السيّدة الزهراء تقيم العزاء على الباكين وزوار سيد الشهداء

💢السيّدة الزهراء تقيم العزاء على الباكين وزوار سيد الشهداء💢

❖┈┅✦❂✦💠✦❂✦┅┈❖

في مخزن البكاء عن بعض الكتب المعتبرة:
أنّ سلمان الفارسي‏ (رضي الله عنه)
مرّ في أزقة المدينة فرأى الأطفال يلعبون والحسين ‏(عليه السلام) جالس جانباً على التراب جلسة الحزين‏ وهو يبكي بكاء شديدا ودموعه تتحدر كأنّها المزن،

قال سلمان:
فجئت حتى وقفت عنده وقلت له:
جُعلت فداك يا سيدي وابن ‏سيدي، ممّ بكاؤك -وأنت تجلس هذه الجلسة على التراب-؟ فهل تعرض لك هؤلاء الصبيان بسوء؟

فلمّا سمع الحسين ‏(عليه السلام) مني هذا الكلام رفع رأسه ونظر إليّ بعين حزينة وأشار إليّ ‏بيده أن:
«دعْ هذا السؤال ولا تسألني يا سلمان، فإنّه يشقّ على قلبي أن أتكلّم بهذا.»

قال سلمان:
فقلت: يا سيدي أما سمعت جدك رسول اللَّه‏ (صلى الله عليه وآله) يقول: سلمان منّا أهل البيت؟ فلماذا لا تحدّثني بما في قلبك يا سيدي ومولاي؟

فلما سمع مني هذا الكلام بكى وقال:
«يا سلمان، إنّ اللَّه (عزّوجلّ) أوحى الى‏ جبرئيل ‏(عليه السلام) أن يخبر جدي بما سيجري عليّ في كربلاء، وقال:
إنّ أهل الكوفة سيذبحوني بخنجر الجفاء، ويفرقون بين رأسي وبدني، ويقتلون أطفالي وأولادي، ويتركون أبدانهم بلا غسل ولا كفن على الرمضاء، ويحملون ولدي علياً زين ‏العابدين مع البقية من عيالي على النياق الهزيلة بلا وطاء، سبايا يطوفون بهم من ‏بلد الى بلد، ويسكنونهم في خرابة، ويعرضون أطفالي حتى يطمع الطامع فيهم ‏فيستوهبهم للخدمة، يا سلمان كلّما تذكرت ذلك شقّ على قلبي ذلك.»

قال سلمان: فقلت:
يا سيدي المظلوم جعلت فداك، لم لا تطلب من جدك وأبيك ‏أن يدعو اللَّه ليدفع عنك هذا البلاء؟

فقال (عليه السلام):
«يا سلمان أنا رضيت بهذه المصيبة العظمى، لأكون شفيعا لأمة جدي يوم الجزاء.»

فقلت:
ويكون ذلك في زمان يكون فيه جدك وأبوك؟

فبكى الحسين (‏عليه السلام) وقال:
«يا سلمان يكون ذلك في زمان خالٍ من جدي ‏وأبي وأمي وأخي.»

قلت:
جعلت فداك يا سيدي ومولاي فمن يقيم عليكم العزاء ومن يبكي ‏عليكم؟

فقال (عليه السلام)
«يا سلمان سيهيءُ اللَّه لنا شيعة رجالا ونساء يبكون علينا، ويبذلون أموالهم ‏وأرواحهم في إقامة مأتمنا وزيارة قبورنا.»

فقلت:
يا سيدي أي سرّ في ذلك يقتلكم بعض الناس ويقطعون رؤوسكم‏ ويرفعونها على الرماح ويسبون عيالكم وينزلون بكم ألوان الظلم والجور،
ويبكي ‏عليكم آخرون، ويبذلون أموالهم وأرواحهم فيكم؟!

فقال (عليه السلام):
«يا سلمان إنّ الذين يبكون علينا قوم خلقهم اللَّه من طينتنا، ولذلك‏ أحبّونا، وبذلوا أموالهم وأرواحهم فينا، وهم يبكون علينا، يقصدون زيارة قبورنا من البعيد والقريب،
ونأتيهم نحن في أول ليلة من ليالي القبر فنزورهم وندفع عنهم‏ أهوال تلك الليلة ونؤنسهم،
واذا ماتوا تقيم اُمنا فاطمة العزاء عليهم الى يوم‏القيامة، فتشفع لهم وتدخلهم الجنة.»

❖┈┅✦❂✦💠✦❂✦┅┈❖

📚امواج البكاء للبسطامي
ترجمة السيد علي جمال اشرف
ص٥٥ – ٥٧

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة