*إبداع الوجود وخلق الحقيقة المحمدية*
يقول الشيخ الأوحد رحمه الله:
*(كان الله سبحانه و لا شيء معه، وهو الآن كما كان، ثم اخترع بفعله عنصراً نسبته من فعله كنسبة المصدر الذي هو الحدث من الفعل؛ أي كنسبة ضرباً إلى ضرب، وهذا الحدث هو الذي نسميه تارة بالماء الأول، وتارة بالألف اللينية، و تارة بالنَفَس الرحماني الثانوي، و تارة بالحقيقة المحمدية وفلك الولاية، و تارة بالوجود المطلق أو محل الوجود المطلق و الوجود الراجح أو محله، وركن الوجود، و التجلي الأعظم، و هذا الوجود قسمه عز وجل إلى أربعة عشر قسماً لم يحتمل أكثر منها، وهو ذات الذوات وبه تذوتت، وبقيت هذه الأربعة عشر الطيبة تسبح الله و تعبده و تثني عليه بكل ما يمكن من الثناء ألف دهر، كل دهر مئة ألف سنة، ثم أذن لها فأشرق نورها و شعاعها، ثم خلق من ذلك الشعاع المتعلق بتلك الحقيقة تعلق النور بالمنير القائم بها قيام صدور مئة ألف نور وأربعة و عشرين ألف نور، كل نور هو روح نبي من أنبيائه، فعلم المنير ذلك النور كيفية تسبيح الله و عبادته والثناء عليه بأسمائه الناطقة عليهم بوحي الله، صلى الله على محمد و آله الطاهرين، فبقوا يعبدون الله سبحانه بالتوجه إلى وجهه الباقي الذي هو ذلك المنير الأول المقسوم بأربعة عشر قسماً صلى الله عليهم، وإليه الإشارة بقولي في مدح الحجة عليه السلام عجل الله فرجه و فرجنا به في ذكر توجه الأنبياء عليهم السلام إلى الله سبحانه به قلت*:
“فنوره وحيهم ووجهه ** قبلتهم فحيث صلوا وصلوا”
*و ذلك في ألف دهر، ثم خلق الله سبحانه من أنوار الأنبياء عليهم السلام أرواح المؤمنين، و هكذا حكم مراتب الوجود متسافلاً كل سافل خلق من شعاع ما فوقه لا من نفس طينته، إلى طينة الحقيقة المحمدية و هي خلقت لا من شيء و لا أصل لها ترجع إليه قبل خلقها بفعله تعالى، فكل شيء راجع إلى الله تعالى برجوعه إلى ما خلق منه، و هو قول سيد الوصيين أمير المؤمنين حجة الله على الخلق أجمعين بعد بن عمه وأخيه خاتم النبيين صلى الله عليهما و آلهما الطاهرين: (انتهى المخلوق إلى مثله، و ألجأه الطلب إلى شكله) الحديث، و المراد بمثله مبدؤه فافهم)*.
شرح المشاعر، ج1 ص475. جوامع الكلم، ج3 ص280