أخي الكريم إذا قلنا أن المعصوم يعلم بكل شيء فإننا نعني أن علمه بها حضوري عياني وليس إخباراً بواسطة ملك من الملائكة ، وكلامنا هنا بالإجمال لأن تفصيل حالات المعصوم ومقاماته تستدعي بحوثاً مطولة ليس هنا محلها.
بالاختصار نقول أن الإمام عليه السلام هو أول إبداع إلهي في عالم الوجود (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر) وهذا النور يمثل القدرة الإلهية كما أن هذه الحقيقة هي محل مشيئة الله (بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله فإذا شاء شئنا) فقد حوت جميع الفيوضات الربانية بقابليتها النورانية (ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن) وهو رسول الله وآله عليهم السلام.
وبما أن كل شيء إنما يتكون ويخلق بمشيئة الله (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
وبما أن الإمام هو محل المشيئة وبابها فلا يخرج شيء إلا وهو عالم به وبأحواله لأن جميع مدد هذا المخلوق يأتيه بمشيئة الله عن طريق محمد واله الطاهرين عليهم السلام وعليه فلا يغيب عنهم شيء