اضاءات في معرفة النفس

اضاءات في معرفة النفس

اضاءات في معرفة النفس ,,

فاعلم أن النفس هي حقيقتك من ربك إذا عرفتها فقد عرفت ربك أنه لما كان لا يعرفه أحد غيره إلا بما وصف به نفسه وأراد بكرمه عليك ورحمته بك أن تعرفه وصف نفسه وألبسه صورة قبوله وأنزله في رتبته من أكوان الإمكان فظهر بإياك ف…أنت ذلك الوصف بذاتك وحقيقتك التي هي نفسك هي ذلك الوصف ، فإذا كانت نفسك هي وصف الله الذي وصف به نفسه لك وكان من عرف الوصف عرف الموصوف لأن الموصوف لا يعرف إلا بوص…فه كنت إذا عرفت نفسك عرفت ربك ، ومثال حقيقتك التي هي وصف الله نفسه لك به كصورة السراج في المرآة ، فإن الصورة إذا عرفت نفسها التي من جهة السراج وهي مادة الصورة وهي هيئة شعلة السراج ، لأن مادة الصورة هي صفة الشعلة المنفصلة أعني الهيئة التي أشرقت على المرآة لا الهيئة التي قامت بالشعلة قيام عروض لأنها متصلة بها لا تنفصل عنها وإنما ينفصل عنها شبحها وهو الواقع على المرآة وهو حقيقة الصورة من الشعلة ، فالصورة في المرآة إذا عرفت نفسها التي هي هيئة الشعلة عرفت الشعلة التي هي ربها ، وصورة الصورة هي حقيقة الصورة من نفسها التي هي هيئة المرآة من كبر وصغر وبياض وصفاء واستقامة وأضدادها ، فالنار الغائبة في السراج هي آية ذات الله عز وجل ، وحرارتها هي آية المشيئة ، والدهن المستحيل بحرارة النار دخانا هي آية الحقيقة المحمدية ، والدخان المستنير بمس النار الذي حصل منه الشعلة أي من مجموعها هو آية المقامات التي لا فرق بين الله سبحانه وبينها في المعرفة إلا أنها عباده وخلقه وهي العنوان وهي المثال وهي بالنسبة إلى الواجب الحق تعالى كالقائم بالنسبة إلى زيد ، والصورة التي في المرآة إنما تحكي صورة الشعلة القائمة بها لأن الحكاية أصلها الصورة القائمة بالشعلة وهي الوجه وهي مثال النار وعنوانها ، والصورة في المرآة إنما تعرف أصلها ولا تعرف النار التي هي آية الله وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام (( انتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله )) ، وأما صورة الصورة التي هي من هيئة زجاجة المرآة فلا تعرف الصورة بها هيئة الشعلة لأنها ليست صفة لها ، فكذلك نفسك التي هي حقيقتك من ربك تعرف بها ربك لأنها وصفه ، أي وصف الرب الذي هو المثال والعنوان والوجه ، لأن حقيقتك هذه هي الفؤاد وهي نور الله الذي ينظر به المؤمن المتوسم أي صاحب الفراسة ، وهي المسماة بوجودك في اصطلاحهم .

وأما حقيقتك من نفسك التي هي مثالك وهي الظلمة والماهية فلا تعرف بها ربك ، لأنها هي أنت والله سبحانه لا يعرف بك بخلاف حقيقتك من ربك التي هي وصفه الذي وصف به نفسه لك لتعرفه بهذا الوصف فإنه وصف فهواني خاطبك به عز وجل مشافهة حين قال لك في عالم الذر ألست بربك ومحمد نبيك وعلي وليك والأئمة من ولده أئمتك ، فقلت : بلى وقولك بلى هو حقيقتك من نفسك وخطابه تعالى هو الوصف الفهواني الشفاهي على جهة العيان والتصريح في البيان وتمت كلمته وبلغت حجته } وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ، وفي المقام أسرار ودقائق لا تظهر ولا تعلم إلا بالمشافهة .

كيف تعرف نفسك

 وأما الثاني وهو بيان كيفية الوصول إلى معرفة ذلك الأنموذج الفهواني والوصف الشفاهي الرباني فقد ورد في حديث كميل حين سأل أمير المؤمنين عن الحقيقة وهي معرفة هذه الحقيقة التي نحن بصدد بيانها بقوله (( ما الحقيقة ، فقال عليه السلام : ما لك والحقيقة يا كميل ، فقال كميل : أو لست صاحب سرك ، قال عليه السلام : بلى ، ولكن يرشح عليك ما يطفح مني ، قال : أو مثلك يخيب سائلا ، قال عليه السلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، قال : زدني بيانا ، قال عليه السلام : محو الموهوم وصحو المعلوم ، قال : زدني بيانا ، قال عليه السلام : هتك الستر وغلبة السر ، قال : زدني بيانا ، قال عليه السلام : جذب الأحدية لصفة التوحيد ، قال : زدني بيانا ، قال : أطفئ السراج فقد طلع الصبح )) .

الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الاحسائي أعلى الله مقامه .

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة