فعلا راقت لي

فعلا راقت لي ….

سَأل الامام علي عليه السلام عن رجلٍ ما إذا كان أحدُ الحاضرين يعرفه، فقام رجلٌ وقال:

أنا أعرفه يا أمير المؤمنين ..

فقال الامام : لعلّكَ جاره، فالجارُ أعلمُ النّاس بأخلاقِ جيرانه؟

فقال الرّجلُ: لا

فقال الامام : لعلّكَ صاحبته في سَفرٍ فالأسفار مكشفة للطباع؟

فقال الرّجلُ: لا

فقال الامام : لعلّكَ تاجرتَ معه فعاملته بالدّرهمِ والدّينارِ، فالدّرهمُ والدّينار يكشفان معادن الرّجال؟

فقال الرّجلُ: لا

فقال الامام : لعلّك رأيته في المسجدِ يهزُّ رأسَه قائماً وقاعداً؟

فقال الرّجلُ: أجل

فقال الامام : إجلسْ فإنّكَ لا تعرفه

كان إبن ابي طالب يعرِفُ أنّ المرءَ من الممكن أن يخلعَ دينه على عتبةِ المسجد ثم ينتعلَ حذاءَه ويخرجَ للدّنيا مسعوراً يأكلُ مالَ هذا، وينهشُ عرض ذاك!

كان يعرفُ أن اللحى من الممكنِ أن تصبحَ متاريسَ يختبىء خلفها لصوصٌ كُثر

وأنّ العباءة السّوداء ليس بالضرورة تحتها إمرأةٌ فاضلة!

كان يعرفُ أن الصلاةَ من الممكنِ أن تصبحَ مظهراً أنيقاً لمحتال، وأنّ الحجّ من الممكنِ أن يصبحَ عباءةً إجتماعية مرموقة لوضيعٍ!

كان يؤمنُ أنّ التّديّنَ الذي لا ينعكسُ أثراً في السُّلوكِ هو تديّنٌ أجوف!

الإيمان الكاذب أسوأ من الكُفر الصّريح

والتعاملُ مع الآخرين هو محكُّ التّديّنِ الصحيح

إذا لم يلحظ الناسُ الفرقَ بين التّاجر المتديّنِ والتّاجرِ غير المُتديّن فما فائدة التّدينِ إذاً

وإذا لم تلحظ الزّوجةُ الفرقَ بين الزّوجِ المُتديّنِ والزّوجِ غير المتديّنِ فما قيمة هذا التّديّن

والعكس بالعكس!

وإذا لم يلحظ الأبوان الفرق بين برِّ الولد المُتدَيّنِ وغير المُتدَيّنِ فلماذا هذا التّديّن؟!

مصيبةٌ أن لا يكون لنا من حجّنا إلا التّمر وماء زمزم، وسجاجيد الصلاةِ المصنوعةِ في الصّينِ، ووجباتِ المطاعم!

مصيبةٌ أن لا يكونَ لنا من صيامنا إلا السمبوسة، والفيمتو، والتمر هندي، وباب الحارة!

مصيبةٌ أن تكون الصلوات حركاتٍ سُويديّة تستفيدُ منها العضلاتُ والمفاصلُ ولا يستفيدُ القلب!

مظاهرُ التّديّنِ أمرٌ محمود

ونحنُ نعتزُّ بديننا شكلاً ومضموناً

ولكن العيب أن نتمسّكَ بالشّكلِ ونتركَ المضمون

أبو جهل كان يلبسُ عباءة وعمامة وامير المؤمنين عليه السلام كان يلبس عباءة وعمامة !!

تشابهت الأشكالُ واختلفت المضامين

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة