استشعار عظمة الله تعالى

استشعار عظمة الله تعالى

 ولما أن الخلق في عالم النزول أخذتهم برودة الإدبار فانخمدت قرائحهم وانخمدت عزائمهم واستولى عليهم الهوى واستمكنت منهم الدنيا فانخمدت نار الشوق إلى الله تعالى في مجمر قلوبهم أو خفيت باستيلاء برودة أهوائهم ونفوسهم.

فلا بد من تهيج تلك النار وإزالة ذلك الغبار ليصفو له التوجه إلى الجبار ويجلس مجلس الأنس والمحبة مع المحبوب خالياً عن الغبار، ويشرب شراب الموانسة صافياً عن الأكدار، وها أنا أصف لك ما يهيج تلك النار إذا تأملت إلى وصفي بنظر الإعتبار.
 إعلم: الأول (استشعار عظمة الله تعالى)
إن أول ذلك أي أول ما يجب للطالب السالك أن يستشعر عظمة الله سبحانه وتعالى دائماً في قلبه وأمثل لك مثالاً واحداً في هذا المقام لتتمكن من معرفة نوع المسألة.
 اعلم: أن نسبة ظاهرك إلى ظاهر هذا العالم هي نسبة باطنك إلى باطنه.
 فإذا عرفت أحدهما فقس عليه الآخر لأنهما بنهج واحد ولما كان الظاهر أقرب إلى الناس فتقتصر عليه و تقول: أنك إذا نسبت نفسك إلى جبل شامخ وجدتها بالنسبة إليه كالذرة ولذا إذا كنت على تلة جبل ترى الذي تحت الجبل صغيراً جداً وتنسبه أعظم الجبال إلى كل الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراعين.
 ذراع على ما برهن في علم الهندسة والأرض أصغر من الشمس بمائة وثمانون () فكيف من فلكها فإنها مركوزة في جزء من أجزاء الفلك وهي قطعة فلك ونسبة هذه القطعة إلى كل الفلك لا يقاس من الصغر.
 المصدر: الرسالة الأخلاقية للعالم الرباني آية الله العظمى المعظم المجاهد المظلوم السيد الأمجد كاظم الرشتي قدس سره الشريف

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة