تفسير الأية المباركة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

تفسير الأية المباركة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )

تفسير الأية المباركة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا أجمع المفسرون , من الخاصة والعامة , أن هذه الآية المباركة , نزلت في شأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام , والصديقة الزهراء عليها السلام , والحسن والحسين عليهما السلام , وفي آخر هذا المبحث سأذكر بعضا من روايات الفريقين.   تحقيق معنى ( الرجس ): تقلب معنى كلمت ( الرجس ) في القرآن الكريم وفي كتب اللغة , على المعاني التالية: – النجاسة: ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طعام يطعمه , إلا أن يكون ميتة , أو دما مسفوحاً , أو لحم خنزير , فإنه رجس ) في هذه الآية الشريفة , جاءت كلمت ( رجس ) بمعنى النجس كما قال: أ – الشيخ الطبرسي , في تفسير هذه الآية حيث يقول: ( فإنه رجس ): أي نجس , والرجس إسم لكل شيء مستقذر منفور عنه ب – يقول الشيخ الطوسي: هو النجس بلا خلاف ج – الفاضل الطريحي يقول: ( وظاهره أن لا خلاف بين علمائنا في أنه في الآية بمعنى النجس ) د – وقال الفيرزو آبادي: ( الرجس: بالكسر , القذر , ويحرك , وتفتح الراء , وتكسر الجيم , والمأثم , وكل ما استقذر من العمل , والعمل المؤدي إلى العذاب , والشك , والعقاب والغضب ) ه – وقال العلامة الفيومي ( ت هـ ): الرجس: النتن و ( الرجس ): القذر قال الفارابي: وكل شي يستقذر فهو ( رجس ) وقال النقاش: ( الرجس ): النجس وقال في ( البارع ): وربما قالوا ( الرجاسة ) و النجاسة أي جعلوهما بمعنى … وعلى هذا فقد يكون الرجس والقذر والنجاسة بمعنى … ) و – وقال الزبيدي: ( قال الزجاج: الرجس: كل ما استقذر من العمل , بالغ الله تعالى في ذم هذه الأشياء , فسماها رجساً ) ز – وقال ابن منظور الأفريقي: الرجس القذر وقيل الشيء القذر ورجس الشيء رجاسة , وإنه لرجس مرجوس , وكل قذر رجس , ورجل مرجوس ورجس: نجس , ورجس: نجس قال ابن دريد: وأحسبهم قد قالوا: رجس نجس , وهي الرجاسة والنجاسة )   – بمعنى اللعنة والعذاب في الدنيا والآخرة: في قوله تعالى: ( كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) – بمعنى الكفر في قوله تعالى: ( فزادتهم رجساً إلى رجسهم ) , بمعنى أنهم ازدادوا كفراً على كفرهم. – بمعنى العمل القبيه , والنجس , والفاسد , والشرير: في قوله تعالى: ( إنما الخمر , والميسر , والأنصاب , والأزلام , رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ) وبصورة عامة يقسم الرجس إلى معان أربعة أ – كل شيء يكون في نظر الإنسان نجساً , وموضوع تنفره  , كالنجاسات. ب – كل شيء يكون نجساً , فاسداً , منفوراً منه , كالشرك , والشك بالله تعالى. ج – كل ما كان في نظر الشرع نجساً , ومنفوراً منه , كالشراب , والقمار , ولحم الخنزير. د – كل شيء ينفر من الإنسان في جميع جهاته , كالميتة . إذاً جاءت كلمت ( الرجس ) في آية التطهير بصورة مطلقة , تشتمل على جميع هذه المعاني , وربما على غيرها ولكن في معانيها.   التحقيق في معنى الطهارة: الطهارة في اللغة: ضد النجاسة , أي الطهر , والنظافة , والطهارة , بمعنى غير النجس , أي الطاهر النظيف. وفي اصطلاح الفقهاء: القيام بأي عمل لرفع الحدث  والخبث بصورة شرعية. وقد جاء في القرآن الكريم بعض هذه المعاني: – بمعنى طهارة الجسم من النجاسات , وتهذيب الأخلاق: في قوله تعالى: ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا , والله يحب المطهرين ): ويقصد , سبحانه وتعالى , ( مسجد قبا ) الذي يتجمع فيه الرجال بقصد تطهير أنفسهم وتهذيبها. – بمعنى انقطاع دم الحيض في النساء , وغسلهن بالماء: في قوله تعالى: ( فاعتزلوا النساء في المحيض , ولا تقربوهن حتى يطهرن ) – بمعنى النظافة من الإثم والمعصية , والنظافة من الحدث والخبث: في قوله تعالى ( ولكن يريد ليطهركم , وليتم نعمته عليكم , لعلكم تشكرون ) – بمعنى الطهارة من الباطل , والكذب , والزور, والإنحراف الخلقي: في قوله تعالى: ( رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة ) – بمعنى الطهارة من الحيض , والنفاس , والحدث , الطبع الشرير الفاسد , وسوء الخلق: في قوله تعالى: ( وأزواج مطهرة ) – بمعنى الطاهر ( غير النجس ) , وسائغ في قوله تعالى: ( وسقاهم ربهم شراباً طهوراً ) – بمعنى النظافة الكلية , التي يعبر عنها معنى قوله تعالى: إلبس لباساً طاهراً نظيفاً خالياً من كل عيب: ( وثيابك فطهر ) وقد فسر العلماء قوله تعالى: ( وثيابك فطهر ) بعدة معان أ – أصلح عملك وطهر ثيابك ب – بمعنى عدم التكبر والتبختر والمفاخرة وقد كان جاريا عند الناس في عهد الجاهلية ارتداء الملابس الفاخرة كالحرير والديباج والتزين بكل زينة والتفاخر بالمال. ج – بمعنى غسل الملابس من الوسخ والنجاسة وجعلها نظيفة , كما يقوم الناس في يومنا بغسل الملابس بالماء والصابون لتنظيفها. د – بمعنى تقصير اللابس لكي لا يجر الشخص رداءه على الأرض خلفه أثناء السير , ومن الممكن أن المعاني الأربعة جميعها صحيحة , وقد وردت روايات عن الأئمة عليهم السلام تؤيد المعاني التي ذكرناها , ليشمل الخطاب جميع المسلمين رغم أن ظاهر الآية يخاطب , سبحانه وتعالى رسوله الكريم ( ص ). فنستنتج من التحقيق الذي سبق ذكره , أن كلمة ( الطاهرة ) التي وردت في الآية المباركة , تفيد معنى الطهارة من النجاسات , وإصلاح العمل , وعدم التكبر المفاخرة , والإغتسال من الأوساخ , وتهذيب النفس , والطهارة من الحدث والخبث , والإثم والأعمال الباطلة , والكذب , وقول الزور والإنحراف عن الطريق المستقيم , وزوال العقل. ولكون إطلاق الآية الكريمة , فيستفاد منها جميع المعاني بتأييد كلمات الأئمة المعصومين ( ع ) لما نقول:   توضحيات حول آية التطهير المباركة: – في الآية المباركة كلمة ( يطهركم ) , ويؤكدها كلمة ( تطهيرا ) , وحيث أن التأكيد يفيد شمولاً تاماً , فيدل على حصول الطهارة للأئمة المعصومين ( ع ) بأكمل وأصح وجه , وبجميع وجوه ومراتب الطهارة الظاهرية والباطنية. – استعمال لفظ الإرادة ( يريد ) مع أداة الحصر ( إن ) في الآية ( إنما يريد ) وتقدمها على ذهاب الرجس وذلك يدل دلالة واضحة على طهارة هؤلاء العظماء , الأئمة الطاهرين ( ع ) من النجاسة , والحدث , والخبث , والوساخة , والنقص , والسهو , والنسيان , والتقصير , والقصور , والجهل , والشرك , والشك , والتردد , والإنكار , وسائر معاني الرجس. – جاءت الآية المباركة بالصفة الخاصة , فاستعملت فيها كلمة الحصر , ولفظ الإرادة , وتأكيدات تدل جميعها على أعلى درجات الطهارة التي يمكن التي يتصورها الإنسان , دون استثناء. وعليه فإن جميع أقسام وأشكال الرجس , بعيدة عن هؤلاء العظماء وهم مزينون بجميع بجميع أنواع وأشكال الطهارة – في تأكيد تفسير الآية المباركة نذكر ما يلي من ( الزيارة الجامعة الكبيرة ): ( عالم بأن الله قد طهركم من الفواحش , ما ظهر منها , وما بطن , ومن كل ريبة , ونجاسة , ودنية , ورجاسة … ) وبعد , فإننا نجد روايات , وأخباراً متعددة , وكلها , تدل دلالة واضحة على الطهارة الظاهرية والباطنية للأئمة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام   روايات تفسر نزول آية التطهير من طرق العامة: – ( صحيح مسلم ): ( عن عائشة ( رض ) قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم , غداة غد , وعليه مرط من مرجل , من شعر أسود , فجاء الحسن فأدخله , ثم جاء الحسين فأدخله , ثم جاءت فاطمة فأدخلها , ثم جاء علي فأدخله , ثم قال: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت , ويطهركم تطهيرا ) أيضا أخرج الحاكم هذا الحديث عن عائشة ) – ( سنن الترمذي ): ( عن عمر بن أبي سلمة , ربيب النبي , صلى الله عليه وآله وسلم قال: نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس , أهل البيت , ويطهركم تطهيرا ) في بيت أم سلمة , فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم , علياً  وفاطمة وحسنا وحسينا فجللهم بكساء , وعلي خلف ظهره , فجلله ثم قال: اللهم  هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال: أنت على مكانك , وأنت إلى خير – ( سنن الترمذي ): ( عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم , جلل علياً والحسن والحسين وفاطمة كساء ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس , وطهرهم تطهيرا! فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: فقي مكانك ! إنك إلى خير ) – ( كتاب شرح الكبريت الأحمر ): ( أخرج الطبراني وابن جرير وابن المنذر عن أم سلمة ( رضي الله عنها ) قالت: في بيتي نزلت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فجاءت فاطمة ببرمة فيها ثريد فقال صلى الله عليه وآله وسلم لها: إدعي لنا زوجك وحسناً وحسيناً فدعتهم فبينا هم يأكلون إذ نزلت هذه الآية , فغشاهم بكساء خيبري كان عليه , فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي , فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا – ثلاث مرات – ). – وأخرج أحمد بن حنبل , وابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يمر بباب فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت , يرحمكم الله – ثلاثاً – مدة ستة أشهر   روايات تفسر نزول آية التطهير من طرق الخاصة: – ( تفسير الصافي ): ( في احتجاج علي عليه السلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس , أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل بيتك قال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهلي وولدي يوم الكساء: اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار أم أنت ؟ قال: بل أنت وأهل بيتك ). – ( الاحتجاج ): ( قال علي عليه السلام: أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل أنزل في كتابه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فجمعني وفاطمة وإبنيه حسناً وحسيناً ثم ألقى علينا كساءً فدكياً وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويجرحني ما يجرحهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله ؟ قال: أنت إلى خير إنما نزلت في وفي أخي علي وفي ابنتي فاطمة وفي ابني وفي تسعة من ولد الحسين خاصة وليس معنا أحد غيرنا ؟ ) وقال علي عليه السلام: نشدتكم بالله ! هل فيكم أحد أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيرا غيري ؟ قالوا: لا … ). – ( تفسير الصافي ): ( عن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: إن جهالاً من الناس , يزعمون أنه إنما أراد الله بهذه الآية أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كذبوا وأثموا , وأيم الله ! ولو عني أزواج  النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقال: ( ليذهب عنكن الرجس , ويطهركن تطهيرا ) وكان الكلام مؤنثا كما قال: ( أذكرن ما يتلى في بيوتكن ) ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) و ( لستن كأحد من النساء ). – ( مجمع البيان ): ( قال أبو سعيد الخدري , وأنس بن مالك , وواثلة بن الأسقع , وعائشة وأم سلمة: إو الآية مختصة برسول الله , صلى الله عليه وآله وسلم , وعلي , وفاطمة , والحسن , والحسين عليهم السلام ) – ( تفسير الصافي ): ( يروي العياشي , عن الباقر عليه السلام: ليس شيء أبعد من عقول الرجال , من تفسير القرآن ! إن الآية ينزل أولها في شيء , وأوسطها في شيء , وآخرها في شيء … ). – ( كمال الدين وتمام النعمة ): قال سليم , ثم قال علي عليه السلام: ( أيها الناس أتعلمون أن الله عز وجل , أنزل في كتابه ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فجمعني وفاطمة وابني حسناً وحسيناً  ثم ألقى علينا كساءً , وقال: ( اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ولحمتي , يؤلمني ما يؤلهمهم , ويجرحني ما يجرحهم , فأذهب عنهم الرجس , وطهرهم تطهيرا ) فقالت أم سلمة: وأنا يا رسول الله؟ فقال: أنت على خير , إنما نزلت في وفي أخي علي وفي ابني الحسن والحسين وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرنا؟ فقالوا كلهم: نشهد أن أم سلمة حدثتنا بذلك فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضي الله عنها ) – ( علل الشرائع ): ( عن عبدالرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: ما عنى الله عز وجل بقوله: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال: نزلت في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فلما قبض الله نبيه كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم وقع تأويل هذه الآية: ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وكان علي بن الحسين , عليهما السلام إماما ثم جرت في الأئمة من ولده , الأوصياء , عليهم السلام فطاعتهم طاعة الله , ومعصيتهم معصية الله عز وجل ). أقول: إن آية التطهير , نزلت في الخمسة أصحاب الكساء وهم الرسول الأكرم ( ص ) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) وفاطمة الزهراء ( ع ) والإمام الحسن ( ع ) والإمام الحسين ( ع ) وباقي الأئمة عليهم السلام ليصبحوا أربعة عشر معصوما , وقد نقلت لكم روايات وأحاديث معتبرة من طرق الفريقين , وعن العامة والخاصة , ,أرجوا أن يكون ذلك كافيا لأهل العلم والإنصاف لتأكيد ما أثبتناه.

الكاتب: خادم الشريعة الميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي قدس سره الشريف
المصدر: كتاب الولاية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة