[[ أُم أبيها القَيِّمة صلوات الله و سلامه عليها (٤) ]]

[[ أُم أبيها القَيِّمة صلوات الله و سلامه عليها (٤) ]]
اللهم صل على محمد و آل محمد و صلني بمحمد و آل محمد و عنهم لا تقطعني ..
اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها و السر المستودع فيها بعدد فضائل مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه…

كان الحديث في المنشور السابق من هذا البحث عن حقيقة بيت فاطمة صلوات الله و سلامه عليها و ظهوره في طبقات الوجود العالية إلى أن نصل إلى أعلى رتبةً في هذا الوجود و هي حقيقةُ فاطمة صلوات الله و سلامه عليها …و ذكرنا رواية مهمة و عميقة في مغزاها و أسرارها في ما يخص هذا الأمر و لا بأس في ذكرها للتذكرةِ و البركة إن شاء الله تعالى ….
عن ابنِ أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (( بينما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في منزلِ فاطمة و الحسينُ في حِجرِهِ إذ بَكَى و خَرَّ سَاجِداً ثُمَّ قال : يا فاطِمَةُ يا بِنتَ محمد إنَّ العلي الأعلى تَرَاءَى لي في بيتِك هذا في ساعَتي هذه في أحسَنِ صورةٍ و أهيَإِ هَيئَة ، فقال لي : يا محمد ! أَتُحِبُّ الحسين ؟ قلت : يا رَبِّ قُرَّةُ عيني و رَيحَانَتي و ثَمَرَةُ فُوءَادي و جِلدَةُ مَا بَينَ عيني ، فقال لي : يا محمد ! و وَضَعَ يَدَهُ على رَأسِ الحسين عليه السلام بُورِكَ مِن مَولودٍ عليه بَرَكَاتي و صَلَوَاتي و رَحمَتي و رِضوَاني و نَقِمَتي و لَعنَتي و سَخَطي و عَذَابي و خِزيي و نَكالي على مَن قَتَلَهُ و نَاصَبَهُ و نَاوَاهُ و نَازَعَهُ أمَا إنَّهُ سيد الشهداء من الأولين و الآخرين في الدنيا و الآخرة …))…إلى آخر الرواية الشريفة و قد ذكرناها بتمامها في المنشور السابق …
فالنبي صلى الله عليه و آله و سلم يقول لفاطمة صلواتُ الله عليها : _ يا فاطمةُ يا بنت محمد إنَّ العليَّ الأعلى تَراءَى لي في بيتك هذا _ و بيتُ الزهراء في أرقى مراتبهِ هو حقيقة الزهراء في مقام المعنى الذي لا يقع عليه إسم و لا شبه حيث لا حيث و قبل القبل إذ لا قبل ..و العلي الأعلى في تلكم المرتبة هو الحقيقة العلوية الأنزعية المُنزَّهةِ عن الصورة و التجسيم و المثال …و كان ظهور العلي الأعلى في ذات الحقيقة المحمدية و ذلك هو تجلي الذات العلوية للذات الفاطمة ..
نقرأ في سورة الإخلاص { قل هو الله أحد } و كلمة قُل هنا ليست لفظ و لا حروف و لا صوت بل إنها الكلمةُ الأولى حيثُ أنَّ الله سبحانه و تعالى تكلَّمَ بكلمة …فصارت تلك الكلمةُ مرأةً ظهرت فيها الهوية الغيبية الأحدية { هو } ، فإسمُ { هو } الحقيقة العلوية تجلى في باطن الحقيقة الفاطمية ..و هذا ما أخبرتنا عنه سورة القدر المباركة حيث تقول : { إنَّا أنزلناهُ في ليلة القدر } ، و ليلةُ القدر هنا إشارةٌ إلى الحقيقة الفاطمية ، و { هو } إشارةٌ إلى الحقيقة العلوية ، و الآيةُ تقول ( إنَّا أنزلنا هو ) أين تنزَّلَ { هو } ؟ تَنَزَّلَ في ليلة القدر ؛ في الحقيقة الفاطمية …فأيُّ عظمةٍ و أيُّ تقديسٍ هذا لتلكم الذات ؟؟!!
عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمّا يفرق في ليلة القدر هل هو ما يقدر الله فيها ؟ قال : (( لا توصف قدرة الله إلّا أنَّه قال : { فيها يُفرق كلُّ أمر حكيم } ، فكيف يكون حكيماً إلّا ما فرق ، و لا توصف قدرة الله سبحانه لأنَّه يحدث ما يشاء ، و أمّا قوله { ليلة القدر خير من ألف شهر } يعني فاطمة عليها السلام ، و قوله { تنزَّل الملائكة و الروح فيها } و الملائكة في هذا الموضع المؤمنون الذين يملكون علم آل محمد عليهم السلام ، و الرُّوح روح القدس و هو في فاطمة عليها السلام { من كلِّ أمر سلام } يقول من كلِّ أمر مسلَّمة { حتّى مطلع الفجر } يعني حتّى يقوم القائم عليه السلام ))..
توضيح : في ما يرتبطُ ببيت فاطمة صلوات الله و سلامه عليها في عالمنا الأرضي و بيتها في مقام الإسم الأعظم الأعظم الأعظم الأجَلِّ الأكرم الذي يكونُ حقيقتها ؛ فاعلم أيها الموالي لحجة الحجج و إمام الأئمة فاطمةُ الزهراء صلوات الله و سلامه عليها أنَّ الوجود قد بُني على مراتب و تجليات لا حصر لها و لا نهاية و كل مرتبة و كل تجلي و مظهر من تلكم المظاهر لهُ خصوصياته و أسراره و رموزه ..إلى أن يصل الحديث لصبح الأزل حيثُ كشف سبحات الجلال من غير إشارة ( الحقيقة المحمدية العلوية الفاطمية الأنزعية الأزلية القديمة العُظمى ) ..فبيت الزهراء صلوات الله و سلامه عليها حتى في كل مرتبة لهُ خصوصيتهُ و أسراره ..حتّى البيت الموجود في عالمنا الأرض فإنَّ لهُ صورة خفية سريّة لا يعرفها الناس …على سبيل المثال ما جاء في حديث إمامنا الباقر صلواتُ الله و سلامه عليه : (( عن عبد الله بن عجلان السكوني قال : بيت علي و فاطمة من حجرة رسول الله صلى الله عليهم و سقف بيتهم عرش ربِّ العالمين ، و في قعر بيوتهم فرجة مكشوطة إلى العرش معراج الوحي ، و الملائكة تنزَّل عليهم بالوحي صَباحاً و مَساءاً وَ في كلِّ ساعة و طرفة عين ، و الملائكة لا ينقطع فوجهم ، فوج ينزل و فوج يصعد ، و إنَّ الله تبارك و تعالى كشط لإبراهيم عليه السلام عن السماوات حتى أبصر العرش و زاد الله في قوَّة ناظره ، و إنَّ الله زاد في قوَّة ناظر محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام و كانوا يُبصرونَ العرش و لا يجدون لبيوتهم سقفاً غير العرش ، فبيوتهم مسقَّفة بعرش الرحمن و معراج الملائكة و الروح فوجٌ بعد فوج بلا انقطاع ، و ما من بيت من بيوت الأئمة منّا إلّا و فيه معراج الملائكة لقول الله عزوجل { تنزَّل الملائكة و الروح فيها بإذن رَبِّهم بكلِّ أمر سلام } قال : قلت : من كلِّ أمر ، قال : بكلِّ أمر ، قلت : هذا التنزيل ؟ قال : نعم )) ..
فمدارُ الحديث هي فاطمة صلوات الله عليها فهي أُم أبيها في كُلِّ هذه المراتب العالية …
فكُلُّ شؤونهم صلوات الله عليهم لها مظاهر في تلكم المراتب العالية ، على سبيل المثال :
(( عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : كنّا عند النبي صلى الله عليه و آله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقرّبه النبي صلى الله عليه و آله ؛ فتعانقا حتى انهما صارا شخصاً واحداً فتفقدنا أمير المؤمنين عليه السلام فلم نجد له عيناً و لا أثراً فزدنا تعجباً ! فقلنا : يا رسول الله ما الذي جرى لابن عمك و ما نراك إلّا وحدك ؟ قال : فتبسم النبي صلى الله عليه و آله و قال : يا قوم أما سمعتم مني أني أنا و علي من نور واحد ، و لما تعانقنا اشتاق هو إلى المنزل الأول من نورنا فامتزج نوره بنوري حتى بقينا شخصاً واحداً كما ترون ، قال : فلما سمعنا ما قال النبي صلى الله عليه و آله رعبت قلوبنا و اصفرت وجوهنا و قد طالت غيبة أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا : يا رسول الله بحق من أرسلك بالحق إلّا ما أخبرتنا كيف صار علي عليه السلام ؟ فاحضره إلينا حتى يزول الشك من قلوبنا .
فقال : علي مني و أنا من علي ، فرأينا قد جلله العرق فظهر من جبهته مصباح من نور حتّى ظننا انه نار قد عمت المشارق و المغارب ، فاشتد فزعنا حتى ظننا انا كلنا نحترق و أهل الأرض كلهم يحترقون من نور ذلك المصباح ، فلما رأى النبي صلى الله عليه و آله و سلم حالنا صرخ صرخة و قال : أين قيوم الأملاك ؟ أين مدبر الأفلاك ؟ أين مبدع الكائنات ؟ أين حقيقة الموجودات ؟ أين عالم الغيب و المكاشفات ؟ أين الصراط المستقيم و بغضه عذاب أليم ؟ أين أسد الله أين الذي دمه دمي و لحمه لحمي و روحه روحي أين الإمام الهمام ؟
قال : فإذا بصوت علي عليه السلام ينادي لبيك لبيك ، يا سيد البشر فلما سمعنا صوته جعلنا ننظر إليه من أين يظهر و إذا به قد ظهر من جنب النبي الأيمن و هو يقول لبيك لبيك ، قال جابر : لما غاب علي عليه السلام في النبي صلى الله عليه و آله و ظهر منه سألته كيف دخوله و خروجه منك يا رسول الله ؟
قال : فقال : يا جابر إن غيبة علي عليه السلام كانت أمراً يعلمه الله ، و هو انه لما التصق صدره بصدري امتزج لحمه بلحمي و دمه بدمي و نوره بنوري كما كنا في موطننا الأول قبل هذه الهياكل البشرية حتى صرنا هناك شخصاً واحداً بإذن الله تعالى )) …
و هذا الموضوع موضوعٌ عميق و عجيب و في غاية الغموض و أقولُ في الأخير بأنهُ : غايةُ ما أدري بأني لستُ أدري …

اللهم صل على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها و السر المستودع فيها بعدد فضائل مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه …

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading