وهو أن مقولة لا تقليد في العقائد لا تخص سوى الأصول

عود على بدء¿!

ما تلقفته الحسابات منذ أمس وإلى اللحظة من نشر للفتوى الأخيرة الصادرة عن مكتب مرجعية النجف في حد الغلو لهو المصداق بعينه لما كنا ولازلنا ننادي به ونؤكد عليه.

وهو أن مقولة لا تقليد في العقائد لا تخص سوى الأصول.

فلا يجوز التقليد في أصول العقيدة وأما في متفرعاتها فيرجع فيها كل مقلد إلى مرجع تقليده كما يفعل فيما يخص فروع الدين الفقهية.
وإلا كيف يفتي مرجع النجف فيما لا يجوز التقليد فيه وكيف يتلقف فتواه من يقلده كما لو أنها طوق نجاة لهم من يم الجدال والمراء في مسألة، اختلف الفقهاء ولازالوا يختلفون حول تحديد معالمها وتطويق حدودها، مثل مسألة الولاية التكوينية لأهل العصمة عليهم الصلاة والسلام.

وعليه فليلتزم مقلدو مرجعية النجف بما أفتت لهم في ما تراه حد الولاية التكوينية التي ليست غلوا، وفي ما وراء ذاك الحد الذي تعده غلوا.
وليس لهم أن يفرضوا فتوى مكتب السيستاني على غير مقلديه! نقطة رأس السطر.
وإلا إذا ما تم فتح هذا الباب فلن يبقى حجر على حجر. ولنا بدورنا وبموجب هذا المنطق أن نُلزم غير مقلدي مرجعيتنا، مثلا بحرمة التلقيح الصناعي بين الأجنبيين بجميع وجوهه لكون صاحبي النطفيتين غير متزوجين وهذا أصل ثابت أيا كانت ظروف التلقيح سواء خارج أو داخل الرحم.

ونذكر أن التلقيح الصناعي بين الأجنبيين قالت بجوازه وأفتت بعدم حرمته مرجعية النجف.

ونذكر مرة أخرى! لا فرق في وجوب الأخذ بفتوى الفقيه وضرورة تقليده بين الفقه ومتفرعات العقيدة.

وأما إذا تمادى المتعنتون فسيورون نار فتنة لا أول ولا آخر لها.
نهايتها، بسبب تكفيرهم لمقلدي المرجعيات علنا وفقهائهم الذين يخالفونهم في الفتوى ضمنيا، هو هدر الدماء والاقتتال كفانا الله شره.
وسيتحمل وزر كل ذلك، من أشعل فتيله أول مرة.

فالعجب كل العجب من فرقة الحشوية الجديدة هذه التي تترحم على فقهاء من قبيل السيد صادق الروحاني رحمه الله. وفي نفس الوقت تكفر من يقلده إذا ما اتبعه مثلا في هذه الفتوى الظاهر نصها أدناه والتي واضح خلافها على الفتوى السيستانية الأخيرة!

لا أرى هدفا من كل هذه الفتنة، التي يُطلع قرن شيطان من يوقظها، بين الفينة والأخرى، من تحت عمامة خبراء التدليس، سوى سحب عنوان الاجتهاد والعدالة والفقاهة عن كل مرجع عادل يخالفهم في الرأي، وفي مسائل يسع الفقهاء الاجتهاد فيها. بغيتهم من وراء ذلك إيقاع شر الضغينة وإيقاد نار الاحتراب بين مقلدي المرجعيات المختلفة في الرأي والفتوى.

فمن جهة يقول لك، إن حدود الولاية التكوينية مبهمة وضبابية وليست واضحة للكل. فلا يمكن إلزام أحد من المؤمنين بها.
وإذا لم يّسلّم مؤمن بكل حدودها فليس ذاك مخرج له من الدين لأنها بحدودها ليست من ضروريات الدين !
عجبا!
ثم يردف زاعما أنها من المسائل الخلافية بين فقهاء الطائفة..

لاحظوا كيف يوثق الألعبان ويقر بأنها من المسائل التي يرجع فيها غير العالم إلى فقيهه.

طيب ما عدا مما بدا؟
فإذا هي مسألة خلافية، وقد أقررتم بذلك.
على ما تكفرون مقلدة الفقهاء المخالفين لفتوى مرجع النجف؟

فهو من جهة أخرى يناقض نفسه بتكفير من لا تُلزِمه فتوى مرجعه، لأن غيره من المقلدين ببساطة يقلدون فقهاء عدول آخرين يقولون بخلاف قول مرجعيته في هذه المسألة أو غيرها.

والحق هو أن خبير التدليس لا يرى بفقاهة وجواز تقليد أحد سوى مرجعيته يريد بذلك أن يزيح عن ساحتها الأنداد.
وهو لا يخجل ولا يتورع بأن يكفر ويرمي بالضلال والغلو مقلدي من لا تلزمه فتاوى مرجعيته ولكنه في نفس الوقت لا يجرؤ على التكفير العلني ورمي الفقهاء الآخرين المخالفين لها بالغلو أو الضلال.

نقطة أخرى كنا قد نوهنا لها سابقا والآن تبين بالدليل تحققها وهي أن دعاة هذه الفتنة لايروق لهم سماع شيء من معاجز أهل البيت عليهم السلام البتة.
فهم لا يكتفون بنفي كون أهل البيت عليهم السلام أعطيت لهم قدرة من قبل الله جل وعلا بإذنه ودون استقلال عن إرادته، لهم بها مطلق الولاية التكوينية في تدبير شؤون الكون.
هؤلاء المشنعون ليس يضيقون نطاق تأثير حجج الله التكويني على الوجودات وحسب، بل وينتزعون عنهم كل قدرة نورانية وهبها الله إياهم.
فهم عندهم مجرد بشر عاديين تجري أحيانا على أيديهم بعض المعجزات التي هي فعل الله بالأصالة (وهذا ما لم ينكره أحد أبدا من أهل الإيمان) وأما باقي الأوقات فلا يختلفون عن باقي الناس سوى بالتقوى والطاعات والدعاء ولا شيء في تكوينهم خارق.
هذه المعرفة أو بالأحرى هذا التجهيل الذي يريدون نشره أو الاقتصار عليه من فوق المنابر بتوجيه من أي جهة مهما علت، هدفه بالنهاية أن لا يبقى مقام لأهل البيت عليهم السلام ممتنعا وعصيا نواله على أحد، ويصبح في متناول خرفانهم العرفاء المتصوفين وأصحاب مقامات الكشف والشهود والخلود…وكذا يسهل خلع الألقاب من قبيل علي الزمان وزهراء عالمها وحسين العصر وزينب عصرها ومن قبيل هذه العبارات والعقائد التي تقطر بقلة الورع والجهل والجحود لحق أهل البيت عليهم السلام الذين لا يقاس بهم أحد مهما بلغ من السمو.

وفي الختام ننادي أما من مكفر هل من رام بتهمة الغلو ألا من راشق بتهمة الضلال؟

ونقول لعن الله الضُّلال والمدلسين أهل الأهواء المقصرة الأعداء لآل الله عليهم الصلاة والسلام.

بقلم الشيخ محمد القطيفي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة