*أهل الرتبة الأولى لا تأخذهم سنة ولا نوم*
فصارت الرتبة الأولى لا تأخذهم سنة ولا نوم ، وهو قول مولانا الصادق عليه السلام : (إنّ الله خلقنا من طينة مكنونة مخزونة ولم يجعل في مثل الذي خلقنا نصيباً لأحد ، وخلق شيعتنا من طينة مكنونة مخزونة تحت تلك الطينة )
وفي الزيارة الجامعة : ( فبلغ الله بكم أشرف محلَ المكرّمين ، وأعلى منازل المقرّبين ، وأرفع درجات المرسلين ، حيث لا يلحقه لاحق و لا يسبقه سابق ، ولا يطمع في إدراكه طامع )
*فإذا سبقوا في الوجود سبقوا الظلمات ، فلا تعتريهم الغفلات ، وأذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .*
ثم إنّ السنة والنوم من مقدمات الموت ، *والله سبحانه خلقهم من أصل الحياة ، ومادّتها وحقيقتها* ، فلا يتصوّر فيها لا الأصل الذي هو الموت ، ولا الفرع الذي هو السنة والنوم ، والدليل على أن ذاتهم وحقيقتهم صلّى الله عليهم خلقوا من أصل الحياة ومادّتها قوله تعالى : {وهو الطي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً}
ولا شك أن هذه الآية ما تتم إلا فيهم سلام الله عليهم إذ ليس النسب والصهر لمحمد صلى الله عليه واله في كل الوجود بحيث يجتمع فيه الخصلتان سوى مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته وذريته منه ، وزوجته مخلوقة من طينته .
وهو نسيب رسول الله صلى الله عليه وعليهم فكان خلقة الجميع سلام الله عليهم من الماء ، والماء هو الذي به حياة كل شيء ، كما قال عز وجل :{ وجعلنا من الماء كل شيء حَيّ}  وكل موجود حيّ لا يقوم إلا بذلك الماء ، وهو الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السماوات والأرضين بمدد غير متناهية
ولا شك أن مدخول ( من ) في مقام الخلق والإيجاد  مادّة، كما في قولك : صنعت السرير من الخشب ، وصنعت الخاتم من فضة ، وغيرها ، *فيكون الماء الذي هو مادّة الحياة وأصلها وينبوعها وفرعها فيهم سلام الله عليهم*
*فإذا كانت ذواتهم  وحقائقهم هي أصل الحياة المعتدلة* ، الغير المشوبة بشيء من أفراد العناصر والمتولدات ، فلا تعتريهم عوارض الموت
ومقدّماته؛ لأن الله قد صفّاهم وطهرهم ، ولا شك أنّ السنة والنوم نوع من الموت فيذهب به الشعور والإدراك والالتفات ، وهذا لا يسوغ طريانه
فيمن كان مادته عين الحياة، وحقيقته نفي الصفات
.
السيد كاظم الرشتي
تفسير اية الكرسي الجزء الثالث ص 149