أسباب ابتعاد الناس عن الحق

أسباب ابتعاد الناس عن الحق

أحدهما: العناد والاستكبار والاستنكاف عن الاعتراف بالحق للأغراض الدنياوية , وهذا شأن كثير من الناس

وثانيهما: ليس المانع من قبول الحق والاعتراف به ذلك , ولكن من الناس من سمع شيئاً ولم يفهم أنه باطل واستمر عليه حتى اطمأنت به نفسه وأنست به , فإذا سمع خلاف ما كان عنده وإن كان حقاً , بل ربما يظهر له أنه حق أنكره وتكلف رده ومعارضته وليس عناداً ولكن نفسه أنست بخلافه فيصعب عليها مفارقته والعدول عنه فيتكلف تصحيح ما أنست به نفسه .

وثالثها: ليس المانع من قبول الحق العناد ولا أنس النفس بخلافه , ولكنه يستند في جميع ما يصل إليه ويسمعه إلى قواعد اعتمد على صحتها وضوابط قررها يعتقد أنها في كل ما تنطبق عليه وتتناوله حق بقوله مطلق , فإذا سمع شيئاً بخلاف ما عنده أو لم يعلم به عرضه على قواعده ووزنه بعيارها وبميزان عقله وفهمه في انطباقها , عليه أو عدم انطباقها فإذا رأى ما سمع مخالفاً لقواعده أو لتمشيته إياها إليه أنكره ولم يقبل إلا ما وافق وزنه بتلك القواعد وتكلف رده ونقضه , ولعل الغلط في قواعده أو في تطبيقها على ما سمع , وكل واحد من هؤلاء وكل واحد من هؤلاء الأصناف الثلاثة إذا أراد الاستدلال على مطلبه وجد له في مطلق الأدلة من الكتاب والسنة , ومن الأمثال التي ضربها الله سبحانه للناس ومن الآيات التي أراها خلقه في الآفاق قوله تعالى: ( إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى ) وذلك في قوله عليه السلام: ( لو خلص الحق لم يخف على ذي حجى , ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فهنالك هلك من هلك , ونجى من سبقت له من الله الحسنى ) . نقلته بالمعنى أو كما قال .

الكاتب: الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي قدس سره

المصدر: كتاب جوامع الكلم الجزء الثالث

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة