المعراج

المعراج

المعراج نسب إلى الشيخ الأوحد أنه يقول بالمعراج الروحاني دون الجسماني , أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرج بروحه فقط , وهنا نحن ننقل فقرات مما قاله في هذه المسألة , لأجل أن يتحقق الأخ القارئ من صواب أو خطأ ما نسبه إلى المغرضون , وإنا لله وإنا إليه راجعون . قال رحمه الله في الرسالة القطيفية: ( إن حقيقة المعراج هو العروج على ظاهره , ولا جهل فيه , وإنما الجهل في معرفة جسد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي معرفة الأفاعيل الإلهية , وفي معرفة الخرق والالتئام. فنقول: اعلم أن الله سبحانه خلق قلوب المؤمنين من فاضل طينة جسم محمد وأهل بيته عليهم السلام. والفاضل إذا أطلق في الأخبار وفي عبارات العارفين بالأسرار يراد به الشعاع , وهو واحد من سبعين مثلاً : جسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرص الشمس , وقلوب شيعتهم خلقوا من الشعاع الواقع على الأرض من قرص الشمس , فإذا عرفت هذا عرفت أنه يصعد بجسمه , ولا يكون خرق ولا التئام. ( بقي شيء ) وهو أن نقول: الجسم هو كذلك , ولكنه لبس الصورة البشرية التي تحس وهي متجسدة , وحكمها حكم سائر الأجساد الجمادية والصعود بها يلزم منه الخرق والالتئام. ونجيب: بأن الصورة البشرية عند إرادة صعوده يجوز فيها احتمالان , في الواقع هما سواء وفي الظاهر الأول أبعد من العقول , والأخير أقرب. فالأول: أن الصاعد كلما صعد ألقى من عند كل رتبة ما منها فيها مثلاً: إذا أراد تجاوز كرة الهواء ألقى ما فيه من الهواء فيها , وإذا أراد تجاوز كرة النار ألقى ما فيه منها فيها , وإذا رجع أخذ ما له من كرة النار , فإذا وصل الهواء أخذ ما له من الهواء. لا يقال: على هذا أن هذا قول بعروج الروح خاصة , لأنه إذا ألقى ما فيه عند كل رتبة لم يصل منه إلا الروح , لأنا نقول: أنا لو قلنا بذلك فالمراد بها أعراض ذلك , لأن ذوات تلك لو ألقاها بطلت بنيته بالكلية , فيجب أن يكون ذلك موتا , لأن القائلين بعروج الروح يقولون: أن بنيته باقية لا تتفكك , وإنما مرادنا أن الجسم بالنسبة إلى عالم الفساد يتلطف إذا صعد إلى عالم الكون , وإلا فهو على ما هو عليه من التجسيد والتخطيط. والثاني: إن الصورة البشرية التي هي المقدار والتخطيط , تابعة للجسم في لطافته وكثافته , فإن الملك الأعظم مثل جبرائيل إذا خرج في صورة البشر كصورة دحية بن خليفة الكلبي , يخرج بقدر دحية , مع أنه يملأ ما بين السماء والأرض ولو شاء حينئذ دخل في ثقب الإبرة وأصغر , لأن الأجسام اللطيفة النورانية تكون بحكم الأرواح , لا تزاحم فيها ولا تضايق , ولهذا يبلغ المعصوم عليهم السلام من مشرق الدنيا إلى مغربها في أقل من طرفة عين , ولا يستغربه السامع وهذا هو ذلك بعينه فافهم ) وذكر الشيخ الأحسائي في شرح الزيارة  الجامعة في فقرات ( مستجير بكم , زائر لكم , عائذ بكم , لائذ بقبوركم ) ما يلي: ولهذا صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة المعراج بجسمه الشريف , مع ما فيه من البشرية الكثيفة وبثيابه التي عليه ولم يمنعه ذلك عن اختراق السماوات والحجب , حجب الأنوار لقلة ما فيه من الكثافة , ألا تراه يقف في الشمس ولا يكون له ظل , مع أن ثيابه عليه , لاضمحلالها في عظيم نورانيته. وكذلك حكم أهل بيته الثلاثة عشر المعصوم عليهم السلام ( صلى الله عليهم أجمعين ) ومثال ذلك: أنك لو وضعت مثالاً من التراب في مثقال من الماء , أو أقل أو أكثر بقليل كان الماء كدراً لكدورة كثافة التراب. ولو وضعت مثقال التراب المذكور في البحر المتحيط لم يظهر للمثقال التراب أثر , بل يكون وضعه وعدمه بالنسبة إلى البحر المحيط سواء ) وقال في جواب الاعتراض السابع من اعتراضات منكري حشر الأجساد في شرح عرشية الملا صدرا: ( ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ؟ ثم على كل حال , ما معنى المنع من تداخل الأجسام ؟ والمنع من الخرق والالتئام ؟ والملائكة والشياطين تخترق السماوات , وسيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صعد إلى السماء بجسمه الشريف , بثيابه وعمامته ونعليه , وإدريس عليه السلام رفعه الله بجسمه إلى السماء , وعيسى عليه السلام رفعه الله إليه بجسمه …, ) نكتفي بهذا المقدار من عبارات الشيخ , ونحيل من يرغب بالمزيد إلى سائر كتبه ورسائله

الكاتب: الميرزا حسن فيوضات
المصدر: كتاب مدخل إلى فلسفة الشيخ الأحسائي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading