الحكمة الإلهية والمصالح الربانية اقتضت أن تكون القبلة أرض مكة

الحكمة الإلهية والمصالح الربانية اقتضت أن تكون القبلة أرض مكة


الأوحد:

✨ الحكمة الإلهية والمصالح الربانية اقتضت أن تكون القبلة أرض مكة ..

قال الصادق (عليه السلام) : وإن أرض كربلاء مع كونها أشرف من أرض مكة،

وأعلى منها ما صارت قبلة، ومقصداً للحجاج والعباد، وصارت أرض مكة كذلك مع أنها أدنى منها، كان علي (عليه السلام) يقول : لو لا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر بمسح ظاهر القدم كان مسح باطن القدم أولى) .

وهذا الجواب كما ترى إشارة إلى أن كربلاء كانت أولى بأن تكون قبلة ومقصداً للحجاج، لأن الله سبحانه خلقها قبل خلق الخلق بأربعة وعشرين ألف عام، وأنها لم تزل طيبة طاهرة مقدسة، وهي أعلى طبقات الجنة، لم يسكنها إلَّا الصديقون، إلَّا أن الحكمة الإلهية، والمصالح الربانية، اقتضت أن تكون القبلة أرض مكة .

وحقيقة الأمر في ذلك؛ أن أرض كربلاء بمنزلة القلب، وأرض الكوفة بمنزلة الصدر في الإنسان، وأرض المدينة بمنزلة الدماغ، وأرض مكة بمنزلة الوجه، وظهور القلب إنما كان بالوجه، لأنه دليله وآيته، ولذا لا يعرف الشخص والقلب إلَّا بالوجه، فهو ظاهر القلب، والتوجه إليه هو التوجه بالقلب .

وكذلك مكة ظاهر كربلاء ووجهها ودليلها، فالتوجه إلى مكة هو التوجه إلى كربلاء، إذ لا يؤتى إلى الوجه إلَّا من جهة الوجه، فلا تؤتى كربلاء لإقامة أداء المناسك، وقيام مراسيم العبودية إلَّا من جهة أرض مكة، فالإتيان إلى مكة هو الإتيان إلى كربلاء، فكانت كربلاء هي القبلة؛ لأنها أشرف القبضات، إلَّا أن ظهورها بمكة، ولذا كانت مكة أم القرى، لأن الأرض قد دحيت من تحتها، لأنها حامل ظهور الأصل الذي هو كربلاء، لأنها أول بقعة خلقها الله سبحانه قبل خلق العالم .

📚 المصدر : أسرار العبادات .

للسيد الحسيني كاظم الرشتي قدس سره الشريف

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة