◻️ سلمان المُحمدي ورحلة البحث عن الحقيقة ◻️

◻️ سلمان المُحمدي ورحلة البحث عن الحقيقة ◻️

✅ قال تعالى (لَقَدۡ كَانَ فِی قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةࣱ لِّأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِۗ مَا كَانَ حَدِیثࣰا یُفۡتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصۡدِیقَ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَتَفۡصِیلَ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ)
[سورة يوسف 111]

🌠 احد الأصحاب الكرام لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والذي نال مقام كبير لديه هو سلمان الفارسي, الذي سماه النبي بسلمان المُحمدي وقال فيه (صلى الله عليه وآله): سلمان منا آل البيت.

📖 لهذه الشخصية العظيمة قصة رائعة في البحث عن الحقيقة, وفحص الحقائق والبحث عن الدليل وعدم الإغترار بالشكل الظاهري فقط, وعدم البقاء على تقليد سيرة الأباء إذا كانوا على خطأ.

⚪ فلقد كانت غايته الوصول للحق والبحث عن الحقيقة حتى وصل إليها, ولم يجعل اي ظرف يُثنيه عن ذلك, حتى بعد حين اشتراه اليهود وجعلوه يعمل كعبد لديهم.

❓ وكان دائم السؤال في كل فترة ,وحدث يمر به لكي يصل للحقيقة فهي كانت الهدف بالنسبة له.

👈 وهذا مايُفترض ان نعمل به في حياتنا, ففي كل جزئية من قصة سلمان المُحمدي التي سوف نذكرها درس وعبرة ينبغي لكل فرد ان يستفيد منها.

🌹 وهذه دعوة للجميع لعدم التعصب والتحسس, عليك ان تجعل افقك واسعاً وتنظر للأمور بشكل مُنصف.

✔️ وتذكر لاتكن غايتك فقط في السير في ركب ما رأيت عليه والديك من غير ان تبحث وتتعلم وتسعى لمعرفة الحقيقة كاملة.

💯 وعليك ان لا تشعر بأنك حين تأخذ رأياً مُختلفاً عما كُنت عليه في السابق بأنك سوف تكون مهزوم ووحيد وفاشل وليست لك قيمة, وفقط عليك ان تُدافع على ما انت عليه من مُتبنيات.

👈 بالطبع هُناك من طريقهم صائب في الحياة, فهذه ليست دعوة للتمرد ﻷجل ان تكون تبحث عن حقيقة وقد تكون زائفة.

🔲🔳 تذكر بأن هُناك حقيقة وهُناك وهم وسراب, فكن يقظاً حين تبدأ رحلة بحثك لكي تصل بر الأمان.

📖 اقرأ بتمعن وذهن صافي وبشكل تحليلي لتعرف كيف تميزت شخصية سلمان المُحمدي في البحث عن الحقيقة والسؤال عنها ومعرفتها واخيراً بالوصول إليها.

📕 حديث إسلام سلمان (رضي الله عنه)

📜 قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود ابن لبيد عن عبد الله بن عباس،
قال: حدثني سلمان الفارسي، وأنا أسمع من فيه قال: كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي، وكان أبى دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها، لا يتركها تخبو ساعة.
قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، فشغل في بنيان له يوما،
فقال لي: يا بنى، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب إليها فاطلعها. وأمرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال لي: ولا تحتبس عنى فإنك إن احتبست عنى كنت أهم إلى من ضيعتي، وشغلتني عن كل شئ من أمرى.
قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدرى ما أمر الناس، لحبس أبى إياي في بيته، فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم،
وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبى فلم آتها،
ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟
قالوا: بالشام.
فرجعت إلى أبى، وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله، فلما جئته قال: أي بنى، أين كنت؟ أو لم أكن عهدت إلى ما عهدت؟
قال: قلت له: يا أبت مررت بأناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس،
قال: أي بنى، ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك خير منه،
قال: قلت له: كلا والله، إنه لخير من ديننا.
قال: فخافني فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني في بيته.
قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم.
قال: فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، فأخبروني بهم، فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم.
قال: فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام.
فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين علما؟
قالوا: الأسقف في الكنيسة.
قال: فجئته، فقلت له: إني قد رغبت في هذا الذين، فأحببت أن أكون معك، وأخدمك في كنيستك، فأتعلم منك، وأصلي معك،
قال: ادخل، فدخلت معه.
قال: وكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه شيئا منها اكتنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق.
قال: فأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه،
فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء. يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئا.
قال: فقالوا لي: وما علمك بذلك؟
قال: قلت لهم: أنا أدلكم على كنزه،
قالوا: فدلنا عليه،
قال: فأريتهم موضعه، فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا.
قال: فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا.
قال: فصلبوه ورجموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه.
قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلى الخمس، أرى أنه كان أفضل منه و أزهد في الدنيا، ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه.
قال: فأحببته حبا لم أحبه شيئا قبله.
قال: فأقمت معه زمنا طويلا، ثم حضرته الوفاة،
فقلت له: يا فلان، إني قد كنت معك وأحببتك حبا لم أحبه شيئا قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله تعالى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟
قال: أي بنى، والله أعلم اليوم أحدا على ما كنت عليه، فقد هلك الناس، وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلا بالموصل، وهو فلان، وهو على ما كنت عليه فالحق به.
قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل،
فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على أمره،
فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات.
فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إليك، وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟
قال: يا بنى، والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلا بنصيبين، وهو فلان، فالحق به.
فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته خبري، وما أمرني به صاحبه،
فقال: أقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، وإن فلانا أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك. فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟
قال: يا بنى، والله ما أعلمه بقى أحد على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته فإنه على أمرنا.
فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري،
فقال: أقم عندي، فأقمت عند خير رجل، على هدى أصحابه وأمرهم.
قال: واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة.
قال: ثم نزل به أمر الله تعالى، فلما حضر قلت له: يا فلان، إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟
قال: أي بنى، والله ما أعلمه أصبح اليوم أحد على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك به أن تأتيه. ولكنه قد أظل زمان نبي، وهو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام، يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى أرض بين حرتين، بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل.
قال: ثم مات وغيب، ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار،
فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه،
قالوا: نعم، فأعطيتهموها وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادى القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي عبدا، فكنت عنده، ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق في نفسي،
فبينا أنا عنده إذا قدم عليه ابن عم له من بني قريظة من المدينة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرق،
ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل، وسيدي جالس تحتي، إذا أقبل ابن عم له حتى وقف عليه،
فقال: يا فلان، قاتل الله بنى قيلة، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي.

قال سلمان: فلما سمعتها أخذتني العرواء – قال ابن هشام: والعرواء: الرعدة من البر والانتفاض، حتى ظننت أنى سأسقط على سيدي، فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟
فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا! أقبل على عملك.
قال: قلت: لا شئ، إنما أردت أن أستثبته عما قال.
قال: وقد كان عندي شئ قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو بقباء، فدخلت عليه،
فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شئ قد كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم،
قال: فقربته إليه،
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل.
قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة.
قال: ثم انصرفت عنه فجمعت شيئا، وتحول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة، ثم جئته به فقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها.
قال: فأكل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه.
قال: فقلت في نفسي: هاتان ثنتان،
ثم جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ببقيع الغرقد، قد تبع جنازة رجل من أصحابه، و على شملتان لي، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي،
فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استدبرته عرف أنى أستثبت في شئ وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكى،
فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تحول، فتحولت فجلست بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا بن عباس، فأعجب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يسمع ذلك أصحابه.
ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدر وأحد.
قال سلمان: ثم قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاث مئة نخلة أحييها له بالفقير، وأربعين أوقية.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: أعينوا أخاكم، فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمس عشرة ودية، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاث مئة ودية,
فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكن أنا أضعها بيدي.
قال: ففقرت وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته،
فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودي، ويضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده، حتى فرغنا.
فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة.
قال: فأديت النخل وبقى على المال.
فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، من بعض المعادن،
فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟
قال: فدعيت له،
فقال: خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان،
قال: قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما على؟!
فقال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك.
قال: فأخذتها فوزنت لهم منها – والذي نفس سلمان بيده – أربعين أوقية فأوفيتهم حقهم منها وعتق سلمان، فشهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخندق حرا ثم لم يفتني معه مشهد.

المصدر:
السيرة النبوية لإبن هشام.

✨قال تعالى (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)
[سورة الزمر 17 – 18]

🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃🍃

🌹اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد🌹

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading