• أن الله تعالى جعل عندهم جميع الكمالات الحسنة مما يمكن أن يميل إليه فرد من أفراد الخلق على اختلاف ميولاتهم و ترجيحاتهم بحيث إذا نظر إلى مقامهم ، فكل واحد بكل طور يجد ما ينجذب به إليهم صلى الله عليهم لأنهم معدن الكمالات و ينبوع الخيرات ، فلا يتوجه إليهم أحد على الوجه المقرر إلا و يحبهم روحي فداهم فإن المقتضى إذا وجد و ارتفع المانع وجب الحكم ، فلذا ثبتت المحبة لهم لكل مذروء و مبروء لا سيما للحسين عليه السلام كما سمعت ، فانهدت حينئذ برزيته العظيمة بنية محبيهم لشدة المصيبة فبكوا و ضجوا و احترقت قلوبهم إنا لله و إنا إليه راجعون ، يا سادتي يا آل رسول الله إنا لا نملك إلا أن نطوف حول مشاهدكم و نعزي فيها أرواحكم بهذه المصيبة النازلة بفنائكم ، الحالة بساحتكم التي أورثت في قلوب شيعتكم القروح و أكبادهم الجروح و كل الخلق في التكوين و الطيب من كل جنس في التشريع ، و شيعتهم و محبوهم قد أصيبوا بمصيبة ما أعظمها و رزية ما أجلها ، جدير أن يبكوا دما و قد قال الحجة في زيارة عاشوراء خطابا لجده سيد الشهداء عليه السلام ما دامت الأرض و السماء ((فلئن أخرتني الدهور و عاقتني عن نصرك المقدور و لم أكن لمن حاربك محاربا و لمن نصب لك لبعداوة مناصبا فلأندبنك صباحا و مساء و لأبكين عليك بدل الدموع دما حسرة عليك و تلهفا لما دهاك )) .