من يجهر بذكر رموز الباطل يحتج بقوله نحن لا نخالف وصايا اهل البيت بالتقية لان التقية بزمن الغيبة فردية وليست عامة لجميع الشيعة فيجوز ويجب الجهر بسب ولعن الرموز
■ الجواب
الإستفادة من التقية ليس مزاج او تكتيك يرتبط بحفظ النفس وفق المصالح الدنيوية وانما مبدأ إلهي شرعه الله في الحدود التي لا تضيع فيها معالم دينه ويكون المكلف معذوراً عنده سبحانه في العمل بها حيث يكون التعرض للانحراف بلا فائدة ولا عائدة للدين وأهله بل يكون هدراً للطاقات اهل الإيمان وصرف الجهد في أولويات أخرى ولو على المدى البعيد بحيث يوجب مخالفتها تضييع قدراتهم لاحقا باستهداف الظالمين .
والنظر بالعمق الشمولي للخطاب القرآني المرتبط لمؤمن من آل فرعون
(( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ))
صرَّح القرآن بعمله بالتقية في قوله تعالى : ﴿ … إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً … ﴾ ولكن كان عمله بحيث عندما توقف الموقف الشرعي على التجاهر كي لا يحصل ضياع معالم الدين وتمامية الحجة على الخلق كان الخطاب من مؤمن ال فرعون
(( أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُۥ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ ٱلَّذِى يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ))
وهذا يوضح ان العمل بالتقية لابد أن لايصاحبه أو يعقبه تضييع للحق ، أو أي اختلال في بيان أحكام الشريعة . .
وفي جميع الأحوال دلت جملة من الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام بأن التقية من دين الله عز وجل فعن أبي عمر الأعجمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (يا أبا عمر ، إن تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ) لكثرة ما يبتلى به المؤمن في دينه خصوصا إذا كان في مجتمع يسود أهله الباطل .
ولكن يحتاج العمل بها الى التفقه في الدين بحيث يؤدي إلى تمييع ثوابت الدين والإسراف في تحديد أولويات الدين وثوابت عقائده كما قال بعض الجهلة ان الامام الحسين (ع) قد خالف التقية في موقفه ضد الباطل فتفطن .
ونحيل السائل الكريم الى هذا المروي الشريف ففيه الكفاية
( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن إيمان من يلزمنا حقه وإخوته كيف هو وبما يثبت وبما يبطل ؟ فقال عليه السلام : إن الإيمان قد يتخذ على وجهين : أما أحدهما : فهو الذي يظهر لك من صاحبك ، فإذا ظهر لك منه مثل الذي تقول به أنت ، حقت ولايته وأخوته إلا أن يجئ منه نقض للذي وصف من نفسه وأظهره لك ، فإن جاء منه ما تستدل به على نقض الذي أظهر لك ، خرج عندك مما وصف لك وأظهر ، وكان لما أظهر لك ناقضا إلا أن يدعي أنه إنما عمل ذلك تقية ، ومع ذلك ينظر فيه : فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله ، لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقية مواضع ، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له . وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز )أصول الكافي 2 : 168 / 1 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الإيمان وينقضه ، من كتاب الإيمان والكفر .
مدارس الامام الكاظم (ع)
النجف الاشرف
للمزيد اضغط الرابط :
