◽ يقولُ إمامُنـا #ثامن_الأئمة “صلواتُ الله عليه” وهو يتحدَّث عن مقام الإمام المعصوم، وعن معرفةِ مقامهِ الأقدس:
(فمن ذا الَّذي يبلغُ مَعرفةَ الامام، أو يمكنهُ اختياره..؟!
هيهات هيهاتَ، ضلَّت العُقول، وتاهتْ الحُلوم – وهي القُدرة العقلية في أعلى مراتبها -،
وحارتْ الألباب، وخَسِئتْ العُيون، وتصاغرتْ العُظماءُ – أي العُظماء بالفِكر والعقول -، وتحيَّرتِ الحُكماءُ، وتقاصرتْ الحُلماء، وحصِرتْ الخُطباء، وجهِلتْ الألبَّاء، وكلَّتْ الشُعراء، وعجزتْ الأدباء، وعييّتْ البُلغاء، عن وصْفِ شأنٍ من شأنهِ، أو فضيلةٍ من فضائلهِ، وأقرَّتْ بالعَجْز والتقصير،
وكيفَ يُوصَفُ بكُلّهِ، أو يُنْعَتُ بكُنْههِ، أو يُفْهَم شَيءٌ من أمْره، أو يُوجَدُ من يَقُومُ مَقامَهُ ويُغني غِناه،
لا كيف وأنَّى؟ وهو بحيثُ النجْم من يدِ المُتناولينَ، ووصْفِ الواصفين،
فأينَ الإختيارُ من هذا؟ وأينَ العُقولُ عن هذا؟
وأينَ يُوجَدُ مثْلُ هذا؟!
أتظنُّونَ أنَّ ذلكَ يُوجَدُ في غَيرِ آلِ الرسولِ مُحمَّدٍ “صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ”
كذَّبتهُم واللهِ أنفُسُهم، ومنَّتهُم الأباطيل، فارتقوا مُرْتقاً صعْباً دحضاً،
تزلُّ عنهُ إلى الحَضيضِ أقدامهم،
راموا إقامةَ الإمامِ بعقولٍ حائرةٍ بائرةٍ ناقصة، وآراءٍ مُضلّة، فلم يَزدادُوا مِنهُ إلاَّ بُعْدا، قاتلهُم اللهُ أنَّى يُؤفكون.
ولقد راموا صَعْباً، وقالوا إفْكاً، وضَلُّوا ضَلالاً بعيداً، ووقعُوا في الحَيرة،
إذْ تركوا الإمام عن بصيرة، وزيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالهم فصدَّهُم عن السبيل وكانوا مُستبصِرين.
رَغِبُوا عن اختيارِ اللهِ واختيارِ رَسولِ اللهِ “صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ” وأهْل بيتهِ إلى اختيارهم والقرآنُ يناديهم:
{وربُّكَ يخلقُ ما يشاءُ ويختارُ ما كانَ لهم الخِيَرَة سبحانَ اللهِ وتعالى عمَّا يُشركون}..)
[الكافي الشريف-ج١]
كما يرى القارىء الكريم.. كُل هذهِ القُدرات والطَاقات والمَواهب وقِوى الإدراك عَجزتْ عن وصْف شأنٍ واحد من شأن الإمام المعصوم♡
علماً أنّه لو كانتْ هُناك وَسائل أُخرى للإدراك لَذَكرها الإمام الرضا،
ولكن هي هَذهِ الوسائل التي يُدرك بها الإنسان الأمور..
۰ فإدراكُ الأمور إمّا أن يكون عن طريق العقل، فالـمسائل العَقلية النظرية يُدركها الإنسان بعقلهِ مثْل الـمسائل الرياضية،
والإمام هُنا يقول: ضَلَّتْ العقول.
۰ و إمّا أن يكون إدراكُ الأمور عن طَريق الوجدان، فالـمَسائل العاطفية (وهي الوجدانية) يُدْركُها الإنسان بوجدانهِ،
يتحسَّسُها بقلبهِ، مثل الفَرح، الـحزن وسائر الـمعاني الأخرى..
والإمام هُنا يقول بشأن الإدراك الوجداني: وتاهتْ الـحلوم.
۰ وإمّا أن يكون الإدراك عَن طَريق البَصيرة وهَذا شيءٌ مِن الغَيب لأصحاب القُلوب الـمُستنيرة،
والإمام هُنا يقول: وحَارتْ الألباب!
۰ وإمّا أن يكون الإدراك مِن طَريق الـحَواس الظاهرية المَرئيّة التي تُدركُ الـمعاني الـمَحسوسة الـمَشمومة الـمَسموعة،
والإمام هُنا يقول: وخسئتْ العيون..
◈ قول الإمام: (وَحَصِرَت الـخُطَبَاء) أي أنّ الخطيب يُريد أن يتكلّم فلا يستطيع أن يتكلّم،
والسبب: لأنّ الإنسان حينما يتكلّم فإنّه يستحضر الـمعاني في ذِهْنهِ ثـمَّ يستحضر الألفاظ ويُرتّب الـجُمَل وبعد ذلك تنطلقُ على الّلسان،
والـخطباء جـَمعٌ لـخَطيب والـخَطيب هُو القادر على الكلام و على البيان والقادر على أن يتكلّم بطلاقة..
ولكنّ الإمام يقول هُنا:(وَحَصِرَت الـخُطَبَاء)
أي توقَّفتْ ألسنتُهم في أجوافِ أفواههم!
فلا يستطيعون كَلاماً لأنّـهم أساساً لا يـملكون صُورةً يتحدّثون عنها،
◈ قول الإمام: (وَجَهِلَت الألِبَّاء) أي: أُولوا الألباب الذين يُذكرون في القُرآن وهُم أصحابُ البصائر الذين يَنظُرُون إلى الغَيبِ مِن وراءِ ستارٍ شَفيف.
◈ قول الإمام: (وَكَلَّتْ الشُعَراء) الإمام ذكر الشُعراء لأنّ الشُعراء يـملكون حِسّاً وخَيالاً وذُوقاً،
ولكن رُغم ذلك الإمام يقول هُنا: (وَكَلَّتْ الشُعَراء وَعَجَزَت الأُدبَاء وَعَيَّت البُلغَاء) المُراد مِن “عيّيت” أي أَصابـها العيّ لا تستطيع الكلام..!
🔴 لاحظِوا الإمام الرضا يقول:
أنّ كُلّ هذهِ القُدُرات والطَاقات والمَواهب وقِوى الإدراك عَجزتْ عَن وَصْف شَأنٍ واحدٍ مِن شأن الإمام المعصوم أو فضيلة مِن فضائلهِ..
العبارة دقيقة جدّاً..
الإمام لم يقلْ عجزتْ عن وصف المعصوم..
بل قال: عجزتْ عن وصْف شأنٍ واحد مِن شأن الإمام المعصوم، أو فضيلة مِن فضائله..!
هكذا يتحدّث إمامنا الرضا عن مقام ومرتبة الإمام المعصوم الغَيبيّة..
ثُمّ يأتيكَ الآن مُتحدّثون يُريدون أن يـُحدّدوا لأئمتنا مَقامات ومنازل بـحسب أذواقهم..!!!