فحينئذ نبدأ ونقول: (قال الصادق عليه السلام: (العبودية جوهرة كنهها الربوبية، فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، وما خفي عن الربوبية أصيب في العبودية)، قال الله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ ولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أي موجود في غيبتك وفي حضرتك والمراد بالربوبية اسمه تعالى الظهوري الإشراقي الفعلي الذي ظهر به لخلقه فأوجد به هويته التي هي العبودية في قوله عليه السلام فإن كل اسم من أسمائه تعالى مبدأ لأثر مخصوص هو هوية مخلوق من مخلوقاته وهذا الاسم لا يفارق ذلك المخلوق في حال من الأحوال وإلا لفني واضمحل، كما أن اسم الكاتب لو فارق الكتابة فنيت الكتابة من حيث هي فهو معها أينما كان ولذا كلما نظرت إلى الكتابة دلتك على كاتب لها فافهم. وجزئية كل اسم وكليته بحسب عظم وجود ذلك المخلوق وصغره، فوجود النملة يحتاج إلى تعلق اسم له بقدره ووجود الفيلة يحتاج إلى اسم بقدره وبالجملة كلما كانت شئون المخلوق أكثر كان الاسم المتعلق به أكبر وقد علم أولوا الألباب أنه لا وجود في الإمكان أعظم وأكمل وأشمل من وجود محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين فوجودهم يحتاج إلى تعلق اسم الله الأعظم الجامع المستغرق لجميع شئون الربوبية بكليتها به فهويتهم على طبق ذلك الاسم الأعظم لا يزيد شيء منه عليها فيكون متعلقاً لمخلوق آخر من غير توسط منهم ولهذا كانت لهم البرزخية العظمى والوساطة الكبرى فافهم هذا. ثم أن جهة عبودية كل مخلوق بمنزلة المرآة لذلك الاسم الظاهر عليه فمن صَفت مرآة عبوديته التي هي قابليته بحيث لم يبق له اعتبار من نفسه أثّر فيه ذلك الاسم المتعلق به؛ الذي هو حقيقة من ربه وظهرت فيها آثاره فكانت هويته التي هي جهة عبوديته كالحديدة المحماة بالنار فكان العبد بذلك فعّالاً مؤثراً متصرفاً في الأشياء بقدر سعة أشعة اسمه المخصوص به ومقدار صفاء مرآتهلأن جميع الآثار الواقعة في العالم مستندة إلى أسماء الله كما سخت به الأدعية المعصومية، ولا يمنعني عن ذكرها إلا وجودها عند كثير من الخاص والعام، فهذا هو السر في ظهور الكرامات الخارقة للعادات عن كثير من المؤمنين الكاملين التابعين لطريقة محمد وآله الطاهرين – صلوات الله عليه وعليهم أجمعين – لأنهم دعوا الله تعالى بلسان قابليتهم الصادقة بشروطه التي روحها التوسل بذيل ولاية أهل بيت الرسول، فعلمهم الله تعالى اسمه الذي ظهر لهم به، وهو اسم من أسماء الاسم الأعظم الذي ظهر به على محمد وآله الطاهرين من ابتداء خلقهم لكون قابليتهم صافية من بدو الأمر، بحيث لم يبق لها اعتبار من جهة نفسها أصلاً وبذلك تمحضوا في الاسمية وقالوا: (نحن الأسماء الحسنى التي أمر الله تعالى أن يدعى بها).
صحيفة الأبرار للمولى الأوحدي الميرزا محمد تقي المامقاني رضوان الله عليه