🌷كرّم الله تعالى الإنسان، مميّزًا إيّاه على كثيرٍ من خلقه، قال تعالى: ” وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً”.
ومن التفضل التشريعيّ للإنسان بما هو إنسان أنّ الله تعالى جعل له حرمة لإنسانيّته، قال تعالى: ” مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا “
هذه الآية أعطت الحرمة للإنسان بعنوانه الإنساني بغضّ النظر عن أيّة صفة لاحقة به, مفيدةً أن الخروج عن أصل الحرمة هذه يحتاج إلى عنوان خاص كأن يكون قاتلاً أو مفسداً في الأرض.
وحرمة الإنسان هذه تعلو وتعظم كلّما علا الإنسان في تكامله, فإذا وصل إلى مرحلة الإيمان تصل درجة حرمته إلى الحدّ الذي عبّر عنه رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) حينما نظر إلى الكعبة وقال:” مرحباً بالبيت, ما أعظمك وأعظم حرمتك على الله, والله للمؤمن أعظم حرمة منك”، والذي عبَّر عنه(صلى الله عليه واله وسلم) بقوله:” مثل المؤمن كمثل ملك مقرَّب, وإن المؤمن أعظم حرمةً عند الله من ملك مقرَّب”.
وحرمة المؤمن هذه تقتضي مراعاة خاصة في تعامل الناس معه, والحدّ الأدنى لهذه المراعاة هو عدم أذيّته وهذا ما أكدَّت عليه الأحاديث الواردة عن النبيّ(صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته(عليهم السلام).