المرحوم الشيخ الأحسائي زار الإمام المجتبى عليه السلام في رؤياه
صاحب نشرية ( مزدوران استعمار ) في صفحة و من نشريته طعن على الشيخ رحمه الله ومد إليه لسان التفكير وخاطبه بكلمات لا تليق بشأنه ويتردد القارئ أن أي ذنب كبير صدر عن الشيخ حتى صار مورداً لتهجم صاحب نشرية ( مزدوران استعمار ) وثورته عليه لكن ينكشف بعد سطور منها أن منشأ التألب والصولة على الشيخ هو الرؤيا التي رآها هو في عنفوان شبابه ونحن ننقلها بعينها لصيانة طبع القارئين المحترمين وليحكم فيها أرباب البصيرة.
قال الشيخ: كنت نائماً ليلة فرأيت أني دخلت مسجدي فوجدت هناك ثلاث نفراً من الرجال ورأيت شخصاً آخر كان يسأل من كبيرهم يا سيدي: إلى كم أحيا في الدنيا ؟ فسألته من هو ؟ فأجاب أنه الحسن بن علي عليما السلام فذهبت قريباً منه وسلمت عليه وقبلت يده المباركة وزعمت أن الشخصين الآخرين كان الحسين بن علي والثاني علي بن الحسين عليهما السلام فقال بل هما علي بن الحسين وابنه الباقر عليهما السلام فقلت يا سيدي أنا أحيا إلى كم مدة ؟ فقال خمسة أو أربعة أعوام أو قال خمسة وأربعة أعوام قلت الحمدلله.
وأخال أني كنت مستلقياً على ظهري وقتئذ ورأسي إلى جانب القطب الجنوبي وكان هو قائماً عند رأسي وهما عن يميني فلما رأى مني الرضا بالقضاء جلس عندي ووضع فاه على فمي فقال علي بن الحسين اصلح فرجه ان كان فاسداً لا أخاف فرجه ولو كان عقيماً ولكن القلب محل خوف فلما سمعت هذا الكلام التزمت بردائه فوضع يده على وجهي وامضاها على صدري حتى أحسست البرد في قلبي وأراني قائماً حينئذ بين يديه وهو أيضاً قائم فقلت يا سيدي علمني شيئاً إذا قرأته زرتكم فقال داوم وواظب على هذه الأبيات فكلما أردت الزيارة زرتني.
كن عن أمورك معرضا وكل الأمور إلى القضاء
فلربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضاء
ولرب أمر متعب لك في عواقبه رضا
الله يفعل ما يشاء فلا تكن متعرضا
الله عودك الجميل فقس على ما قد مضا
ثم قال
رب أمر ضاقت النفس به جاءها من قبل الله فرج
لا تكن في وجه روح آيسا ربما قد فرجت تلك الرجج
بينما المرء كئيب مدنف جاءه الله بروح وفرج
فكان يقرأ شطراً من الأول ثم سطراً من الثاني فقلت يا سيدي لم هذا فقال يجوز في أشعار مثله فقلت يا سيدي هل نظرتم إلى قصديتي التي مطلعها:
ألا انظرن يا خليلي بين أحوالي في أيها هو أحلى لي وأحوى لي
قال: رأيتها وهو عجيب إلا أنها ضاعت – ووجهة أني كنت أنشأتها في التغزل – فقلت يا سيدي اكتب في مدحكم قصيدة انشاء الله فانتظر انصرافة لكي لا أنسى أبياته وكنت مطمئناً بما وعدنيه.
ثم أني كنت ذات ليلة مشتغلا بالعبادة الموظفة على حسب العادة وفي قرب مني كانت نخلة طويلة عليها حمام يغرد بصوت مطرب فتذكرت حالاتي المستقبلة والرؤيا الماضية والقصيدة الموعودة فأنشأتها ومطلعها:
بي العزا عز وجل الوجل وماج مدمعي وما احتمل
فكنت أواظب على الأبيات التي تعلمتها في الرؤيا لكن لم يظهر لها أثر خاص فجال بخاطري لعل المراد من مداومتها التخلق بمضمون الأشعار لا القراءة والتكرار فازددت في العبادة وداومت في الفكر وقراءة القرآن والتدبر في معانيه والاستغفار في الاسحار فبعد ذلك كنت أرى في المنام أشياء عجيبة وأموراً غريبة في السموات والأرض والجنات والبرخ وعوالم الغيب والشهادة في النقوش والألوان التي تبهر العقول وتحيرها فانفتحت على وجهي أبواب الرؤيا في المنام حتى كنت أزور في أكثر الليالي من أردت من المعصومين وكنت أقدم بين يديه حاجاتي وأسمع جوابها وكان لي في بعض الليالي التنبه من النوم وانقطاع الرؤيا ثم إذا نمت ثانياً رأيت تتمة الرؤيا التي كانت انقطعت من قبل بواسطة الانتباه. انتهى.
المرجو من القارئين أن يدققوا النظر في الرؤيا التي رأى فيها الشيخ الأحسائي المرحوم أحد المعصومين وهو الامام المجتبى عليه السلام وتعلم منه عليه السلام في رؤياه بعض الاخلاقيات لتزكية النفس ثم عمل بطبقه فأين تلك الرؤيا فأين تلك الرؤيا التي هي كفر وخروج عن القواعد الاسلامية التي جعل صاحب ( مزدوران ا ستعمار ) كقميص عثمان ويصيح بملأ شدقيه بالويل والعويل ليضل الناس عن سوء السبيل وهذا كله لتخديع العوام فإنه يريد به أن يهيج جذبات العوام على خلاف الشيخ فتسوء به ظنونهم فيذكر رؤياه التي لا تخرج عن المعمول العام ويظهره على خلاف الموازين الدينية والحال أن جل أكابر العلماء السابقين زاروا الأئمة الأطهار في مناماتهم وأخذوا عنهم بعض المطالب والحاجات نعم أن الذين زاغت قلوبهم وأعمت بصائرهم لا يتمكنون من زيارات الأئمة في مناماتهم فيقيسون سائر الناس على أنفسهم وينكرون مثل هذه الحقائق رأساً كصاحب نشرية ( مزدوران استعمار ) فأنها لا تعمى الابصار بل تعمى القلوب التي في الصدور:
أي مكي عرصه سيمرغ نه جولا نكه تست
عرض خودمي بري وزحمت مامي داري
أما قول صاحب النشرية ( مزدوران استعمار ) بأن الشيخ أدعى أنه يزور الأئمة الأطهار ويخاطبهم بالمواجهة في عالم اليقضة فكذب صريح وافتراء محض لا غير فإن الشيخ لم يدع ذلك قطعاً فإنه لا يوجد هذا الادعاء منه في كتبه أصلاً وهذا الافتراء من صاحب النشرية كافتراءات الاخر ( فمن بدله من بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ): ( أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ) فإنه مسئول يوم القيامة في مقابل ميزان العدل الإلهي وبجهة هذه البهتانات التي أوجبت الفتنة والتفرقة بين المسلمين ( والفتنة أشد من القتل ) صار من الذين قال الله فيهم ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وان الله ليس بظلام للعبيد
( الحج – – ) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ).
الكاتب: غلام حسين التبريزي
المصدر: كتاب نزهة الأفكار