
وصية الإمام الصادق إلى الإمام الكاظم صلوات الله عليهما

يا بُني: اقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيداً، وتمت حميداً.
يا بني: إنّه مَن قنع بما قُسَم له استغنى،
ومَن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً،
ومَن لم يرضَ بما قسَم الله له اتّهم الله في بقضائه،
ومَن استصغر زلّة نفسه استعظم زلّة غيره،
ومَن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه.
يا بُني: مَن كشف حجاب غيره تنكشّفت عورات بيته،
ومَن سلّ سيف البغي قُتل به،
ومَن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها،
ومَن داخل السفهاء حُقّر،
ومَن خالط العُلماء وُقّر،
ومَن دخل مداخل السوء اتُّهم.
يا بُني: إيّاك أن تزري بالرجال فيُزرى بك،
وإيّاك والدخول فيما لا يعنيك فتُذل لذلك.
يا بُني: قُل الحق لك وعليك تُستشار من بين أقرانك.
يا بني: كُن لكتاب الله تالياً، وللسلام فاشياً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمَن قطعك واصلاً، ولمَن سكت عنك مُبتدئاً، ولمَن سألك مُعطياً.
وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال،
وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة المُتعرّض لعيوب الناس بمنزلة الهدف.
يا بُني: إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولاً، وللأصول فروعاً، وللفروع ثمراً،
ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب.
يا بُني: إذا زُرت فزُر الأخيار ولا تزر الفُجّار، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤُها، وشجرة لا يخضر ورقُها، وأرض لا يظهر عشبُها.
قال الإمام عليّ بن موسى عليهما السلام: فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن توفي.
[كشف الغمة في معرفة الأئمة: ج2 ص718]