشامخ لمحمد وآل محمد عليهم السلام أن من الأخلاق السنية للعلماء الامامية أن تظن بالمسلمين كافة لا سيما بالعلماء الاعلام خيراً ونقدم لهم احتراماً واعظاماً على حسب شأنهم ومهما تروج الكذب والبهتان على أحد أو تصول صولة على أي مؤمن تنحط به مقام قدس روحانيتك وترحل به وقار حوزتك بل تجلب به سوء ظن أولي الالباب إليك
وبالجملة أثبت واحكمت إيمان اتباع الشيخ الاحسائي والسيد الرشتي ( بأكاذيبك وافتراءاتك عليهما ) والسلام على من اتبع الهدى وخشى عواقب الردى.
الكاتب: العلامة غلام حسين التبريزي
المصدر: كتاب نزهة الافكار