إذا مارست جماعة العمل بالتقية فترة طويلة ربما يتجلى للجيل المقبل بأن ما مارسه آباؤهم من العمل برأي المخالف والتظاهر بعقيدته من صميم الدين , فعند ذلك تؤدي التقية إلى محق الدين وزواله .
أقول: إن للتقية سيطرة على الظاهر دون الباطن , فالأقلية التي صودرت حرياتهم يمارسونها في الظاهر , وأما في المجالس الخاصة والبيوت فيقومون بواجبهم حسب ما يرونه حقاً ويربون أولادهم على وفق التعاليم التي ورثوها من آبائهم وأئمتهم , ولو فرضنا أن ممارسة التقية مدة طويلة تؤدي إلى محق الدين , تكون التقية عندئذ محرمة يجب اجتنابها , ولكنه صرف افتراض لا واقع له .
وها هي قبيلة ( النخاولة ) في المدينة المنورة عاشوا عبر قرون من السنة في الظاهر بالتقية ولكنهم بقوا على عقائدهم وآدابهم وعاداتهم في حياتهم فيما بينهم .
إلى هنا تمت مناقشة الشبه التي أثيرت حول التقية , وقد عرفت أنها شبه بنيت على أساس هار , وليست لها واقع , ولكن بقي الكلام في ذكر الآثار البناءة للتقية , وهذا ما سندرسه تالياً
المصدر: كتاب التقية موضوعاً وحكماً في الكتاب والسنة للشيخ اية الله العظمى جعفر السبحاني