هناك مِن الشيعةِ ما أن يبزغَ هلالُ ربيعٍ الأوّل حتّى يُبادروا إلى خَلْعِ السوادِ.. وكأنَّ هذه الأيّامَ أيّامُ أفراحٍ وسرور..!
والحال أنَّ هذه الأيّامَ هي فاتحةُ الرزايا والمصائبِ على العِترةِ الطاهرة..
ونَزْعُ السوادِ في هذهِ الأيّام مُخالفٌ تماماً لِسيرةِ أهلِ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم”..
فإنَّ أهلَ البيتِ لا ينزعونَ السوادَ في هذهِ الأيّام، وإنّما جَعَلوا يومَ نزعِ السوادِ في التاسعِ مِن ربيع الأوّل (يومُ فرحةِ الزهراء)
فأحدَ أسماءِ يومِ التاسعِ مِن ربيعِ الأوّل هو “يومُ نزعِ السواد” كما وَرَدَ في رواية سيّدِ الأوصياءِ التي يتحدَّثُ فيها عن فضلِ يومِ التاسعِ مِن ربيع الأوّل..
أمّا هذهِ الأيّام (مِن أوّلِ شهرِ ربيع وحتّى الثامن منه) فأحزانُ أهلُ البيتِ “صلواتُ اللهِ عليهم” مُستمرّةٌ فيها لدى مُحبِّيهم المُخلصين،
وذلك لوقوعِ الأحداثِ الأليمةِ والجسيمةِ في مِثلِ هذهِ الأيّام..
✦ ففي الأوّلِ مِن ربيع: كان دفنُ نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله،
حيثُ بقِيَ “صلّى اللهُ عليهِ وآله” ثلاثةَ أيّام بعد شهادتِهِ مِن دونِ دفن..!
✦في الثاني مِن ربيع: كان رجوعُ سبايا العائلةِ الحسينيّةِ إلى المدينة في أجواءٍ مُفجعةٍ ومُقرحةٍ للقلوب،
✦ أيضاً في هذهِ الأيّام.. مِن بدايةِ ربيع الأوّل وما بعده مِن الأيّام..
وقع الإعتداءُ الآثم على دارِ النبوّة والرسالة (على بيتِ عليٍّ وفاطمة)
فكان فيها حرقُ بيت الزهراء، والاعتداءُ عليها وكسْرُ ضلِعها وإنهاكُها مِن الضرب وإسقاطُ حَملها في مِثل هذه الأيّام
(مِا بين الأوّلِ إلى الثالثِ مِن شهر ربيع)
فالقومُ قد اعتدوا على بيتِ الزهراء عِدّةَ مرّات..!
✦ أيضاً في الثالث مِن شهر ربيع كان إحراقُ الكعبةِ المشرّفةِ بأمرٍ مِن يزيد “عليه الّلعنات”..
✦ وفي الخامسِ مِن ربيع: وفاةُ مولاتِنا السيّدة سكينة “صلواتُ اللهِ عليه”..
✦ وفي الثامنِ من شهرِ ربيع: شهادةُ إمامِنا الزاكي العسكري “صلواتُ اللهِ عليه”..
هذهِ المصائبُ والفواجعُ تُؤلمُ قلْبَ إمامِ زمانِنا..
ولِذا فإنَّ أولياءَ أهلِ البيتِ المُخلصينَ لا يخلعونَ السوادَ في مِثلِ هذه الأيّام..
وإنّما يُجدِّدونَ فيها العزاءَ والحِدادَ لتكونَ قلوبُهم مُوافقةً لأحزانِ إمامِ زمانِهِم “صلواتُ اللهِ عليه”..