87 – ومن خطبة له عليه السلام في بيان المتقين وصفات الفساق
Posted on الأثنين ۹ رجب ۱٤۳۹هـ ۲٦-۳-۲۰۱۸م
by شبكة نور الإحقاقي
Leave a Comment
87 – ومن خطبة له عليه السلام في بيان المتقين وصفات الفساق
والتنبيه إلى مكان العترة الطيبة والظن الخاطئ لبعض الناس
عباد الله , إن من أحب عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه , فاستشعر الحزن , وتجلبب الخوف , فزهر مصباح الهدى في قلبه , وأعد القرى ليومه النازل به , فقرب على نفسه البعيد , وهو الشديد , نظر فأبصر , وذكر فاستكثر , وأرتقى من عذب فرات , سهلت له موارده فشرب نهلا وسلك سبيلا جدداً قد خلع سرابيل الشهوات , وتخلى من الهموم , إلا هماً واحداً انفرد به فخرج من صفة العمى , ومشاركة أهل الهوى , وصار من مفاتيح أبواب الهدى , ومغاليق أبواب الردى . قد أبصر طريقه , وسلك سبيله , وعرف مناره . وقطع غماره واستمسك من العرى بأوثقها , ومن الحبال بأمتنها . فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس . قد نصب نفسه لله – سبحانه – في أرفع الأمور من إصدار كل وارد عليه , وتصيير كل فرع إلى أصله , مصباح ظلمات كشاف عشاوات , مفتاح مبهمات , دفاع معضلات , دليل فلوات . يقول فيفهم ويسكت فيسلم . قد أخلص لله فاستخلصه , فهو من معادن دينه , وأوتاد أرضه . قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه . يصف الحق ويعمل به . لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها . قد أمكن الكتاب من زمامه , فهو قائده وإمامه . يحل حيث حل ثقله , وينزل حيث كان منزله . وآخر قد تسمى عالماً وليس به . فاقتبس جهائل من جهال , وأضاليل من ضلال . ونصب للناس أشركاً من حبائل غرور , وقول زور . قد حمل الكتاب على آرائه , وعطف الحق على أهوائه يؤمن الناس من العظائم ويهون كبير الجرائم , يقول: أقف عند الشبهات وفيها وقع ويقول وأعتزل البدع , وبينها اضطجع , فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان . لا يعرف باب الهدى فيتبعه , ولا باب العمى فيصد عنه . وذلك ميت الأحياء فأين تذهبون . وأنى تؤفكون . والأعلام قائمة والأيات واضحة , والمنار منصوبة , فأين يتاه بكم , بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم وهم أزمة الحق وأعلام الدين وألسنة الصدق . فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن , وردوهم ورود اليهم العطاش.
أيها الناس خذوها عن خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم , إنه يموت من مات منا وليس بميت , ويبلى من بلي منا وليس ببال , فلا تقولوا بما لا تعرفون , فإنا أكثر الحق فيما تنكرون واعذروا من لا حجة لكم عليه , وهو أنا . ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر , وأترك فيكم الثقل الأصغر . قد ركزت فيكم راية الإيمان , ووقفتكم على حدود الحلال والحرام . وألبستكم العافية من عدلي , وفرشتكم المعروف من قولي وفعلي , وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي . فلا تستعملوا الرأي فيما لا يدرك قعره البصر , ولا تتغلغل إليه الفكر ومنها: حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها , وتوردهم صفوها , ولا يرفع عن هذه الأمة سوطها , ولا سيفها , وكذب الظان لذلك , بل هي مجة من لذيذ العيش يتطعمونها برهة ثم يلفظونها جملة.
المصدر: كتاب نهج البلاغة للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك: