لم يرق للبعض الانتشار الواسع لفكر الشيخ الأحسائي، وقد قاموا بإحداث فتنة كبيرة في عالم التشييع بإصدار فتاوى التكفير والتفسيق لعدد ليس بالقليل من أتباع محمد وآله الطاهرين عليهم السلام، ومن يقرأ كتاب دليل المتحيرين للسيد الأمجد السيد كاظم الرشتي أعلى الله مقامه يرى مدى حجم الفتنة والحملة الشعواء التي شنت على مدرسة الشيخ الأوحد، ومن أصداء الفتنة ما حصل في تبريز وقد تحدث المرحوم نظان العلماء بأسى عن هذه الفتنة في ختام رسالته التي ألفها في الدفاع عن أستاذه الشيخ الأحسائي، فيقول: (واعلم يا أخي أني قد ملئت غيضاً وامتلأت غضباً على هذا القوم إلى أن لعنتهم وطعنتهم واعتزلت منهم وما اجتمعت معهم في بيت ولا مدت يدي معهم إلى طعام لأمور منها: تكفيرهم للأستاذ من غير بصيرة ومن دون تدبر بل من دون رؤية لكتبه وعدم خبرة بقواعده تقليداً لرجل سماه أشباه الناس عالماً، ومنها شقهم عصى المسلمين وإيقاعهم المنافرة بين المؤمنين حتى تفل بعضهم وجه بعض وتبرأ قوم من قوم، ومنها خوف أن ينجر الأمر إلى هوان العلماء في أنظار العوام، وينجر هوانهم إلى تضيع الدين والإسلام وتخريب الشرائع والمسائل والأحكام، حتى رأيت ما خفت منه بعيني … إلى أن قد عظم البلاء وبرح الخفاء وكثر الخلاف والنفاق والاختلاف والشقاق والمراء والجدال والقيل والقال بين علماء البلاد وبين سائر الرجال بل بين النساء والأطفال سيما في بلادنا وديرتنا دار السلطنة تبريز، حتى آل الأمر إلى شر مآل وحال الحال إلى أسوأ حال، وتشتت أهواء المؤمنين وتفرق آراء الناس أجمعين، وكفروا الشيخ وأتباعه الكرام، وما خافوا من الله ورسوله وآله الكرام، وما استحوا من الأنام، وسمونا غالياً … فصبرنا على الأذى وفي العين قذى، وفي الحلق شجى، نرى نلعن في المساجد والمنابر والأسواق والسكك والمقابر، كم ليلة وليال بتنا وهم ساهرين نتصفح كتب العلماء الماهرين … أما نحن فعلى أثر أثر يدل على كمالهم عليهم السلام وأما هم فعلى أثر خبر يدل على نقصهم قل كل يعمل على شاكلته، ولا زال هذا شغل الطائفتين وذلك عمل الفريقين حتى ألفا مصنفات ورسائل، وصنف واحد منهم كتاباً سماه نواقص الأئمة عليهم السلام … حتى قال قائل منه لو كان أمير المؤمنين عليه السلام قاسم الأرزاق لم لم يطعم الحسنين يوم إذ يرجفان من الجوع كالفرخ؟ فقلت له: إن كلامك هذا بعينه مثل قول الشمر للحسين عليه السلام يوم الطف وقت النحر وهو على صدره الشريف يا حسين ما بالك تمص شفتيك؟ قال: من العطش، قال: إنك تزعم أن أباك ساقي حوض الكوثر فلم لا يسقيك، إلا أنك تقول فلم لم يطعم الحسين لو كان قاسم الأرزاق، ورمى بعضهم عصاه وقال ابن أبي طالب كعصاي هذه عبد مملوك لا يقدر على شيء، وقال بعضهم إن الحسين عليه السلام يوم الطف جاهد حتى عجز ولو دعا الله لم يستجب دعائه وانغلق عليه أبواب السماء، وقال أيضاً أنهم عليهم السلام لا يعلمون متى يموتون وأن الحسين عليه السلام لا يعلم بشهادته وإلا لم يجز له أن يلقي بنفسه إلى التهلكة، وقال بعضهم إن الامام لا يعرف الحرف والصناعات وإن قوله: سلوني قبل أن تفقدوني أي عن المسائل الفقهية، وقال بعضهم: أن قول المؤذن أشهد أن أمير المؤمنين ولي الله بدعة. قلت: لا يقول بنية أنه من فصول الاذان، قال: ولو لم يقل بذلك النية، قلت: إنه مستحب وقرأت عليه عبائر العلماء ولم يقبل، قلت: كثر اللواط والزنا وشرب الخمر وأمر بالعرف فيها فامنعها، قال: منع الشهادة بالولاية في الأذان أوجب من منع هذه المعاصي.
إلى غير ذلك من هذه الخراطات والخرافات والزخرفات نعوذ بالله من سيئات الأعمال، فاشتد النفاق حتى انجر إلى الطلاق والفراق والاجتناب والتبري والتضارب والتعدي … ولما علمت أن هذا التشاجر يؤل بالمآل إلى تضييع علماء الطرفين عند العوام والسلاطين ويضعف عقائدهم فيهم وبسوء ظنهم بهم وهو يورث ضعف الدين وشريعة سيد المرسلين … زجرتهم ووعظتهم ومنعتهم ونهيتهم وخوفتهم … فأخذتهم العزة بالأثم فلم ينتهوا … ومنعتهم عن التكفير فلم يجدي بهم نفعاً بل زادهم شدة وحرصاً ولذا زاد غيضي عليهم فطويت كسحي عنهم واعتزلت منهم وكتبت في ردهم رسائل متعددة وكتباً متكثرة …)(